أدهم مناصرة

الثلاثاء ٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٣ - 20:12

المصدر: المدن

إسرائيل: نستبق الحدث بلبنان.. ونتأهب لاقتحام كوماندوس “الحزب” !

تشابهت منهجية الإعلام الإسرائيلي، في تغطيته للتطورات الميدانية الحاصلة على الجبهة الشمالية مع لبنان، مع تلك التي يتبعها في مواكبته للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ ما يزيد عن أسبوعين.. ففي الحالتين، برز كجندي ملتزم، فقط، ينشر ما يسمح به الرقيب العسكري، وبالشكل الذي يريده، بحجة قانون الطوارئ.

لا مجال للسبق الصحافي أو ذكر التفاصيل، في وسائل الإعلام العبرية، بمختلف مرجعياتها، إذ تعاطت مع أحداث الجبهة الشمالية بطريقتين. الأولى، بانتظار إعلان المتحدث العسكري عما تخلفه هجمات ح ز ب ا ل ل ه اليومية، ومعه تنظيمات أخرى، ضد أهداف إسرائيلية على الحدود. أما الثانية، فتعتمد على إبراز “الخسائر” التي تلحقها ضربات الجيش الإسرائيلي بمقاتلي ح ز ب ا ل ل ه في جنوب لبنان رداً على تنفيذ الهجمات بالصواريخ والمُسيّرات، مروراً بإظهار الجيش الإسرائيلي متماسكاً ومستعداً لخوض حرب على أكثر من جبهة، والتهديد “بتدمير بيروت كما غزة”.

“استباق الحدث”
وروج مراسل تلفزيون “مكان” العبري، المتواجد في الجانب الآخر من الحدود مع لبنان، لما سمّاها “استراتيجية استباق الحدث”، والتي يتبناها الجيش الإسرائيلي في الأيام الأخيرة، وتقوم على توجيه ضربات استباقية ضد المجموعات قبل أن تطلق الصواريخ تجاه مواقع عسكرية لإسرائيل، معتبراً أن هذه الاستراتيجية تسببت في إيقاع عدد كبير من القتلى في صفوف عناصر “ح ز ب ا ل ل ه”.

والحال أنّ الإعلام العبري منشغل أكثر بتوصيف ما يجري في الجبهة الشمالية وإمكانية تطور الأحداث دراماتيكياً إلى حرب أوسع وأشمل.. لكنه يبدو متناقضاً في قراءته لما هو آت. فتارة يعتبر أنّ هذا هو السقف الأعلى ل ح ز ب ا ل ل ه في سياق “رفع العتب” ومُشاغلة إسرائيل، من دون أي نية للذهاب إلى حرب شاملة.. وتارة أخرى يقدّر أن الحرب الشاملة مرهونة بالحرب البرية التي تلوح بها إسرائيل ضد غزة.

وهنا، قالت هيئة البث الإسرائيلية: “الشرق الأوسط كله، خصوصاً إيران وح ز ب ا ل ل ه، يراقبون كيف يتصرف الجيش مع غزة”.

“تصعيد مضبوط”
لعلّ ما يتفق عليه المراسلون العسكريون في إفاداتهم للتلفزيونات والإذاعات العبرية، هو أن ما يحدث شمالاً تنطبق عليه تسمية “تصعيد متدرج.. منضبط صعوداً”؛ بمعنى أن التوتر ما زال مضبوطاً من أطراف الصراع، وإن تعاظمت وتيرته يوماً بعد يوم.

مع ذلك، بدا السؤال المركزي في التغطية الإخبارية المتواصلة في محطات التلفزة العبرية للمراسلين العسكريين خلال الساعات الأخيرة، هو: “إلى أي مدى سيصمت الجيش في الجبهة الشمالية؟”.. ويجيبون: “الجيش يعمل وفق سياسة الاحتواء وجعل التصعيد محصوراً بمحاذاة السياج الحدودي مع لبنان من دون أن تتسع المعركة أكثر من ذلك؛ كي يتفرغ لغزة وللاجتياح البري”.

ولم ينسَ الإعلام العبري، أيضاً، أن يسأل أكثر من مرة: “أين ولماذا اختفى حسن نصر الله منذ اندلاع الحرب؟!”.

تأهب لاقتحام ح ز ب ا ل ل ه
وسعت إسرائيل إلى إرسال رسائل سيكولوجية تستهدف اللبنانيين أخيراً، عبر نشر خبر عن قرب إتمام عملية إخلاء سكان مستوطنة كريات شمونة، إيذاناً بقرب الحرب.

لكنّ دوافع إخلاء الإسرائليين من بلدات في منطقة الشمال، حسبما رصدته “المدن”، ليس فقط لإبعادهم عن مرمى صواريخ ح ز ب ا ل ل ه؛ لأن هناك ملاجئ “آمنة” متوافرة لهم. بل تحسباً لتكرار سيناريو “غلاف غزة”، أي اقتحام كوماندوس ح ز ب ا ل ل ه للحدود في اتجاه العمق الإسرائيلي، “وبعدها اتخاذ إسرائيليين رهائن ووقوع معارك ضارية تؤدي إلى مقتل عدد كبير من الإسرائيليين كما حدث في معركة الغلاف”.

وهنا، لم يستطع تلفزيون “مكان” أن يخفي إشكالية نشأت في موضوع إخلاء عشرات آلاف الإسرائيليين، ألا وهي امتلاء الفنادق المخصصة لاستيعابهم، إذ أن العدد أكبر بكثير من قدرتها على استقبالهم.

وبالرغم من المكابرة الإسرائيلية، لم يكن أمام ضيف تلفزيون” مكان” العبري، يسري خيزران، بصفته باحثاً في معهد “ترومان”، إلا أن يقرّ بأنّ ح ز ب ا ل ل ه هو الذي يحدد سقف الاشتباك في الجبهة الشمالية.

وأجاب خيزران على سؤال المذيع بشأن قدرة ح ز ب ا ل ل ه على خوض حرب شاملة الآن، بقوله: “نعم، حزب الله قادر على خوض قتال ضارٍ ضد إسرائيل وإلحاق تدمير هائل ببنيتها التحتية، والدوائر السياسية والعسكرية الإسرائيلية تدرك ذلك”. واعتبر خيزران أن تهديد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ل ح ز ب ا ل ل ه ولبنان، بضربة لم يتخيلها، بمثابة تلميح ضمني لحجم القلق الإسرائيلي من سيناريو الحرب الشاملة.

شكل المعركة إذا تطورت
لكنّ الباحث في معهد “ترومان” قال لـ”مكان” إن ح ز ب ا ل ل ه “يتعرض لضغوط إيرانية لفتح جبهة شمالية”، لكن مشاركته “ما زالت محدودة في سياق مساندة حركة حماس ودعمها”، على حد تعبيره.

وذكرت وسائل إعلام عبرية أن سلوك ح ز ب ا ل ل ه يتمحور بين “إيديولوجيته بشأن حتمية الصراع مع إسرائيل ومنع سقوط حلقة من محور الممانعة.. وبين اعتبارات داخلية لبنانية مانعة تتمثل في إدراكه بأن الحرب تعني تدميراً كاملاً لبنية لبنان التحتية”.

مع ذلك، تُجمع وسائل الإعلام العبرية على أنّ إيران وح ز ب ا ل ل ه يراقبان تطورات الحرب على حماس، لتحديد الخطوة اللاحقة.

وهنا، رأى محللون إسرائيليون أن ثمة سيناريو معيناً قد يكون شكلاً للحرب مع ح ز ب ا ل ل ه، وهي أن تضطره تطورات الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية الخاصة بالحرب على غزة، بما فيها الاجتياح البري، إلى توسيع المعركة لتنحصر، فقط، في الجزء الشمالي لدولة الاحتلال وضرب البنية التحتية فيها، من دون أن تشمل كامل مساحات دولة الاحتلال.

المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها