فرنسوا ضاهر

الثلاثاء ١٦ تموز ٢٠٢٤ - 11:09

المصدر: صوت لبنان

لبنان كلّه في عنق الزجاجة:

 

لأن قرار الحرب فيه قد اتخذه فريق دون سواه الذي هو حزب الله خروجاً على الارادة الوطنية الجامعة وتجاوزاً للمؤسسات الدستورية المركزية للدولة اللبنانية.

ولأن هذا الفريق الذي نصّب نفسه مشاغلاً وحليفاً في تلك الحرب، قد أضحى بعد ذلك فريقاً أساسياً فيها. بحيث بات وقفها في غزة لا يستتبع وقفاً متلازماً لها في لبنان من زاوية نظرة دولة إسرائيل لأمنها.

ذلك أن إسرائيل تخوض حرباً وجودية في مواجهة الدول الممانعة التي جعلت من إزالتها عن الخريطة الكونية عقيدة قومية، حتى إشعار آخر. يتمثّل بتسوية دولية شاملة ونهائية تتمّ على مستوى المنطقة العربية بكاملها بين الدول العظمى والإقليمية المتناحرة على حجم نفوذها السياسي والعسكري فيها.

ولأن المدخل الوحيد لوقف تلك الحرب في لبنان هو أن يلتزم حزب الله تنفيذ مندرجات القرار الأممي ١٧٠١.

ولأن تنفيذ هذا القرار من قبل الحزب، إنما يعني تخليه عن عقيدته القومية بإزالة دولة إسرائيل، وتخليه كذلك عن دوره كذراع عسكرية أساسية للجمهورية الاسلامية في إيران في مشروعها التدميري لدولة إسرائيل والتوسعي في المنطقة العربية، وتخليه أيضاً عن عدائه لتلك الدولة، وإرتضائه ضمان أمنها بصورة ثابتة ونهائية على حدودها الشمالية مع لبنان.

اما عدم إلتزام حزب الله بالقرار المذكور ١٧٠١، فمن شأنه أن يبقي لبنان في عين العاصفة وفي صدر المواجهة العسكرية المفتوحة مع دولة إسرائيل إنطلاقاً من جنوبه المحاذي لها، الى الأمد الذي يستلزمه تحقّق أمنها، بمفهومها له.

بحيث أنه للخروج على هذه الوضعية لا بدّ من إعادة النظر بالتركيبة اللبنانية برمتها وبالنظام السياسي الذي يسوس شعوبها، على إختلاف مشاربهم وعقائدهم ومشاريعهم وطوائفهم وأحزابهم وصراعاتهم وولاءاتهم. وذلك قبل إنتخاب أي رئيس جديد للجمهورية اللبنانية.

لأن انتخابه على أي وجه كان في ظل المعادلة السائدة سيكون في مصلحة الحزب لامحالة وسيشكَل غطاءً دستوريّاً لخياراته. الاّ إذا تمكنت المعارضة من إيصال مرشحها السيادي الصرف الى السدّة الرئاسية الاولى باكثرية أعضاء المجلس النيابي المطلقة (لا تقلّ عن ٦٥ صوتاً). وهو أمر غير منظور، على وجه مطلق، في ضوء المفاهيم غير الدستورية التي تمّ الإجماع على إرسائها لانتخابه.

المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها