عباس الحلبي

الأثنين ٣٠ تشرين الثاني ٢٠٢٠ - 11:53

المصدر: صوت لبنان

لنعد الى الدستور!

أثارَت وثيقةُ المبادرة الإنقاذية الوطنية بعنوان “معاً نسترد الدولة” وقبلها وثيقة الجبهة المدنية الوطنية خلافات وتباينات أكثر مما أثارت إجماعاً كانَ يؤمَل به، خصوصاً وأنها صادرة عن نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس ومحتَضَنة مِن قِبَلِ هيئات نقابية أخرى وبوجودِ ممثلين عن الطوائف الدينية.

فالمعترضون العنيفون لغةً وأسلوباً عابوا على المبادرة أنها خَلَت من أيةِ إشارة إلى وجودِ السلاح وأثره في السيطرة على مفاصل القرار في الدولة بِحَيث لَم تعد لهذه الدولة إرادة سياسيةٌ حرة إن في إدارة شؤون البلاد أو في جرّ البلاد للإنحياز إلى محورٍ إقليمي غريب عن المصلحة الوطنية بِما أنتج وفق إعتقادهم المصائب والفواجع التي يعيشها الشعب اللبناني.

أما بِشأن المبادرة بِحَدّ ذاتها فأنها إنطلقت مِن قاعدة أن الدولة مغيَّبة وأن المجتمعين حول المبادرة يطالبون في إستردادها من الذين ضيَّعوا الدولة والكيان وهذا أمر بِحَدّ ذاته جدير بالتأييد.

يدلُّ هذا الصراع الجديد المفتوح على عمقِ الخلافات التي تعصف بالبلد كما يشير بما لا يقبل الجدل أنَّ الخلافات اللبنانية – اللبنانية باتت دون سقف نظراً للخلاف الفاضِح أولاً في توصيف مشكلة لبنان أو في سبلِ المعالجة تالياً والفشل حتى في تشكيل حكومة ينادي بها الناس وكذلك المجتمعان العربي والدولي.

وما يثيرُ القلق أكثر تعطيل عمل المؤسسات الدستورية فمِن جهة تزداد المطالبات الموجَّهة إلى رئيس الجمهورية بالإستقالة ومن جهة ثانية فإن المجلس النيابي عاجز عن التشريع في القضايا المتصلة بمعالجةِ الأزمات المتراكمة ولا تكفي التوصية لإزالةِ العقبات القانونية للبدء بالتشريح الجنائي كما أن حكومة تصريف الأعمال التي وهي لم تكن بعد قد استقالت كانت عاجزة عن إيجادِ الحل لأيٍ مِن المشاكل لا بل فاقمتها نتيجة قِلَّةِ الخبرة وعدم دراية القائمين عليها.

السؤال المطروح هل أن اللبنانيين بلغوا حداً خطيراً يجعلهم عاجزين عن حكمِ أنفسهم وترتيب شؤون إدارة بلادهم وبعضهم يستدعي تدخلاً خارجياً ويذهب بعضهم الآخر إلى المطالبة بِوضعِ البلد تحت سلطةِ مجلس الأمن، أم أنَّ الطريق الأسهل هو بالعودة إلى الدستور وتفعيلِ أحكامه عِوَضَ إنتهاكها لإنتاجِ الحل الذي لا يرهق البلد أكثر مما هو مرهق ومشلَّع وهو أقصر الطرق.

ثمَّ مَن هي الجهة التي تستطيع أن تجمع اللبنانيين على رأي والخلافات تأخذ طابعاً طائفياً ممقوتاً إلى درجة تهدد ميثاق العيش المشترك كما رأينا في الاصطفافات المتجددة حول قانون الانتخاب.

أزمتنا سببها الخروج عن الدستور فلنعد إليه.