المصدر: صوت لبنان
لبنان الجرح المفتوح
لأن حزب الله تمرّس على إخضاع السلطة ومؤسسات الدولة لمشروعه وسردياته على مدى عقود، فأرسى ثقافته وعمّمها على أنها حقائق مطلقة.
ولأن السلطة في لبنان أخضعت ذاتها لسطوة حزب الله ففقدت الجرأة على مواجهته، رغم كل ما قرّرته مؤخراً ضده، بعد توقيعه إتفاقية الاستسلام في ٢٠٢٤/١١/٢٧.
ولأن غالبية القادة السياسيين ما زالوا يتماهون مع الحزب في الباطن ويوالونه ويسيرون في سردياته المضلّلة.
ولأن ما بقي من السياسيين السياديين الأحرار هم منقسمون على أنفسهم وعاجزون دستورياً عن فرض خياراتهم.
ولأن مؤسسات الحكم المركزي في لبنان تشكّل الأداة والرافعة والأرضية التي تمكّن الحزب من ترميم ذاته، ما يفسّر معارضته الشرسة للخروج عليه.
ولأن السلطة في لبنان تتعامل مع الحزب على قاعدة السرديات التي يمليها عليها وليس على قاعدة الحقائق التي يفترض به تقبلها والخضوع لها. حتى أنها ما زالت تعمل وفق إملاءاته وتغطي كلفة حروبه العبثية منذ تموز ٢٠٠٦ من أموال المكلفين من غير مشروعه وبيئته.
ولأن توسل الأجنبي لإنقاذ لبنان من براثن المشروع الممانع إنما يُخضع البلد برمته لمقتضيات ومصالح ذلك الأجنبي أولاً، دونما اليقين بإمكانية إنقاذه.
ولأن هكذا معادلة لا تبشّر بأن خلاص لبنان هو في المدى المنظور. ما دام للحزب سلاحه الأميري الإيراني المنتشر على أراضي الجمهورية اللبنانية ومحظور على السلطة مصادرته وممنوع عليه تسليمه.
ولأن سرديّات حزب الله (في ما يتعلق بشرعية سلاحه ومقاومته وعداوته لإسرائيل وتحميلها مسؤولية حروبه ضدها وإحتلالها لجنوب لبنان وارتباطه العضوي بالجمهورية الإسلامية الإيرانية وعلاقته بأركان الدولة) إنما تُبقي لبنان جرحاً مفتوحاً والسلطة فيه مستخدمةً في سبيلها والشعب اللبناني رهينةَ مقتضياتها ومستقبل الوطن والكيان في خدمة مستلزماتها.
الاّ إذا أراد السياديّون الأحرار وقف الاستنزاف والتنازلات والتسويات والتضحية بالمواقع وإعلان التحرّر والانفصال وكسر أغلال قفص نظام الحكم المركزي الجامع والانقلاب عليه والإفلات منه الى الحرية والسيادة والاستقلال والتمايز والفرادة.
المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها