play icon pause icon
عباس الحلبـي

عباس الحلبي

الأثنين ٢٢ شباط ٢٠٢١ - 13:41

المصدر: صوت لبنان

ما هذا الذي يجري على وسائل التواصل الإجتماعي وفي الإعلام؟

ما هذا الذي يجري على وسائل التواصل الإجتماعي وفي الإعلام؟ هل فعلاً سقطَت فكرةُ لبنان ومعناه ورسالته؟ ما هذا الخلط بين الممارسة السياسية السيئة التي تعكُس فشل وعجز القائمين عليها في إدارةِ الحكم وفكرة هذا البلد الذي يشكّل واحةَ حوار ومساحة حرية ومركزاً لتفاعلِ الثقافات والحضارات؟

صحيحٌ أنَّ الحرية مفهومٌ مقدَّس لا يقوم لبنان بدونها ولكن الصحيح أيضاً أن إستغلالها لِضَربِ العيش المشترك ونبشِ القبور والأحقاد والعودة بالتاريخ إلى فتراتٍ مظلمة كان الظلام والظلامية فيهما مسيطرين على هذا الشرق لا يعطي الحق لهؤلاء أن يتمادوا في غيّهم مستغلين الحرية المعطاة لهم لِضربِ ما تبقى من رسالةِ لبنان. 

إستحضارُ الماضي لا ينفع الحاضر ولا يبني المستقبل. جاءَت الطبيعةُ لِتُلبِسَ الأرض ثوبها الأبيض علَّها تشيح به سواد الوجوه والقلوب التي تمعن في تشويه صورة لبنان في الداخل والخارج وبصورةٍ خاصة تجاه النشئ الطالع الذي يُعَوّل عليه في بناءِ الدولة. 

خلافٌ على حصصٍ وزارية واضِح وضوحَ الشمس فلماذا نقْل هذا الخلاف على إستدعاءِ حقوق المسيحيين وإعادة الصراع بينهم وبين أهل السنة. وهل فعلاً أن السنّة يريدون إغماط المسيحيين حقهم. تجاربهم منذ الإستقلال لا تفيد بذلك. 

الذي يطالب بالحقوق يجب أن يكون قد أَبْدَعَ في ممارسة الواجبات أو على الاقل قام بتأديتها في حدِّها الأدنى ولم يُسهم في تعكير الحياة الطبيعية وتلويثها وتعريض لبنان وتخريب الدولة على ما يقول سميرعطالله.

ثم هل أن حقوق المسيحيين تتأمن بالإستيلاء على مقدرات وزارات أو حتى على مصير الحكومة أم أن حقوقهم تتأمَّن في قيامهم بدورهم البنَّاء يوم أقاموا المستشفيات والقطاعات الإقتصادية والتجارية والمصارف والمصانع والجامعات والمؤسسات التربوية وهذه كلها آلت إلى الانهيار والاندثار بفضل شعار المطالبة بحقوقهم. 

وهل أن حقوقهم تتأمن عندما يستدعي بعض الموتورين محطات مظلمة في الشراكة المسيحية الدرزية لأسبابٍ تاريخية أم يكون بحفظ المصالحة التاريخية التي أعادَت العيش المشترك في الجبل إلى عصره الذهبي في تعاطي الناس بعضهم مع بعض وعلى قاعدة حفظ الجار والمصالح المشتركة.

العزف على وتر الطائفية سلاح يرتد على أصحابه. فَمَن يوقف هذه الفاجعة التي نعيش فيها بعدما عطَّلَت الرئاسات والمؤسسات ومرافق الدولة. وهل هكذا فعلاً تُبنى الدولة ويبقى لبنان.

لا مَفَر مِن العودة إلى الدستور وتطبيقه بحسب نية القائمين على الحكم ولكن إذا لم تتوفر فعبثاً المحاولة.

وهل فعلاً تهييج العامة على الغرائز الطائفية هو الذي يهم الناس اليوم أم العمل على حل قضاياهم المعيشية ومكافحة الوباء وإستعادة الأموال وإعادة الحياة إلى المؤسسات والقطاعات ووقف الهجرة وتوفير فرص العمل. هذا ما يهم العائلات وهي غير معنية بصراعات  الحصص ومواسم التعطيل لتغطية الفشل والعجز والعقم بشعاراتٍ لا تأتي بدواءٍ ولا تسد جوعاً ولا تحفظ دولة ولا تبقي كيان. 

اللهم أهدِ حكامنا إلى الصراط المستقيم.