المصدر: صوت لبنان
في طرح بيع جزء من إحتياطي الذهب لإطفاء جزء من الودائع المصرفية
بدأت من كل حدب وصوب تعلو أصوات اقتصاديين وسياسيين تنادي وتطالب ببيع او تسخير جزء من احتياطي الذهب لاطفاء جزء من الودائع المصرفية المشكوك بسدادها من قبل مصرف لبنان، وفق ما نصّ عليه مشروع قانون الانتظام المالي.
غير أن هذا الطرح يثير إشكالية كبيرة لا بدّ من تفنيد عناصرها الأساسية، على النحو التالي :
١ – إن مثل هذا الطرح يستسهل حلاً لسداد جزء من الودائع المصرفية على حساب احتياطي لبنان من الذهب، الأمر الذي يمسّ بآخر ملاذ من موجودات الدولة بعدما تمّ تبديد سائر موجوداتها ومدّخراتها.
٢- وهو طرح يفيد جزء من الودائع المصرفية ويترك بقية الأجزاء معرّاة من التغطية لسدادها بذات الضمانة والفاعلية.
٣- كما وإنه يعرّي النقد الوطني، ولو جزئياً، من التغطية بالذهب. سيما وأنه ليس للعملة الوطنية أي تغطية بالعملة الصعبة متأتية من التصدير المستدام لموارد الدولة الطبيعية او من ثرواتها المستخرجة من باطن أراضيها.
٤- إن سوء أداء المنظومة الحاكمة على مدى عقود، منذ تسعينات القرن الماضي، لا يشكل ضمانة لحسن إستخدام الجزء من احتياطي الذهب الذي يكون قد تمّ تسييله لذات الغرض الذي سيّل من أجله.
٥- إنه يتعين على الدولة سداد مديونيتها لمصرف لبنان والمصارف من إيراداتها ومواردها التشغيلية لاصولها من غير احتياطها بالذهب، وذلك حتى تفي بها تلك المديونية، المتكونة من الودائع المصرفية، التي اقترضتها منهما.
٦- إنّ لبنان بأسره هو على عتبة إعتماد نظام سياسي جديد لادارة تعدّدياته. بحيث لا يصحّ امام هذا الاحتمال الذهاب الى تسييل أي جزء من احتياطه بالذهب وذلك حتى يترافق تقاسمه مع إعتماد مثل هذا النظام السياسي الجديد.
٧- لقد نصّ قانون النقد والتسليف في مادته ٢٢٩ على أنّ سعر الصرف القانوني، ولو الانتقالي، للعملة الوطنية يقاس على قدر معين من الذهب. بحيث لا يجوز تسييل أي جزء منه قبل إتمام عملية تحديد سعر صرف تلك العملة الوطنية في ضوء كتلتها النقدية المتداولة والمرتقبة والمحتسبة.
٨- إن حلّ مسألة إيفاء الودائع المصرفية الواقعة على المصارف تحلّ بإيفاء مصرف لبنان والدولة اللبنانية لمديونيتهما تجاهها من ايراداتهما وتشغيلهما لاصولهما دونما المساس والتصرف، على أي نحو، بأي جزء من احتياطي لبنان بالذهب، لكونه يشكّل ركيزة العملة الوطنية ومصدر إستقرار للاقتصاد وللأمن المجتمعي في هذا البلد.
٩- يُعاب على الاقتصاديين والسياسيين المقصودين أعلاه استسهالهم طرح حلّ يقوم على تسييل أي جزء من احتياطي لبنان بالذهب بالنظر للمخاطر والمحاذير التي تلازمه. فضلاً عن كونه يشكل حلاً جزئياً إذ لا يتناول مجمل الودائع المصرفية، كذلك حلاً تفضيلياً لتناوله جزءاً يسيراً من تلك الودائع دون المتبقي منها.
١٠- في كل الأحوال، إن كلّ حلّ يفتقد الى الرؤيوية يكون بحكم الخاطئ حكماً وقطعاً، ويرجّح عفواً سوء التقدير، واحتمالاً سوء النية.
المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها