الياس الزغبي

الأثنين ٩ شباط ٢٠٢٦ - 12:18

المصدر: صوت لبنان

السلاح بين ال”حصر” وال”إحتواء”

قبل أسابيع وردت على لسان بعض المسؤولين في الدولة اللبنانية، ومن بينهم رئيس الحكومة نوّاف سلام، عبارة “إحتواء السلاح شمال الليطاني”، ما جعل “حزب الله” يوعز إلى أوساطه ووسائطه بأن يركّزوا على كلمة “إحتواء”، ليس لتكريسها كبديل من كلمة “حصر”، بل لطمس أو حذف هذه الأخيرة من قاموس الدولة الرسمي والمعتمد منذ القرار السيادي الشهير في الخامس من آب الفائت.

في الحقيقة، لم ترد عبارة “إحتواء السلاح”، لا في القرار المذكور، ولا في خطاب القسَم والبيان الوزاري، ولا في الأدبيات السياسية العامّة للمسؤولين، بما يناقض كلّياً النصوص الثلاثة والأدبيات، ما يرجّح أن استخدامها بشكل عابر لم يكن ثابتاً، بل وكأنه “احتواء” لسلبيات “الحزب” وتحريضه الدائم على ما اعتبره “خطيئة” لا تُغتفَر ضدّ “المقاومة”.
وليس خافياً أن العبارة غابت عن الخطاب الرسمي بعد ذلك، ليس فقط بسبب استهجان الرأي العام اللبناني لها ومعه قوى سياسية وأحزاب وازنة، بل لتفادي مآخذ المجتمع الدولي لاسيما منه المرجعيات المعنية بمعالجة الأزمة في لبنان، وقد تناهت عنها تنبيهات سلبية في هذا المجال.
ولا شكّ في أن هناك فرقاً عضوياً بين “الحصر” و”الإحتواء”، فالأول يعني تسليم كل السلاح غير الشرعي للدولة، بينما الثاني يعني إبقاءه في أيدي حامليه ولكن تحت المراقبة، بحيث لا يمكن نقله أو استخدامه.

والواضح أن “حزب الله” الذي أوعز بالاستغلال الإعلامي والسياسي لعبارة “إحتواء السلاح” بهدف تشتيت قرار الدولة ب”حصره”، يرفض في الأساس فكرة الاحتواء، لأنها تعني عملياً تجميد سلاحه لمدى غير منظور، ما يحوّله مع الوقت إلى خردة للكسر أو للبيع، فما قيمة ومفعول سلاح غير قابل للاستعمال، خصوصاً مع التطوّر التكنولوجي الهائل والمتسارع في الحروب الحديثة، وقد كان لهذا التطور تجارب صادمة وساحقة في “حرب الإسناد” البائسة.

وإذا كان “الحزب” يراهن على انقلاب منتظر في موازين القوى، أو مساومات في المفاوضات الأميركية – الإيرانية، ما يسمح له بإعادة تفعيل ترساناته التي ستخضع مبدئياً ل”الإحتواء”، فإن رهانه خائب حتماً بفعل استحالة إرجاع عقارب الساعة إلى الوراء، وحتمية انتقال إيران من حال إلى حال.
ولذلك، فإن اللعب على عبارة “إحتواء السلاح” لا يغيّر شيئاً في المسار المتقدّم نحو “حصره”، وقد بات محسوماً الربط المحكَم بين مراحل “الحصر” ما بعد جنوب الليطاني وبين الاستحقاقَين المحوريَّين: دعم الجيش والمؤسسات الأمنية، والتمويل الجدّي لإعادة الإعمار.

صحيح أن الدولة بدأت التحضير للورش في الجنوب بما تيسّر على خلفية جولة الرئيس سلام الأخيرة، لكنّ الدعم الواسع والثابت والواثق يرتبط بمدى نجاح الخطوات الوشيكة للدولة في تنفيذ مرحلة ما بين النهرَين، وبعدها مراحل الضاحية والبقاع وسائر لبنان.

المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها