المصدر: صوت لبنان
في الأكثرية الواجبة دستوراً لإقرار مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع في مجلس الوزراء
١- إن المسألة المطروحة تدور حول معرفة ما إذا كان مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع يتطلب لاقراره في مجلس الوزراء أكثرية عادية أم أكثرية موصوفة ؟
٢- في الواقع، لقد نصت المادة ٦٥ من الدستور صراحةً وتحديداً حصرياً على المواضيع الأساسية التي يتطلب لاقرارها في مجلس الوزراء أكثرية موصوفة غير عادية، تتمثّل بغالبية ثلثي عدد أعضاء الحكومة المحدّد في مرسوم تشكيلها. وليس من بينها القانون الذي ينظم الانتظام المالي في البلد ويختص بإسترداد ودائع المودعين المودعة في المصارف العاملة في لبنان.
٣- غير أن بعضاً من الحقوقيين ماثلوا موضوع هذا القانون بالقانون الذي يختص بالموازنة العامة للدولة او بالقانون الذي يختص بإقرار الخطة الانمائية الشاملة والطويلة المدى، واللذان هما من فئة المواضيع الأساسية اللتان يتطلب إقرارهما في مجلس الوزراء الأكثرية الموصوفة التي تمّ لحظها أعلاه.
وذلك من زاوية أن قانون الانتظام المالي يتعلق بمالية الدولة عموماً ومصرف لبنان خصوصاً، وبالالزامات والأعباء المالية التي أنشأها القانون المذكور على هذا الأخير كما على المصارف العاملة تجاه مودعيها والتي تمتدّ لسنوات بل لعقدين من الزمن وما يزيد.
الامر الذي بات يستوجب إعمال قاعدة القياس لمشابهة ومماثلة قانون الانتظام المالي بقانون الموازنة العامة للدولة او بقانون الخطة الانمائية الشاملة والطويلة المدى، ما يقتضي توافر الأكثرية الموصوفة في مجلس الوزراء لاقراره أصولاً.
٤- لكن ما ذهب اليه هؤلاء الحقوقيون من توسعة لنطاق المواضيع الأساسية المشمولة بنص المادة ٦٥ من الدستور حتى تشمل قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، إستناداً الى قاعدة القياس، إنما لا يستقيم :
• في ظل المواضيع الأساسية التي حدّدتها تعداداً وحصراً تلك المادة (والتي تتطلب لاقرارها في مجلس الوزراء الاكثرية الموصوفة الملحوظة في المادة عينها) والتي ليس من بينها، لا في التسمية ولا في الموضوع ولا في المضمون القانون الذي يُعنى بالانتظام المالي في البلاد وباسترداد ودائع المودعين المودعة في المصارف العاملة في لبنان.
• كما وإنه لا يجوز في معرض النص الدستوري الصريح والناطق التوسّع في تفسيره أو إجراء تعديل على ميدان تطبيقه، من خلال قاعدة القياس. لان في الأمر مخالفةً لإرادة المشرع الدستوري، وتعرّضاً للغاية او للروحية (ratio legis) التي رمى اليها من وضعه لهذا النص، وتجاوزاً لما استنسب تضمينه إياه، مع ما يستتبع ذلك من إقحام لمواضيع مختلفة وشمول لحالات يكون قد تمّ تحميلها لمنطوقه رغم عدم اشتماله المقصود لها.
• فضلاً عن أنه لا يصحّ، في مطلق الأحوال، إعمال قاعدة القياس على إطلاقها، عندما يتعلق الأمر بتحديد ميدان تطبيق نص دستوري. ذلك أن مثل هذا السلوك من شأنه أن يؤثر في التوازنات التي أرساها المشرع الدستوري، بمعرض تنظيمه لعمل المؤسسات الدستورية وتحديده لصلاحياتها. بحيث لا يجوز تحت ستار تلك القاعدة المساس بتلك التوازنات التي وضعها أو التعديل في الصلاحيات التي تضطلع بها هذه المؤسسات او في الآليات او النصاب او الأكثريات المقرّرة فيها او الناظمة لعملها.
٥- لذا يكون إقرار قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع الذي تمّ في مجلس الوزراء بالأكثرية العادية للوزراء الذين حضروا جلسة مناقشته في ٢٠٢٥/١٢/٢٦، بنصابها القانوني، واقعاً في موقعه الدستوري السليم.
المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها