الجمعة ٣ نيسان ٢٠٢٠ - 13:14

المصدر: صوت لبنان

لعنة الكورونا اللبنانية

في سياق الأزمات المتراكمة وعلى أكثر من صعيد، 

تخرق التعبئة العامة وفي أكثر من منطقة،

والدافع إمّا تأمين لقمة العيش أو عدم اللامبالاة،

بعدما إنعدمت الثقة بالحاكمين ومنذ زمن، 

وأضحت قراراتهم لا تعني الناس، وإن لدواع صحيّة عامة.

والخطر مع الكورونا وبعد أفولها بإذن الله وجهد معشر الأطباء والممرضين،

أننا سنتطلع لنعاين أحوالنا، والمجاعة قد دقَّت بعض الأبواب،

والمال محبوس لدى المصارف وأهل البزنس السياسي،

والعدل معطلٌ، وتشكيلاته تخضع لفحص ضمير في غير موقعه. 

والشركات تستغني عن أرباب العائلات في زمن صعب ،

والأخطر هو إستمرارتفاهات بعض من تولوا أمرنا 

فأحتموا بالطوائف، وبعض ردودهم على بعضهم، وكلامهم المحجوج، 

وإقطاعياتهم الزاهرة، وإستثماراتهم الممتدة عبر البحار.

والنكتة السمجة هي في بعض من يطالبون بمستشفى حكومي في منطقتهم،

بعدما إستفحل الوباء، وكأنَّ المستشفى يُجهَّز بين ليلة وضُحاها!

أين كانوا يوم إنتقلنا من مديونية الثلاثين ملياراً في 2005 الى مئة مليار اليوم.

وزد….. ولم نسمع الا سراب مواقف ؟

حتى أفرغت خزائن الدولة، وصرفت أموال المودعين وموّلت الحملات الإنتخابيّة السخيفة،

وحولت بعض المواطنين الى قطعان تلهّت واء قوّت العيش.

لم نر واحداً منهم يقدم دعماً ملموساً بارزاً لقطاع الاستشفاء أو التعليم أو الدعم المجتمعي، ومن أراد الدعم وتقديم بعض “الحصص” رأيناه يتبجج بما يقوم به،

ولا يعلم أنَّ الناس لم ولن تنسى المليارات المنهوبة،

والأصول المملوكة في أقطار العالم،

وكلها من السياسة والوظيفة العامة وإستثمار النفوذ وإستبعاد النفوس.

أنها لعنة الكورونا اللبنانية التي قضّت منا مضاجعنا.

نفتقر الى المعدات الطبية الأساسية، ولكن التلزيمات بالمليارات كانت حلالا في زمانها.

نرزح تحت خط الفقر، وأهل السياسة يشاركون أهل المال ويتنعمون،

بعدما غيَّبوا العدل الإجتماعي، وحوّلوا المواطنين الى حصص وإعاشات،

بعدما كان اللبناني عصياً على إخضاع كرامته حتى في زمن الحرب على لبنان.

هل هذا هو القدر المحتوم؟

مجاعةٌ وفراغٌ وإفراغٌ ومحاصصة في التعيينات، ولا من يقول كفى!

أنه ليس القدر المحتوم ، بل مشيئة بعض منّا إقترعوا دون أن ينتخبوا.

أين هم أصحاب المليارات والنفوذ من قدموا الدعم المالي في العام 2018 لشراء الضمائرقبيل الأنتخابات؟ أين هم لا يفهمون وجع الناس وآمالهم؟

ليست لعبة القدر بعد اليوم، 

وفي بعض مناطق قلب لبنان ،لا مستشفى واحدا جهزها أحد جهابذة السياسة والمال! 

ولا مركزا للحجر  الصحي موله من أعموا العيون بملايين اشترت الخيرات دون هوادة.

ولا مساعدات لأن الزمن ليس انتخابات والناس بتنسى حسب قولهم؟! 

أنهم تجار الهيكل عندنا، لا يتحركون الا طعماً أو خوفاً.

أن العبرة هي في قدرة المواطنين على تبديل الطبقة المتحكمة،

والتي تقبع في قصورها المكلسّة كالقبور ، وتصّم الآذان. 

حان الوقت أن نترك إنتماءات لا تُطعم أولادنا أوتعلّمهم أوتسمح لهم بالنجاح على أرضهم.

حان الوقت أن لا نقف إكباراً الا لعلم لبنان،

ولا ننحي الا لشهداء لبنان، 

ولا نصفق الا لطاقمه الطبي البطل.

علّ الكورونا تخبو معالمها قريباً، 

ولبنان يبدأ مشوار التصحيح والتصويب،

نحو كرامة الإنسان…….. فقط كرامة الإنسان، وكل ما زاد من الشيطان.