عباس الحلبي

الثلاثاء ٢٤ تشرين الثاني ٢٠٢٠ - 13:37

المصدر: صوت لبنان

هذا الإستقلال لم يعدْ الا مجردَ ذكرى لصفحةٍ مشرقة انقضت

إلغاءُ الاحتفالِ بعيد الاستقلال هو برمزيته أبعد من إلغاءِ العرض العسكري حتى ولو كان الوباء السبب لمنع المزيد من الانتشار. 

إلغاءُ الاحتفال يرمز إلى أن القناعةَ تزدادُ ان هذا الاستقلال لم يعدْ الا مجردَ ذكرى لصفحةٍ مشرقة انقضت. فإين هو الاستقلالُ والبطريركُ المؤتمنُ على قيامِ الكيان يرى فيما يجري على الساحة محاولةً “لاسقاط لبنان الكبير”.

 لم يجف حبر الاقلامُ ومنها قلمُنا عن الكتِابة عن هذه التجربة الرائدةِ التي جمعتَ الطوائفَ والثقافات والعادات المختلفة في اطارِ دولةٍ واحدةٍ تحتَ عنوان الميثاق الوطني الذي طورَه اتفاقُ الطائف ليعطيهِ مضموناً هو آية في الادبيات السياسية والمعاني الوطنية اي وثيقة الوفاق الوطني.

وزير الخارجية الفرنسي حذر منذ اشهر بزوالِ لبنان ولم يُؤخذْ تحذيرهُ على مَحملِ الجدِ حتى بتنا او على وشك بلوغِ حالة الزوال. وجاءتَ المبادرةُ الفرنسية لتبلسمَ جراحَ الانفجار الذي قضى فضلاً عن المباني والمؤسسات التي دمرت او احترقت الشهداء الذين سقطوا والجرحى والمعاقين الذين ما زالوا في المعاناة قضى على فكرة لبنان ومعناه. فسقط المبنى والمعنى في آن.  

لقاءَ هذه المأساة لا بل الفاجعة الوطنية لا تزال اللعبةُ السياسية هي هي لم تتغير ولم تتبدل فنعجز عن تشكيلِ حكومةِ ينادي بها الناس ولا تلقى مطالباتُ المجتمع الدولي لاسيما مجلس الأمن بضرورةِ تشكيل الحكومة إلا الاذان الصماء بإنتظار أمورٍ تافهةٍ وحساباتٍ قاصرة ترتبط بمراهنات عقيمة، سوف لن تبدل في المعطيات ولكنها ترهُن واقعَ البلد وحاضرهَ ومستقبلَه لسلسلةِ تصورات غيرِ مجدية لتبدلٍ في السياسة الاميركية او لنجاحِ استئناف الحوارِ الاقليمي الذي يُعزز مصالحَ الخارج كلُّ ذلك على حساب المصلحة الوطنية. 

لا بد للازمة ان تنقضي يوما ما وسيجد اللبنانييون انفسهَم انهم فوتوا الفرصَ المتاحةَ له لاستنقاذِ الوضع والمحافظةِ على الكيان . اما المتغيراتُ الحاصلة في الاقليم فهي ماضيةٌ في افقادِ لبنان مزاياه التفاضلية التي تمتعَ بها ردحا من الزمن وامنت له الازدهارَ ومنحت اللبنانيين حياةً مرفهةً قد لا يستعيدوَنها.

انفتحت البلدان على بعضِها البعض وعُقدت الاتفاقيات وبلدنا ينتظر وهو في حالة الامعان أكثر في الفوضى السياسية والدستورية والاهم بعدم القدرة على استعادة الدور بعدما انهارت كل القطاعات. 

فأيُ أملٍ يبقى لللبنانيين وهم على ابوابِ السفارات يسعوْن إلى الهرب من الجهنم التي اقحموا بها. واين هي الامكانيات الذاتية التي استنفذت جراء تخلي الدولة عن دورِها وامعاِنها في تخريب القطاعات كلها فلم يبق للبلد أملٌ في الإنقاذ.

صورة مأسوية تهنأُ عليها الطبقةُ السياسية وكان آخر المأثر ضرب آخر معاقل الحرية بتسخير بعض الاجهزة وبعض القضاء لقمع المعترضين كاعتراض سفر الاستاذ الجامعي مكرم ربح خارج اي نص قانوني.

 واين هي القيادات الشابة الواعدة التي حملت الامل وسقطت على يد الغدر.

تحية للشهيد الشيخ بيار أمين الجميل في ذكرى اغتياله.