المصدر:
طرابلس تنهار… والدولة مطالَبة بإعلان حالة طوارئ إنقاذية فوراً
بعد إنهيار مبنى في منطقة السرايا العتيقة ليل أمس وبعد المبنى المنهار في منطقة ضهر المغر القبة أطلقت رئيسة جمعية تراث طرابلس – لبنان الدكتورة جمانة شهال تدمري صرخة بوجه المسؤولين جاء فيها:”اليوم أيضاً، هبط مبنى أثري في طرابلس.ولم تعد الانهيارات أحداثاً استثنائية، بل أصبحت شبه يومية، وان لم يلحق بتراثنا الهدم يكون هناك إفراغها وتشويه صورتها بتحويلها إلى غايات مختلفة.
خطر داهم على السلامة العامة، واستنزاف متسارع لذاكرة المدينة ونسيجها المعماري، وسط صمت لا يليق بدولة ولا بمدينة بحجم تاريخ طرابلس.
إننا لا نواجه أضراراً موضعية، بل حالة انهيار حضري شامل.
كل يوم نخسر مبنى، كل يوم تُمحى طبقة من التراث، وكل يوم يتقدّم الخطر خطوة أقرب إلى الناس، إلى البيوت، إلى الشارع.
من هنا، نوجّه نداءً سياسياً واضحاً ومسؤولاً إلى رئيس الجمهورية، رئيس مجلس الوزراء، نواب طرابلس والوزارات المعنية والى الدول الشقيقة:
طرابلس بحاجة إلى إعلان حالة طوارئ إنقاذية فورية، تتجاوز البيانات وتدخل حيّز التنفيذ.
لقد كان معالي وزير الثقافة غسان سلامة قد أعلن سابقاً التزامه بتدعيم وإعادة تأهيل الأبنية المتصدّعة.
اليوم، لم يعد هذا التزاماً مؤجّلاً، بل أولوية قصوى لا تحتمل التأجيل.
التدعيم العاجل، المسح الهندسي الشامل، وتوفير الاعتمادات الطارئة لم تعد خيارات، بل واجب الدولة الأساسي اليوم قبل الغد في حماية الأرواح والذاكرة معاً.طرابلس تنهار بصمت، والدولة مطالَبة اليوم قبل الغد. كل تأخير يعني خطراً على الأرواح وخسارة جديدة في ذاكرة مدينة تُستنزف حجراً بعد حجر.
في أسبوع واحد فقط، اضطُررنا إلى اللجوء للإعلام في أربع قضايا تمسّ مباشرة تراث طرابلس.
آخرها، هذا المبنى الأثري الجميل، الذي كان واجهة المدينة القديمة وجزءاً أصيلاً من نسيجها المعماري.
فماذا ننتظر؟
انهياراً جديداً؟
ضحايا؟
أم مدينة بلا ملامح؟
طرابلس لا تطلب امتيازات.
تطلب حقها بالحماية، بالسلامة، وبأن تُعامل كمدينة حيّة لا كأرشيف يُترك لينهار بصمت.
إن إنقاذ طرابلس اليوم ليس شأناً ثقافياً فقط، بل قرار إنقاذي سيادي وأخلاقي.
ومن لا يتحمّل مسؤوليته الآن، سيكون شريكاً في قتل أبرياء فضلاً عن خسارة مدينةٍ كاملة، حجراً حجراً.
أنقذوا طرابلس قبل فوات الأوان.
الدكتورة جمانة شهال التدمري
المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها