المصدر: صوت لبنان
مفاصل قانون تنظيم القضاء العدلي الجديد
11 شباط 2026
مفاصل قانون تنظيم القضاء العدلي الجديد رقم ٣٦ تاريخ ٢٠٢٦/١/١٥ :
١- الإشكالية في تكوين ” المجلس الأعلى للقضاء ” تتمحور حول التالي :
* الأعضاء الحكميون أربعة (٤) بعد إضافة مقعد للطائفة الشيعية. ولايتهم لخمس (٥) سنوات غير قابلة للتجديد.
بحيث تحوّلت هذه المناصب الحكمية الى ولايات محدودة المدة ما يضعف إئتمان ومكانة هؤلاء الأعضاء، ويؤثر في إستقرار تكوين الهيئة العليا التي تدير السلطة القضائية.
* الأعضاء المنتخبون أربعة (٤) ولايتهم لأربع (٤) سنوات لا تجدّد إلاّ بعد إنقضاء ولاية كاملة.
غير أن عملية انتخابهم من القاعدة القضائية التي ينتمون اليها في المنصب والرتبة من شأنها أن تثير الاعتبارات الطائفية والحزبية والسياسية وتؤججها في صفوف القضاة الى حدّ إحداث تصدعات واصطفافات في ما بينهم ستؤثر لا محالة على تماسك الجسم القضائي بحدّ ذاته.
* عضوان (٢) مختاران من أعضاء المجلس الأعلى للقضاء الثمانية (٨) باكثريتهم المطلقة إي ٨/٥ في مرحلة أولى وإلاّ بالأكثرية النسبية أي ٨/٤ في مرحلة لاحقة. ولايتهم لأربع (٤) سنوات لا تجدّد، الاّ بعد إنقضاء ولاية كاملة.
بحيث يكون المجلس الأعلى للقضاء قد عيّن بقية أعضائه بنفسه. ما يجعل الأعضاء المعينين على هذا النحو مدينين وربما موالين في الباطن للأعضاء الذين عينوهم. فضلاً عن أنه لم يعد يوجد أي تناسب في تكوين المجلس الأعلى للقضاء. لان البعض من اعضائه تعيّنه السلطة الإجرائية والبعض الاخر منتخب من القاعدة القضائية والبعض الثالث معيّن من الفئتين الأوليين.
٢- النظام الداخلي للمجلس الأعلى للقضاء يتمّ إقراره بأكثرية ثلثي (٣/٢) أعضائه، بعد إستطلاع رأي مجلس شورى الدولة.
ما يعطي هذا الأخير سلطة رقابية على آلية عمل الهيئة القضائية العليا التي تتولى إدارة الجسم القضائي بكليته.
٣- قرارات المجلس الأعلى للقضاء تقبل الطعن أمام مجلس شورى الدولة.
ما يمنح هذا الأخير سلطة تقريرية وتنفيذية تعلو سلطة المجلس الأعلى للقضاء. الأمر الذي يتعارض مع قواعد الهرمية القضائية ويضرب التوازن والاختصاص بين مهام الهيئة القضائية العليا والسلطة القضائية لمجلس شورى الدولة.
٤- الهيئة العامة لمحكمة التمييز، تتألف من رؤساء غرف التمييز، أكانوا أصيلين أم منتدبين بقرار من المجلس الأعلى للقضاء.
الأمر الذي يضعف، بحكم وجود قضاة منتدبين، مكانة وإستقلال تلك الهيئة القضائية العليا.
٥- النائب العام التمييزي هو الرئيس (التسلسلي) للنيابات العامة في لبنان.
• يُصدر التعليمات بتحريك الدعوى العامة وتسييرها.
* تعليماته ملزمة لقضاة النيابة العامة جميعاً.
في الواقع، إن هذا التوجه يجعل النائب العام التمييزي متحكّماً بتحريك وتسيير وإطفاء الدعوى العامة لدى كل النيابات العامة على مجمل الأراضي اللبنانية.
الأمر الذي يتعارض مع قواعد العدالة ومع إستقلالية القاضي في ممارسته لمهامه ووظائفه، التي نصت عليها المادة ٢٠ من الدستور، ويشكل خرقاً وتعرّضاً لقناعته القضائية التي تحكم معالجته وفصله للملفات الواقعة ضمن صلاحيته.
٦- قرار عدم أهلية قاضي متدرّج للإنتقال الى القضاء الأصيل من قبل المجلس الأعلى للقضاء يقبل الطعن أمام مجلس شورى الدولة.
الأمر الذي يشكل خرقاً لقناعة المجلس الأعلى للقضاء وتدخلاً في تقييمه للقاضي المتدرج وانتقاصاً من موقعه وبصيرته وسلطته في إدارة الجسم القضائي.
٧- التشكيلات القضائية تعتبر نافذة بدون مرسوم بعد مرور خمسة وأربعين (٤٥) يوماً من تاريخ التأكيد عليها بقرار من المجلس الأعلى للقضاء بأكثرية (١٠/٧) من أعضائه.
الأمر السليم الذي يحرّر التشكيلات القضائية من تدخّل السلطة السياسية وتأثيرها والتأخير المتعمد غالباً من قبلها في إصدارها.
٨- قرار المجلس الأعلى للقضاء بوقف قاضٍ عن العمل يقبل الإستئناف أمام الهيئة القضائية العليا للتأديب.
الأمر الذي أولاها سلطة تعلو السلطة التقريرية للمجلس الأعلى للقضاء وهي منبثقة عنه.
٩- قرار المجلس الأعلى للقضاء في شأن عدم أهلية قاضٍ أصيل يقبل الطعن أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييز وقرارها لا يُقبل الطعن به حتى أمام مجلس شورى الدولة.
الأمر الذي أخضع السلطة التقريرية للمجلس الأعلى للقضاء لرقابة هيئة قضائية هي منبثقة عنه في تشكيلها، ما يشكّل انتقاصاً من مكانة ذلك المجلس.
١٠- قرار هيئة تقييم العمل القضائي، الإستئنافية أو التمييزية، نتيجة رفضها مراجعة القاضي المعني لها، يقبل الطعن من قبله أمام مجلس شورى الدولة.
* وقرار حصول القاضي على الدرجة الأدنى من التقييم يَقبل الطعن أيضاً أمام مجلس شورى الدولة.
الأمر الذي أولى مجلس شورى الدولة سلطة رقابية أضافية تتناول هذه المرة مقررات هيئات تقييم العمل القضائي الاستئنافية والتمييزية على حدّ سواء، ما يجعله السلطة القضائية العليا التي تراقب وتفصل في صحة وسلامة وقانونية وملاءمة الأعمال الواقعة ضمن إختصاص تلك الهيئات التي تقيّم عمل قضاة الجسم القضائي. وهو ما يتعارض مع القواعد العامة المرتبطة بالانتظام العام التي تحكم حسن سير العمل في ذلك الجسم.
١١- قرارات المجلس التأديبي الخاص بالمساعدين القضائيين تَقبل المراجعة أمام مجلس شورى الدولة.
الأمر الذي يولي هذا الأخير اختصاصاً وتدخلاً إضافيين في أعمال الجسم القضائي، ويمنحه فوقية عليه بما يتعارض مع قواعد التسلسل والهرمية والاختصاص.
١٢- في المحصلة، وفي ما يخرج عن البند السابع (٧) أعلاه، إن القانون الذي تعتري مفاصله الجوهرية هذه الشوائب وهذه المناحي في تكوين وترتيب العمل في الجسم القضائي من شأنها أن تثير تساؤلاً في ما إذا كان سيوفّر إطاراً سليماً لتحقيق الغاية التي رُمي اليها من إقراره، على أكثر من صعيد.
المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها