المصدر: المدن
إسرائيل تحلل خطاب نصر الله:”الحزب” “براغماتي”.. ولو ردّ!
لم تتغير، كثيراً، قراءات الإعلام العبري بشأن حتمية رد ح ز ب ا ل ل ه وشكله ومداه، بعد الخطاب الذي ألقاه أمين عام “ح ز ب ا ل ل ه” حسن نصر الله، مساء الأربعاء، وإن كانت تتمة خطابه مؤجلة إلى يوم الجمعة المقبل.
فتحليل الجبهة الشمالية بعد الخطاب في أعقاب اغتيال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس”، صالح العاروري، مشابه لما قبله. إذ تعتقد قراءات المراسلين العسكريين، والتسريبات الإعلامية الآتية من أروقة الأمن الإسرائيلي، أن ح ز ب ا ل ل ه سيرد على واقعة اغتيال العاروري في استهداف مكتب “حماس” في ضاحية بيروت الجنوبية، ولكن بشكل وأسلوب لن يؤدي إلى إشعال حرب شاملة.
وتنبأ المراسل العسكري لهيئة البث الإسرائيلية أن يكون رد ح ز ب ا ل ل ه”مدروساً، وذلك بأساليب وأماكن مختلفة، لكن من دون التسبب بتصعيد الأوضاع”.
“معركة مضبوطة”
وفي حين تناقلت وسائل الإعلام العبري، وعيدَ نصر الله لإسرائيل بأن “الأيام بيننا”، وأن اغتيال العاروري لن يمر من دون رد وعقاب، وصف مراسل تلفزيون “مكان” العسكري، ح ز ب ا ل ل ه بـ”منظمة براغماتية”؛ قائلاً: “إنه بغض النظر عن الغضب والرغبة بالانتقام، إلا أن الحزب تبنّى قراراً استراتيجياً منذ بداية المعركة الأخيرة على الجبهة اللبنانية، بعدم فتح حرب شاملة مع إسرائيل، وإنما خوض معركة مضبوطة الإيقاع، مهما تصاعدت”.
بدوره، زعم مذيع التلفزيون العبري أن معلومات لديه تشير إلى أنّ المستوى الأمني الإسرائيلي فصل بين ح ز ب ا ل ل ه وحماس عندما اتخذ قرار اغتيال العاروري في الضاحية الجنوبية، بمعنى أنه أراد ألا يُقتل أي من قيادات وعناصر حزب الله في عملية اغتيال العاروري، وهي سردية يريد الأمن الإسرائيلي أن يوجهها ل ح ز ب ا ل ل هكـ”رسالة تهدئة” لكبح “الرد الأكبر”، وذلك بالقول له إن الحزب ليس مقصوداً، وإن ساعة صفر “تصفية العاروري” حانت بعدما “تأكدت الاستخبارات من هوية وعدد الموجودين” في المكتب المستهدف.
لكن محلل الشؤون العسكرية قاطع المذيع، وقال له: “لكن العملية وقعت في النهاية في منطقة نفوذ ح ز ب ا ل ل ه ببيروت”، في إشارة منه إلى أن الاستهداف خرق قواعد لقواعد الاشتباك المعهودة في نهاية المطاف.
“ستاتيكو الاشتباك”
بينما ذهبت تحليلات إسرائيلية إلى القول إن الحزب مضطر للرد بطريقة ما، حفاظاً على قواعد الاشتباك، والستاتيكو الناظم لذلك، أكثر من كونه انتقاماً للعاروري.
كما سلطت مواقع عبرية أخرى الضوء على جهود تبذلها أوساط حكومية وسياسية لبنانية لإقناع ح ز ب ا ل ل ه بعدم الذهاب إلى رد يجلب الحرب المُدمرة، بموازاة جهود تبذلها أميركا وفرنسا وجهات غربية لمنع التصعيد الأكبر.
ويبدو أن أحد عوامل الثقة الأمنية الإسرائيلية لعدم رد ح ز ب ا ل ل ه على نحو يجلب الحرب الشاملة، يكمن في ما يشبه “الجزم” بأن الحزب لن يبادر إلى حرب كبيرة تستعد لها إسرائيل أكثر من أي وقت مضى، بحسب ما ذكرته أقلام تحليلية في عدد من الصحف العبرية. ويعتقد أصحاب هذا الرأي الإسرائيلي، أنّ ح ز ب ا ل ل ه مدرك بأن “الذهاب إلى هذه الحرب وفق المعطيات القائمة، بمثابة انتحار خطير بالنسبة له”.
بيدَ أنّ قراءات سياسية إسرائيلية بدت أكثر تفاؤلاً من التقديرات العسكرية والأمنية، إذ تنبأت بانعكاسات “إيجابية” لاغتيال العاروري من ناحية “تهيئة المناخ” للوصول إلى حل سياسي يقود إلى “تسكين” الجبهة الشمالية مع لبنان، وأيضا تحريك مسار مفاوضات تبادل الأسرى مع “حماس”.
ونقل التلفزيون العبري عن مسؤول إسرائيلي قوله إن “العاروري كان من أشد المعارضين للهدنة المؤقتة في غزة، وأي شكل للتنازل، وأصر على معادلة الكل مقابل الكل (أي إطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين مقابل جميع الأسرى الفلسطينيين)”.
“لعبة شطرنج”
وقدر محلل الشؤون السياسية في التلفزيون الإسرائيلي أن ح ز ب ا ل ل ه غير معنيّ بكسر قواعد الاشتباك، وأن الحزب وإسرائيل معنيان باستنفاد كافة السبل السياسية للوصول إلى الحل. لكن محلل “مكان” عاد وقال إن التنبؤ بسلوك “العدو” يبدو مثل “لعبة شطرنج”، بمعنى يُمكن أن يُخبئ ح ز ب ا ل ل ه “مفاجآت لإسرائيل”. من منطلق أن إسرائيل لا تمتلك “قراءة حاسمة لنوايا العدو”، بل تعطي هامشاً كبيراً للشك والمفاجأة.
وفي خضم مراقبة إسرائيل لكل حركة في الجبهة الشمالية بعد اغتيال العاروري، راحت محطات التلفزة العبرية تستطلع تقييمات مراسليها الموجودين على الحدود الفلسطينية-اللبنانية، فتمثلت إجاباتهم بأنه بعد مرور ساعات طويلة، ما زال التصعيد مضبوطاً، رغم صواريخ حزب الله واستهدافاته، والرد الإسرائيلي “السريع”. وبدت تقييمات المراسلين الميدانيين مقياساً إسرائيلياً لمؤشر التصعيد، ووجهته المقبلة.
لم ينسَ التلفزيون الإسرائيلي أن يبث تقريراً يرصد ردود الأفعال اللبنانية على واقعة الاغتيال في الضاحية الجنوبية، واشتمل التقرير على تعليق سكان من منطقة الضاحية بشأن مخاوفهم من نوايا إسرائيل التدميرية، فقال أحدهم: “إسرائيل لا تفرق بين حجر وإنسان، ولا يُستبعد أن تفعل عندنا ما فعلته في غزة؛ لأنها لا تملك أي معيار إنساني، أو ديموقراطي”.
ولعلّ التلفزيون العبري تقصد بث مخاوف اللبنانيين، سعياً منه لإظهار أن الشعب اللبناني، بما يشمل المحسوبين على بيئة ح ز ب ا ل ل ه، “يخشون الحرب، ولا يريدونها”، وهي محاولة إسرائيلية للدلالة على المزاعم الاسرائيلية حول “فاعلية الترهيب”، وأن الحزب ليس “مفوضاً بالحرب الشاملة”، وأنه يُعد عاملاً مهما يأخذه بالاعتبار في رده “الموعود”، وقرار الحرب الواسعة.
المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها