نادين الكحيل

الثلاثاء ٥ آب ٢٠٢٥ - 14:04

المصدر: صوت لبنان

زمن الانتحار عند مشنقة الشرعية

يشكل السلاح غير الشرعي أبرز التحديات التي تواجه لبنان، حيث يقّود عمل المؤسسات الشرعية ويستأثر بقرار السلم والحرب، ويدفع البلد نحو الانتحار، في ظل مرحلة دقيقة وحساسة ومصيرية لتأسيس دولة قوية، ان الأخطار كثيرة ومتعددة، فالعالم يتأرجح بين حافة الهاوية وسلم الازدهار، وعلينا الاختيار اما الانهيار واما الاستقرار والحفاظ على سيادة لبنان وحدوده.
اليوم تتوجه جميع الانظار الى جلسة مجلس الوزراء بإنتظار اقرار حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية وتحديد جدول زمني لتسليم السلاح غير الشرعي المتضمن سلاح حزب الله والسلاح الفلسطيني بطبيعة الحال، وعلى الرغم من ان جميع المؤشرات تؤكد بأن القرار الأعلى قد أتخذ بحصرية السلاح بناء لنص الدستور اللبناني واتفاق الطائف ووفق خطاب القسم والبيان الوزاري، الا ان عرقلة آلية تنفيذ ذلك هي ما يعيق خطوات عملية على أرض الواقع. كما أن الخطابات المتشددة والتحريضية تثير موجة تشنج شعبية قد تدفع نحو انطلاقة رصاصة الفتنة التي تهدد السلم الاهلي وتدفع لبنان الى شفير الانهيار والانتحار.
لقد شدد رئيس الجمهوري جوزيف عون في كلمته بذكرى عيد الجيش اللبناني على ضرورة “بناء وطن مستقل ومستقر ومزدهر وعصري يحضن كل شعبه وينفتح على العالم”، ودعا “الاطراف السياسية كافة الى تحمل مسؤولياتها عبر اقتناص الفرصة التاريخية بحصرية السلاح بيد الجيش والقوى الامنية وعلى كافة الاراضي اللبنانية اليوم قبل الغد”، وبالتالي كانت رسائل ضمنية وواضحة تتوجه الى حزب الله وجمهوره بأنه “يجب وقف الموت على أرضنا، ويجب ان نوقف الانتحار خصوصاً عندما تصبح الحروب عبثية مجانية ومستدامة لمصالح الآخرين” فزمن الانتحار قد ولى.
وبالتالي أمام الخطابات المعارضة والمؤيدة، أصبحت الشرعية في لبنان ساحة صراع بين سلطات متداخلة، فهناك من يرى أن هذا السلاح ضرورة في وجه التهديدات الخارجية، وهناك من يرى فيه مصدراً لزعزعة الاستقرار الداخلي، وبين هذين المنطقين، تُشنق الشرعية كل يوم في خطابات مكررة، دون فعل حقيقي يُعيد للدولة هيبتها.
لقد باتت الاستراتيجية الدفاعية الوطنية اليوم تقبع بين مفهومي الحماية والمواجهة، من خلال قدرة المسؤوليين على كسر الحلقة الجهنمية التي تربط بين احتقان الداخل وضغوط الخارج، عبر إعادة منح الثقة بالدولة على أنها دولة لكل أبنائها، لا غطاء لفئة ولا درع لمحور، ودعم أجهزتها الشرعية وتفويض الجيش حمل السلاح والدفاع عنا، لقد تحوّل مفهوم ” حصرية السلاح بيد الدولة” من مطلب سيادي الى مشروع لعقد اجتماعي جديد، حيث ان التأجيل لن ينتج الا التعطيل، ومزيد من التأخير والتدمير، فإن كل محاولة اليوم لإنقاذ الشرعية وحقن سفك الدماء، اذا لم تستغل وتستثمر ستنقلب إلى مشنقة جديدة، يشنق عليها الوطن مرة تلو الأخرى، أمام متغيرات اقليمية ودولية محورية وتحولات مفصلية تعيد ترتيب خرائط المنطقة بصورة متسارعة.

المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها