جورج يزبك

الثلاثاء ١٦ حزيران ٢٠٢٠ - 07:53

المصدر: صوت لبنان

كفى لبنان شر اصبعكم الأوسط

بيروح العاشق وبيجي المشتاق. بيروح الشبعان وبيجي الجوعان، وليس بالضرورة أن يكون جوعاناً لمال، بل يكفي لسلطة، لنفوذ، أو يؤتى به لزوم تصريف أعمال البلد وفق أجندة أنانية، حصرية، استئثارية.
هي الحكومة تصل دائماً متأخرة على الموعد ولو عقدت اجتماعين في نفس النهار. في السياسة تأخرت، فسبقتها أحزاب السلطة. في الأمن تأخرت، فسبقها الأمن الذاتي. في المال تأخرت، فسبقها الدولار. في القضاء تأخرت، فرقدت التشكيلات على عدم رجاء القيامة. وكأن الحكومة كاتب عدل يعطي تاريخاً صحيحاً للأحداث، أو يصدّق على حجج لأفرقائها السياسيين، أو يقسم على وصية لموصى له ولو صار غير موصى به، أو يشهد على حصر إرث يخالف الأنصبة الإرثية وقواعد تقسيم التركة، كل ذلك دون أن يتأكد كاتب العدل من صفة العاقد وأهليته.
نعم، الأكثر ارتياحاً هو حزب الله، يعطي الرئيس بري ما يريد من تعيينات، فالحزب هو هارون الرشيد ملتفتاً الى السحابة يقول: أمطري حيث شئت، فأينما تمطرين ففي خراجي. عند المسيحيين، يرى كل واحد نفسه هارون الرشيد، لكن نفتش عن الراشد بينهم، فلا نجده. حتى الأقوى بحاجة الى “باراف” من حزب الله. والأقوى اليوم قد يصبح الأضعف في استحقاق ٢٠٢٢. هذه ثقافة رهبانية حيث يصل الأب العام ومعه فريقه ويقصى الفريق الخصم.
في زمن التوقيع الالكتروني، يريدون من شعبهم البصم. ابصموا وحدكم، ابصموا ما شئتم بالابهام، بالسبابة، بالبنصر، بالخنصر، لكن كفى لبنان شر اصبعكم الأوسط.