المصدر: صوت لبنان
إيران بين فكي الصفقة والضربة الاميركية
بات واضحاً، ان إيران تقبع تحت خناق داخلي عبر المظاهرات الشعبية والاحتجاجات المتصاعدة بسبب تردي الاوضاع المعيشية في البلاد، ومن جهة أخرى تقبع تحت الضغط الاميركي في التوجه نحو إبرام صفقة تتضمن تسوية الملف النووي والصواريخ الباليستية والاذرع في المنطقة، وإما ضربة دقيقة تشل الحياة فيها وقد تسقط النظام.
مع العلم بأن الرئيس الاميركي يعلم مخاطر الضربة ان حصلت، ويدرك ان الفراغ الذي سيخلفه اسقاط النظام في ايران سيربك المنطقة والاقليم بأسره، خاصة اذا لم يكن هناك بديل جاهز كما حصل في فنزويلا لتولي السلطة، لذلك نرى بأن خطاب التهديد وصل لذروته في التصعيد للضغط على ايران بالذهاب نحو ابرام اتفاق حين قال:” الوقت ينفذ وكما قلت لايران من قبل ابرموا اتفاقا، اتفاق بلا اسلحة نووية سيكون جيدا لكل الاطراف، نأمل ان تتوصل طهران الى اتفاق مع واشنطن”، ومن جهة اخرى يهدد:”لدين اسطول حربي ضخم يتجه للشرق الاوسط ونأمل الا نضطر لاستخدامه لكنه قوي للغاية وهو اكبر من اسطول فنزويلا”.
وفي خضم كل هذه التصريحات، يبرز تصريح ملفت جدا للرئيس ترامب في نيويورك بوست:”ان السلاح السري الجديد عطل معدات العدو في فنزويلا ولم يتمكن من اطلاق صواريخه”، وبالتالي هل ستستخدم واشنطن هذا السلاح المربك في ايران؟؟؟؟ والذي عطل جميع انظمة الرادار والقدرات العسكرية الفنزويلية، واوقف جميع الصواريخ من اطلاقها، أم سنذهب نحو تسوية ما؟
فمن المعلوم والمعروف، ان ترامب هو رجل الصفقات والتسويات والضربات السريعة الحاسمة والدقيقة وبالتالي لن يدخل في حرب شاملة او حرب استنزاف طويلة، خاصة في سياق التدخلات الاقليمية التي تسعى لخفض التصعيد بين البلدين والذهاب نحو مفاوضات بين الطرفين.
وبالتالي، يبقى الحوار مستمر في الحدائق الخلفية، وتبقى الاولوية لدى اميركا هي صنع “نظام صديق” في ايران يضمن مصالحها واستقرار المنطقة، إما بإسقاطه أو بتسوية ما، ولكن بطبيعة الحال ستكون ايران امام مرحلة انتقالية تختلف عما هي عليه اليوم.
المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها