المصدر: صوت لبنان
ماهي “هدية “ترامب؟
في ظل التصعيد العسكري المتزايد بين اميركا واسرائيل وايران، أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترامب عن مفاوضات مع ايران في الحدائق الخلفية :”نتحدث الى الاشخاص المناسبين وهم يريدون ابرام اتفاق” كما كشف عن “تلقي جائزة كبيرة ذات قيمة مالية ضخمة من ايران موضحا ان هذه الهدية مرتبطة بمضيق هرمز وتتعلق بقطاعي النفط والغاز” ومن “يسيطر على مضيق هرمز هو من نتفاوض معه”، مؤكدا أن التغيير مستمر داخل إيران، وأنه لا يعتبر مجتبى خامنئي القائد الفعلي في البلاد.
وبالتالي لتحليل الغاز تصريحات ترامب لا بد من التوقف عند نقطة مهمة وهي تكرار كلمة “مضيق هرمز” في معظم خطاباته، وبالعودة الى تصريحين ملفتين سابقين له :” قد نسيطر على مضيق هرمز نحن وايران” و “عند مرحلة معينة سيفتح المضيق من تلقاء نفسه” .
بالاضافة الى تصريح ملفت وهو:” ربما تكون هناك قيادة مشتركة في ايران وقد نجد قائدا مثلما فعلنا في فنزويلا”، ومع تسريبات القناة 12 الاسرائيلية “ان المسؤول الرفيع الذي يجري مفاوضات مع الولايات المتحدة هو رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ” بالرغم من نفيه، كما سربت البنود ال15 للاتفاقية مع ايران.
ولكن بغض النظر اذا كان تسريب اسم قاليباق لحرقه او فعليا هو رجل المرحلة، الا ان الثابت هو ان المفاوضيين الذي يتكلم عنهم ترامب لم تسرب اسماءهم بعد، خشية قتلهم او تصفيتهم وذلك تأكد في تصريحه”قادة ايران يتفاوضون معنا لكنهم ينكرون امام شعبهم خشية الموت”.
وبالتالي لفك شيفرة المفاوضون والهدية سنعود الى مضيق هرمز وفهم من يسيطر عليه، وبطبيعة الحال هي البحرية الايرانية التي تتكون من ذراعين (القوة البحرية لجيش الجمهورية الاسلامية “نداجا”، والقوة البحرية لحرس الثورة الاسلامية “ندسا”) وهما يعملان تحت اشراف القيادة العليا للقوات المسلحة.
تقوم القوة البحرية لجيش الجمهورية الاسلامية المعروفة بإسم “النداجا” بمهام العمليات البحرية التقليدية في المياه الدولية العميقة(المحيطات والبحار المفتوحة)، وتمتلك فرقاطات ومدمرات وغواصات ثقيلة وسفن دعم وإمداد ، حيث ترتكز وظيفتها على (حماية خطوط الملاحة، التواجد في المحيط الهندي وخليج عدن، بالاضافة الى مهام دولية مثل مكافحة القرصنة).
بينما القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الايراني المعروفة بإسم “نيدسا” فهي مسؤولة عن العمليات غير التقليدية في الخليج العربي ومضيق هرمز، وتعتمد على الزوارق السريعة المسلحة المزودة بصواريخ والغام بحرية، الطائرات المسيّرة البحرية، تكتيكات “حرب الأسراب”، وتركّز مهمتها على (الردع ضد القوى الكبرى، تهديد الملاحة في مضيق هرمز عند الضرورة).
وبالتالي فالفرق واضح بأن البحرية النظامية هي جيش كلاسيكي يعمل في المياه الدولية، أما بحرية الحرس الثوري فهي قوة هجومية مرنة تركز على الخليج والردع السريع وحماية المياه الاقليمية القريبة.
فإذن ترامب يتفاوض مع احد هذه الاذرع، فمن يكون؟ الادميرال شهرام ايراني ام العميد علي رضا تنكسيري؟ الملفت انه تم اغتيال اليوم قائد القوة البحري علي رضا تنكسيري في بندر عباس، فهل الهدية التي وصلت هي معلومات استخبارتية لاغتياله ام امر آخر. من المعلوم ان الرئيس ترامب هو رجل التسويات والصفقات وبالتالي الهدية ترتبط بالنفط والغاز كما اعلن وبسيطرة مشتركة على المضيق فمن الواضح ان هناك صفقة بخصوص الرسوم التي تتعلق بمرور السفن من مضيق هرمز بين اميركا والجهة الجديدة المفاوضة في ايران، والتي قد تكون بطبيعة الحال مع البحرية الايرانية، فهل سيكون هناك انقلاب داخل الجيش الايراني او انشقاقات من الحرس الثوري الايراني تساهم في احلال نظام بديل في ايران بعد انتهاء الحرب؟
من المؤكد ان بعد اغتيال تنكسيري، يبرز اسم “شهرام ايراني” فمن يكون؟ هو اول قائد عسكري من المكون الكردي، تولى منصب قائد القوات البحرية لجيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية عام 2021 ، يُعد من الضباط البارزين في البحرية النظامية يشرف على: (تحديث الأسطول البحري، توسيع انتشار إيران في المياه الدولية ، تطوير التعاون البحري مع دول مثل روسيا والصين ).
ومهما تكن الصفقة المالية الباهظة وكان من يكن من الذين تتفاوض معهم واشنطن، الا ان الثابت وفق اكسيوس: “ان الجيش الاميركي قد اعد خططا لعمليات برية في عمق الاراضي الايرانية لتأمين اليورانيوم عالي التخصيب”، فهل ستكون المهمة كما حدث في فنزويلا بإرسال قوات النخبة واستخدام السلاح “المربك” الذي لم يستخدمه ترامب لغاية الآن؟ وهل سيكون الجيش الايراني بتولي مهمة الحكم في الفترة الانتقالية بعد انتهاء الحرب؟
المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها