بيار ساروفيم

الثلاثاء ١٢ كانون الثاني ٢٠٢١ - 14:35

المصدر: Lebanon Debate

هكذا تمايزت “الكتائب” عن بقية الأحزاب!

بعد خمسة عشر شهراً على انطلاقة “ثورة 17 تشرين” يبدو حزب الكتائب اللبنانية الوحيد من بين الأحزاب التاريخية والتقليدية الذي لا يحتاج لمصالحة سياسية مع قواعده. بقية الأحزاب تضررت بنسب متفاوتة بفعل تعاطف قواعدها مع الثورة. صحيح أن هذه الأحزاب حاولت التغاضي عن تصرفات محازبيها، لا بل أنها في بعض الأحيان حاولت تشجيعهم على الانخراط في الثورة في محاولة لاحتوائها والالتفاف عليها من الداخل ومصادرتها، لكن بعد مرور أشهر على التحركات الشعبية استشعرت قيادات هذه الأحزاب ب”خطورة” تفلت المزاج الشعبي من ضوابطها ومصالحها وأهدافها السلطوية البعيدة المدى، فكان لا بد من “هجوم معاكس” تخوضه هذه القيادات لمحاولة ترميم قواعدها واستعادة ما فقدته.

وفي هذا الإطار، يلفت المراقبون الى محاولة قادة الأحزاب المسيحية والإسلامية شد العصب الطائفي من جديد، من خلال مجموعة من المعطيات كالآتي:

“محاولة حزب الله احتواء التصدعات والتململات التي أصابت “بيئته الحاضنة” بفعل تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، والضغوطات العربية والدولية المتصاعدة عليه، والعقوبات الدولية، والحملات الإعلامية التي تستهدفه. وقد استخدم حزب الله لهذه الغاية “ورقة المقاومة” من خلال إحياء ذكرى اغتيال قاسم سليماني ورفع الصور والتماثيل في بعض أحيباء الضاحية الجنوبية وعلى طريق المطار، ومحاولة طمأنة المحازبين والمناصرين الى “سلامة” الوضع المالي للحزب من خلال التخفيف من وطأة ما تعرضت له جمعية “القرض الحسن” التي تعتبر “مصرف حزب الله” وعلامات الاستفهام التي طرحت في شأن مصير أموال مودعيها.

المواقف والهجومات النارية المتبادلة والسجالات الحكومية بين كل من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل من جهة ورئيس تيار المستقبل سعد الحريري ومعاونيه من جهة مقابلة على خلفية شعارات حقوق المسيحيين والسنة في السلطة من جهة، وعلى خلفية المسؤولية عن الانهيار المالي والاقتصادي والازمات الاجتماعية.

إعادة “التموضع” الإعلامي لرئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط من خلال “الانتقادات” التي وجهها الى مشروع حزب الله وانعكاساته على الواقع الاقتصادي والمالي والاجتماعي والسياسي والأمني في لبنان، معطوفة على “النصيحة” التي قدمها للرئيس سعد الحريري بعدم الدخول في شراكة جديدة مع حزب الله وترك الحزب وحلفائه يحكمون من دون تحمل مسؤولية سياساتهم.

محاولة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع فك عزلته السياسية نتيجة لخلافاته مع التيار الوطني الحر وتيار المستقبل، بالإعراب عن استعداده لـ”فتح” أبواب معراب امام الشخصيات المستقلة وناشطي الثورة من التجمعات بهدف بناء “جبهة سياسية سيادية”.

في المقابل، يبدو حزب الكتائب في موقع المنسجم مع طروحاته التي سبقت ثورة 17 تشرين. وهو مستمر في البناء عليها، قاطعاً أشواطاً متقدمة في نسج تحالفات مع شخصيات سياسية وجمعيات ناشطة في الثورة. وهو نجح في بلورة أساس مقبول لهذه التحالفات تجسد في اجتماعات دورية وبيانات تحدد مواقف مشتركة من القضايا السياسية الداخلية والخارجية والأمنية والعسكرية الاستراتيجية كما من القضايا الحياتية والمعيشية والأزمات التي تصيب اللبنانيين. وفي موازاة المواقف المبدئية تنشط أجهزة الحزب الصحية والاجتماعية في مواكبة متطلبات الأرض، وفي اقتراح الحلول لمواجهة الأزمات بعيداً عن الحسابات الانتخابية الضيقة التي تتحكم بمواقف بقية الأحزاب والتيارات والقوى السياسية.

والواضح أن حزب الكتائب يعمل على ترجمة نظرة استراتيجية متكاملة من خلال مشروع وطني للإنقاذ الشامل واضح المعالم والأهداف، في حين تعمل بقية الأحزاب وفقاً لأهداف سلطوية آنية حكومية ونيابية ورئاسية بمعزل عما تتطلبه المرحلة من ترفع عن الحسابات الفئوية الضيقة.