سمير سكاف

الأربعاء ٢٥ تشرين الثاني ٢٠٢٠ - 11:42

المصدر: صوت لبنان

120.000 متر مربع جديد من شاطىء لبنان ستتحول الى مكب للنفايات!

كالعادة، وفي كل مرة تصل الدولة في لبنان الى حائط مسدود في ملف النفايات “تغتصب” بحر لبنان!

في كل مرة نطرح “الحزورة” نفسها على الوزراء والنواب (وحتى على الاعلاميين)، ونجد أنهم لا يعرفون الجواب؛ كم هو عدد المكبات (والمطامر) البحرية العملاقة على شاطىء لبنان؟ على أمل أن تكرس البرامج السياسية عدداً من حلقاتها لحماية أهم موقع سياحي واقتصادي في لبنان، أي الشاطىء اللبناني الذي يمتد على طول لبنان بأكمله. (هناك تقصير كبير في الموضوع).

وفي الواقع الجديد، وفي زمن الكورونا، وبعد قرار توسعة مطامر الجديدة – البوشرية وبرج حمود ارتفاعاً لمتر ونصف المتر (قيل إن الارتفاع كان لاكثر من مترين في الواقع)، وبعد أن “فوّل” المطمر سريعاً، تمّ الاتجاه الى اعتماد مساحة 40.000 متر مربع من الأملاك البحرية على شاطىء الجديدة البوشرية من أصل قطعة أرض بمساحة 120.000 متر مربع لتتحول الى خلية للنفايات. ومن المؤكد أنه بعد المساحة الحالية المعتمدة وفي غياب الحلول الأخرى، ستتمّ التوسعة لاحقاً لتشمل مساحة 80.000 متر مربع المتبقية.

مطامر تحتاج الى كسارات تفتك جبال لبنان

وما لا يعرفه كثيرون أن سياسة طمر كل شيء تحتاج الى ردم كثير. والردم يتأتى بشكل أساسي من المقالع والكسارات. والكسارات تفتك بجبال لبنان لتأمين الردم. أي أن جبال لبنان وكل شواطئه تدفع أثمان الجرائم السياسية والبيئية لأهل السلطة بنتائجها الجمالية والسياحية والاجتماعية والاقتصادية!

تفجير بيروت ألحق أضراراً جسيمة بمعملي الكرنتينا والكورال

في بيروت، تسبب تفجير السلطة للمرفأ بإضرار بالغة لمعملي الكرنتينا (للفرز) والكورال (للكومبوست)، وهما كانا من دون فعالية على أي حال، وكان يؤمل تفعيلهما لتخفيف النفايات عن مطمر المطار (الكوستا برافا) وعن مطمري الجديدة – البوشرية وبرج حمود. ولكن الضغط سيزيد على مطمر الكوستا برافا. وبناء للخطة التي قدمتها العام الماضي في مجلس النواب ولوزير البيئة آنذاك، فإن كل الحلول المقترحة لن تنفع اذا ما استمر شلال النفايات بحجم 3.600 طن يومياً (ما قبل الكورونا) هادراً باتجاه بيروت!

طرابلس وصيدا…جبال نفايات جديدة

في طرابلس، المعمل يفرز القليل ولا يعالج! والمطمر “الثاني” لا يحتمل أكثر من سنة ونصف السنة على أبعد تصور. والحل عندها سيكون بالتوسعة. وباضافة جبل ثانٍ الى جانب جبل النفايات الأول… باتجاه سلسلة من جبال النفايات على شاطىء طرابلس الجميل!

في صيدا، جبل نفايات ذهب وجبل آخر يرتفع. كانت النفايات في الشوارع منذ أيام، مع أزمة سعر صرف الدولار وحسابات المتعهدين. في مناطق عدة المعامل موجودة ولكنها لا تعمل. ولم تنفع الدعاوى العديدة التي قدمناها ضد عدد كبير من مؤسسات الدولة لإصلاح ما أمكن، لا في بيروت ولا في المتن ولا في طرابلس ولا في المنية. فالقضاء عاجز أمام السلطات السياسية!

مدخل الحلول فصل النفايات الريفية عن النفايات المدنية ووقف شلال النفايات باتجاه بيروت ومدن الساحل

مدخل الحل في بيروت وجبل لبنان، كما في كل لبنان هو باعتماد استراتيجيتين، ريفية ومدنية، لا تنزل فيها نفايات الريف باتجاه الساحل، مع اعتماد الهرم البيئي في إدارة النفايات، وتكريس اللامركزية الادارية، واعتماد استراتيجية وطنية تخفيفية وتشكيل إدارة مستقلة لإدارة النفايات تطبيقاً للقانون… “الشغل كتير”، وهو لم يبدأ بعد!!