أدهم مناصرة

الجمعة ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٣ - 17:01

المصدر: المدن

التوغل المحدود في غزة: إسرائيل تختبر “تشغيل ماكينتها البرية!

سجلت ساعات الليل الماضية اشتباكات عنيفة بين قوات الاحتلال الإسرائيلي والمقاومة في المناطق الشرقية لخان يونس والبريج وبيت حانون وأيضاً المنطقة الساحلية الجنوبية والوسطى، في حين ذكرت مصادر محلية ل”المدن” أن الواقعة تمثلت بغارات إسرائيلية متتالية تبعها إطلاق نار وقذائف بكثافة من الزوارق البحرية بالقرب من شاطئ رفح، وسُمعت أصوات إطلاق نار أشبه بالاشتباكات.

بينما ذكر موقع “واللا” العبري أن قوات إسرائيلية دخلت مرة أخرى منطقة شمال القطاع الليلة الماضية وتقدمت نحو منطقة فيها مبانٍ ل”تصفية خلايا إطلاق صواريخ مضادة للدروع”.

وجاءت التوغلات البرية المحدودة عقب ترميم إسرائيل للسياج الأمني في غلاف غزة بعد عشرين يوما من تدميره إثر هجوم “القسّام” في السابع من أكتوبر الحالي.

وبغض النظر إن كان جيش الاحتلال قد نفذ عمليات توغل في مناطق أخرى أم اندرجت في إطار التصدي لمحاولات تسلل من مقاتلي كتائب “القسام”، فإنه أعلن في أعقاب تنفيذه لأول عملية توغل بري الليلة قبل الماضية أنه سينفذ عمليات توغل أخرى تمهيداً للاجتياح البري “الموعود”.

من ناحية لوجستية وعملياتية، يمكن لجيش الاحتلال أن يتوغل في مناطق مفتوحة شرق خانيونس ورفح والبريج والمنطقة الشمالية لمسافة كيلو إلى اثنين كيلو متر طالما توفر حزام ناري من الجو والبر، بما فيه سيناريو التقدم نحو خط صلاح الدين، وهو خط يفصل شرق قطاع غزة عن غربه، وفق مصادر “المدن”.

“اختبار تشغيل الماكينة”!
وبتقريب المجهر من أول توغل بري محدود، فإن الهدف منه هو “اختبار تشغيل الماكينة” كما نقل تلفزيون “مكان” العبري عن أحد كبار القادة العسكريين الإسرائيليين. ويعني المصطلح أن الجيش اختبر من خلال التوغل “جودة” الاتصال بين الأذرع الاستخباراتية والبرية والجوية والبحرية، وأن التنسيق بين القوات والوحدات المتعددة “على ما يُرام”.

واعتبر قادة الجيش الإسرائيلي عملية التوغل المذكورة مقدمة لعمليات مماثلة في الأيام المقبلة تمهيداً للهجوم البري الواسع. وقد انطلقت الدبابات المقتحمة من نقاط عسكرية رجحتها “المدن” في وقت سابق، وهي مواقع عسكرية في الشمال، والشمال الشرقي، حيث تقدمت مسافة كيلو متر أو أكثر بقليل تحت غطاء جوي مكثف، وقامت بمهمات لوجستية وتدمير فتحات بعض الأنفاق ثم عادت إلى مواقعها. وأفاد مصدر فصائلي ل”المدن” أن التوغل حصل من جهة بيت حانون، واصفاً المنطقة المتعرضة للتوغل ب”الرخوة عسكرياً”؛ إذ لا وجود لمبانٍ مرتفعة أو منخفضة، حيث دُمرت في القصف الجوي العنيف الذي شكل حزاماً نارياً طيلة الفترة الماضية تمهيداً للتوغل، ما جعلها منطقة فارغة.

“التوغل ليس مقياساً”

وقال المراسل العسكري لهيئة البث الإسرائيلية إيال عاليما إن التوغل المحدود لا يُعد مقياسا للاجتياح البري الواسع، وإن اندرج في سياق الاختبار.. معتبراً أنه أصبح مسألة وقت ويحظى بإجماع إسرائيلي. بينما ذكر جنرالات بجيش الاحتلال أن تأجيل الاجتياح متعلق بأمور استراتيجية وتكتيكية يجب أخذها بعين الاعتبار.

الحال أن أي عملية برية واسعة ستحاول إسرائيل تنفيذها قريباً، أي قبيل فصل الشتاء؛ وذلك استباقاً لطقس قد يخلق تحديات لوجستية وعملياتية أمام القوات البرية المقتحمة وأيضاً سلاح الجو، بحسب تقديرات عسكرية واستراتيجية.

ولكن، ثمة تقدير آخر لدوافع التوغلات البرية السريعة، ليست مرتبطة بالسيناريو المعلن بشأن التمهيد للاجتياح الواسع، ألا وهو خلق واقع أمني جديد عبر “تطهير المنطقة الشمالية والشرقية من الأنفاق والعبوات الناسفة، سعياً لتثبيتها كمنطقة أمنية عازلة جديدة، عبر قضم هذه المساحات، بموازاة تدمير الأنفاق الاستراتيجية ل”حماس” في المنطقة الشمالية تحديداً، وأيضاً مناطق أخرى في القطاع.

في غضون ذلك، زعم الجيش الإسرائيلي أن تكثيف قصف شمال قطاع غزة بالأيام الماضية استهدف شبكة أنفاق لكتائب “القسام”، وأيضاً أفرادها وقياداتها الميدانية الموجودة فيها.
وواصلت كتائب “القسام” إطلاق الصواريخ تجاه العمق الإسرائيلي، بينما قدّر تلفزيون “مكان” العبري أن استمرار إطلاق الصواريخ رغم الضربات الجوية الإسرائيلية المكثفة يؤكد أن حركة “حماس” ما زالت تمتلك قدرات صاروخية وميدانية، وهو أمر أقرت به الدوائر العسكرية الإسرائيلية.

المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها