سمير سكاف

الثلاثاء ١٠ شباط ٢٠٢٦ - 09:04

المصدر: صوت لبنان

10 أكبر مآسي أصابت طرابلس في 10 سنوات! 12 أكبر مؤسسة ومنشأة… مهملة أو معطلة في “مدينة السلام”!

 

 

على ضوء مأساة طرابلس الأخيرة يجب الإضاءة على أبرز مآسي مدينة الفيحاء وعلى معاناة أهلها التي لا تتوقف!

فهل ما أقوم به هنا هو تشخيص جديد لطرح العلاج… من جديد؟! في الواقع، وللأسف؛ لا جديد تحت الشمس!

في إحدى المناسبات البيئية في طرابلس وضعت شخصياً شعار “طرابلس مدينة السلام”، لأنني كنت وما أزال أؤمن أن طرابلس “أم الفقير” تملك مقومات جدية كي تكون مدينة السلام، وان تكون إحدى أهم مدن المتوسّط. وقد طرحت خططاً عديدة لذلك.

5 مليار دولار في السنة!

تستطيع طرابلس بتقديري أن تحقق أرباحاً تصل الى 5 مليار دولار سنوياً على الأقل، إذا ما اشتغلت بكل إمكانياتها، وخاصةً بتحويلها الى مدينة سياحية يدخلها 5 ملايين سائح سنوياً. وذلك، بالمقارنة مع مدينة نيس الفرنسية المتوسطية!

ليس في الأمر مغالاة، ولا أحلام ولا أوهام! بل هو نظرة واقعية لإمكانيات طرابلس غير المستثمرة بعد!

فما يجري في طرابلس منذ عقود هو إهمال وفساد وسوء إدارة وتقاسم نفوذ ولعبة الكراسي الموسيقية – السياسية، وحلم الزعامة واستغلال الشعب وتعطيل للعلوم ومحاولة من البعض لإلحاقها بالخارج!

أنارت طرابلس ثورة 17 تشرين، وكانت عروساً لها. وحاول أهلها الانتفاض على الواقع، ونجحوا الى حد بعيد ساهم في تغيير قيادة البلاد! على الرغم من أن الظروف المختلفة عطلت المسار التغييري المحلي، بمعزل عن الوطني.

في هذا المقال، سأفند فقط أبرز المآسي التي عاشتها وما تزال تعيشها عاصمة الشمال، وثاني مدن لبنان! على الرغم من أن طرابلس غنية جداً بمواقعها ومنشآتها وتاريخها وبحرها… إلا أنها مرت بعشرية قاسية جداً تداخلت فيها السياسة بالأمن، وبالوضع الاقتصادي.

أكبر 10 مآسي هزت المدينة في السنوات العشر الأخيرة (منذ العام 2016 وحتى اليوم):

​1 – جولة العنف والتوترات الأمنية (2014 – 2015)

على ال​رغم من أنها بدأت قبل 10 سنوات تماماً، إلا أن آثارها امتدت طويلاً.

وكانت نهاية جولات الاقتتال بين جبل محسن وباب التبانة نقطة تحول خلّفت آلاف الجرحى والمعوقين، ووصمت أحياء كاملة بالدمار الذي لم يُرمم بالكامل حتى اليوم.

2 – “مركب الموت” (نيسان 2022)

​تعتبر هذه الفاجعة الأكثر إيلاماً في الذاكرة الحديثة. غرق مركب يطالب ركابه بالهجرة غير الشرعية قبالة ساحل طرابلس بعد مطاردة من خفر السواحل.

أدت الحادثة إلى وفاة وفقدان العشرات من العائلات (أطفال ونساء)، ولا تزال جراحها مفتوحة بسبب عدم انتشال كل الجثامين من قاع البحر.

وعدم انتشال الجثامين حتى اليوم هو مؤشر “قوي” جداً ل”ضعف” الدولة التي تتخلى عن أولادها!

إن انتشال الجثامين يجب أن يكون أولوية للدولة تؤكد فيها “أن الدولة لا تتخلى أبداً عن أبنائها”!

​3 – ​قوارب الهجرة المتتالية (2020 – 2024)

​لم تكن حادثة واحدة، بل “نزيفاً مستمراً”.

فقد تحولت طرابلس إلى نقطة انطلاق رئيسية لقوارب الهجرة غير الشرعية.

وفقدت المدينة المئات من شبابها في عرض البحر، وأصبحت قصص “المفقودين” خبراً شبه أسبوعي يمزق النسيج الاجتماعي للمدينة.

​4 – انهيار المباني السكنية (مبنى ضهر المغر نموذجاً)

​شهدت طرابلس، بسبب غياب الصيانة والفقر، حوادث انهيار مبانٍ قديمة على رؤوس ساكنيها، مثل فاجعة منطقة “ضهر المغر” التي راح ضحيتها أطفال.

وقد سلطت هذه الحوادث الضوء على واقع سكني متهالك يهدد حياة الآلاف. ولكن ما تزال الخطوات في هذا المجال خجولة جداً!

​5. الانهيار المعيشي وسقوط “الطبقة الوسطى” (مستمر منذ زمن طويل)

إن ​طرابلس التي كانت تعاني أصلاً من الفقر، سحقها الانهيار الاقتصادي اللبناني.

فتحولت أحياء كاملة إلى مناطق تعيش تحت خط الفقر المدقع، واختفت مظاهر الحياة التجارية في أسواقها التاريخية، مما أدى إلى زيادة حالات الانتحار والسرقة الناتجة عن الجوع.

ولن أتوسع بالحديث هنا اليوم عن أغنياء المدينة وشح الاستثمار فيها!

​6 – أزمة النفايات وتلوث البيئة

​عانت طرابلس من كارثة بيئية متمثلة في “جبل النفايات” المحاذي للبحر، والذي كان يهدد بالانهيار أو الانفجار في أي لحظة، بالإضافة إلى تلوث مياه الشرب وانتشار الأمراض في المناطق الأكثر فقراً.

وقد وضعت شخصياً، مع عدد من الاصدقاء خططاً خاصة بالمدينة. ولكن لا تعاون جدي، لا من وزارة البيئة، ولا من سياسيي المدينة ولا من بلديتها!

7 – محطة الصرف الصحي “القاصرة”

كما عملت كثيراً مع كثيرين من الأصدقاء لتشغيل فاعل وفعّال لمحطة الصرف الصحي… من دون جدوى!

​8 – التهميش السياسي والإنماء المعطل

​تعتبر “المأساة الصامتة” هي تعطيل المرافق الحيوية (مرفأ طرابلس، المنطقة الاقتصادية، مصفاة النفط، والمعرض). هذا التعطيل المتعمد حرم المدينة من آلاف فرص العمل وجعلها “خزان بؤس” بدلاً من أن تكون محركاً اقتصادياً.

9 – “إحراق البلدية” (كانون الثاني 2021)

​خلال فترة الإغلاق العام بسبب كورونا والانهيار الاقتصادي، جرى إحراق مبنى بلدية طرابلس التاريخي.

وكانت هذه الحادثة مأساةً ثقافية واجتماعية، تعكس حجم اليأس والغضب الشعبي من التهميش.

10 – مآسي في طرابلس من خارج أسوارها

ويمكن إضافة عنصرين من خارج طرابلس كان لهما تأثير على المدينة؛ وهما:

1.10- تداعيات انفجار مرفأ بيروت (آب 2020)

على ال​رغم من بعد المسافة، إلا أن طرابلس تأثرت بشدة؛ فقد فقدت المدينة عدداً من أبنائها الذين يعملون في بيروت، والأهم من ذلك أنها شعرت باليتم الاقتصادي وفقدان الأمل في قيام دولة تحمي مواطنيها، مما سرّع وتيرة الهجرة منها.

إن معاناة طرابلس وأهلها تمر بشكل أساسي نتيجة إهمال كبير.

ولكن، يمكن وضعها على خطة القطار الصحيح إذا ما قامت سلسلة من الورش المتوازية في إطار تعاون من اجل المدينة!

ولانجاح ذلك، يجب تجنيب المدينة كيل الاتهامات وإبراز الزعامات السياسية والدينية.

إذ، ​على الرغم من كل هذه المآسي، تمتلك طرابلس روحاً تكافلية فريدة تظهر دائماً في وقت الأزمات.

2.10 انفجار خزان التليل في عكار (آب 2021)

على ال​رغم من أن الانفجار وقع في عكار المجاورة، إلا أن ثقله الأكبر وقع على طرابلس.

فمعظم الضحايا والجرحى كانوا من أبناء طرابلس والشمال الذين هرعوا للحصول على القليل من البنزين في ظل أزمة المحروقات الخانقة. وقد حولت هذه الحادثة ليل المدينة إلى مأتم جماعي.

اكبر 12 مؤسسة أو منشأة في طرابلس مهملة ام معطلة

هل طرابلس هي حقاً “مدينة الفرص الضائعة” ليس لنقص في مواردها، بل لتعطيل مؤسسات أو منشآت كبرى لو وُضعت في الخدمة لغيّرت وجه الاقتصاد اللبناني بالكامل؟!

هذا ما يعتقده الكثيرون على الأقل!

وفي السؤال، لماذا لا يتمّ إذن “برم الدولاب” لتعود الفيحاء الى ازدهارها؟

وهذا “مجرد تذكير” بأكبر 12 مؤسسة ومنشأة في طرابلس تعاني من الإهمال أو التعطيل الجزئي والكلي:

​1. معرض رشيد كرامي الدولي

يعتبره البعض قنبلة الحداثة الصامتة! وهو ​يُعد من أهم المعالم المعمارية في العالم (تصميم أوسكار نيماير).

وعلى الرغم من إدراجه على لائحة التراث العالمي لليونسكو في 2023، إلا أن أغلب منشآته مهملة، ومعرضة للتصدع، وغير مستغلة اقتصادياً بما يليق بمساحته الضخمة… جداً (70 هكتاراً).

​2. مصفاة نفط طرابلس (IPC)

مصفاة كان لها عز كبير في أيام العز!

إن المصفاة هي ​منشأة استراتيجية في منطقة “البداوي” متوقفة عن التكرير منذ عقود.

وهي قد تحولت من مركز حيوي لتكرير النفط وتزويد السوق المحلية بالوقود إلى مجرد خزانات للتخزين، مما أفقد المدينة آلاف فرص العمل المتخصصة.

​3. المنطقة الاقتصادية الخاصة

هذه المنطقة الاقتصادية هي ​مشروع وُلد ليكون “المنقذ” الاقتصادي لطرابلس عبر جذب الاستثمارات الأجنبية.

وعلى الرغم من تعيين مجلس إدارة لها، إلا أنها لا تزال تفتقر إلى البنية التحتية والتشريعات المفعلة على الأرض، وبقيت مجرد “أرض مسوّرة” بلا معامل أو شركات.

​4. مرفأ طرابلس

على ال​رغم من أنه يعمل، إلا أنه يعاني من التعطيل الجزئي. وهو بالتالي، لا يعمل بكامل طاقته الاستراتيجية.

ويفتقر المرفأ إلى ربط سكك الحديد، ويواجه تعقيدات إدارية وسياسية تمنعه من منافسة موانئ المنطقة، على الرغم من قدرته على أن يكون البوابة الرئيسية لإعادة إعمار المنطقة، وفي مقدمها سوريا!

​5. محطة قطار طرابلس (الميناء)

محطة تاريخية في كل شيء! إذ ​تُعد هذه المحطة أثراً باقياً من زمن “السكك الحديدية” العظيم.

وقد تحولت القاطرات التاريخية إلى قطع من الخردة الصدئة، والمحطة التي كانت تربط لبنان بأوروبا والخليج أصبحت اليوم مهجورة بالكامل.

وعودتها ستكون مؤشراً لقيامة اقتصادية حقيقية للمدينة!

​6. مطار القليعات – مطار رينيه معوض

​يقع مطار رينيه معوض شمال طرابلس مباشرة. وهو مطار أصبح قريباً من الجهوز الفني.

ويحتاج مطار رينيه معوض فقط لقرار سياسي لتشغيله كمدخل مدني وتجاري ثانٍ للبنان، لكنه لا يزال حتى اللحظة مغلقاً أمام الملاحة المدنية، مما يحرم الشمال من نهضة سياحية وتجارية.

ويبدو ان الحكومة الحالية تعمل على محاولة تشغيله جدياً. ولا يسع أهل طرابلس والشمال إلا الأمل والانتظار… “راح الكتير”!

​7. الفنادق الكبرى (بينها فندق الكواليتي إن)

يقبع فندق “كواليتي إن” الذي كان يوماً واجهة المدينة السياحية على باب المعرض. ولكن الفندق أغلق أبوابه وساءت حالته الإنشائية، ليكون رمزاً لتراجع القطاع السياحي في المدينة.

200 فندق بقدرة 12.000 غرفة (على الأقل) تعمل على مدار العام! هذا أساس العمل السياحي في طرابلس!

هذا هو الهدف، بدلاً من البكاء على الأطلال والدخول في واقع “ما خلونا” طرابلسية!

​8. المسلخ البلدي الحديث

على ال​رغم من صرف مبالغ طائلة على إنشاء مسلخ جديد بمواصفات حديثة، إلا أنه واجه مشاكل في التشغيل والصيانة والتجهيز، وبقي لفترات طويلة معطلاً أو يعمل بحدود دنيا في ظل غياب الرقابة الصحية الشاملة.

​9. الأسواق التاريخية والخانات

إن ​خانات طرابلس (مثل خان الصابون وخان العسكر) هي كنوز معمارية. وعلى الرغم من ترميم بعضها، إلا أن الكثير منها يعاني من إهمال الصيانة المستمرة. وهي تفتقر إلى خطة سياحية تشغيلية تجعلها مراكز جذب عالمية بدلاً من مجرد ممرات ضيقة.

​10. المباني الأثرية، والمدرسية (القلعة، قصر نوفل والمدارس التاريخية)

لا تعيش قلعة طرابلس “المجد السياحي الذي تستحقه!

كما ​تعاني العديد من القصور والمباني في طرابلس، والتي تعود للحقبة العثمانية والانتداب من تصدعات خطيرة. بعضها يُستخدم كمراكز ثقافية بتمويل شحيح، والبعض الآخر مهجور يواجه خطر الانهيار، مما يضيع هوية المدينة العمرانية.

ليست مشكلة طرابلس في “بناء” الجديد، بل في “إحياء” الموجود! هذه المنشآت قادرة لوحدها على القضاء على شبح الفقر في الشمال اللبناني.

إن أساس تحويل طرابلس الى مدينة سياحية تدر المليارات على أهلها هو بناء “هوية معمارية” مبنية على تاريخها! وهو تحويل الواجهة البحرية الى وجهة سياحية كبيرة من دون التعدي على الشاطىء…

11 معمل معالجة النفايات الصلبة(وسلسلة جبال النفايات).
12 – محطة الصرف الصحي (والتوصيلات غير المكتملة).

وفي العجلة، من الضروري وقف المآسي وإخلاء ومعالجة المباني المهددة بالسقوط لتفادي كوارث إنسانية جديدة!

ومن له أذنان، فليسمع!

المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها