المصدر: صوت لبنان
الـ Promposal تحت ضغط السوشال ميديا… والميزانية قد تتجاوز الألف دولار
“?Will you go to prom with me”
جملة بسيطة، لكنها في لبنان اليوم قد تحتاج إلى أسابيع من التحضيرات وكاميرات ومونتاج، وحتى ميزانية قد تصل أحيانًا إلى آلاف الدولارات.
بين البالونات، الورود، الموسيقى والتصوير الاحترافي، لم يعد طلب مرافقة أحد إلى حفل الـ Prom مجرد دعوة عادية، بل تحوّل حدثا ينتظره الطلاب كل عام، ويجتاح مواقع التواصل الاجتماعي في خلال ساعات.
في خلال السنوات الأخيرة، انتشرت هذه الظاهرة الجديدة بشكل واسع بين طلاب المدارس والجامعات في لبنان، خصوصا مع التأثير الكبير لوسائل التواصل الاجتماعي وثقافة الـ viral moments.
واليوم، لم يعد السؤال: “مين رايح مع مين؟”، بل: “كيف رح تكون الطريقة؟”
بعدما كانت الفكرة بسيطة وعفوية، كرسالة صغيرة أو وردة، أصبحت اليوم أقرب إلى event يحتاج إلى تخطيط، ديكور، تصوير احترافي ومفاجآت مدروسة لتظهر اللحظة بصورة “مثالية” على الكاميرا.
وقد لجأ عدد كبير من الطلاب إلى منظّمي الحفلات والمصوّرين المحترفين لتحضير مفاجآت ضخمة داخل المدارس، في المطاعم أو حتى على البحر.
أما الأفكار، فلم تعد محدودة، إذ تتنوع بين اللافتات الكبيرة، وعروض الرقص، والهدايا، وتزيين السيارات، وحتى الألعاب النارية أحيانًا، بهدف تحقيق أكبر تفاعل ممكن على مواقع التواصل الاجتماعي.
@shsseniors26 Promposal Omar & Carelle 😍🤍 #promposal #seniors2026 #graduates2026 #promdates ♬ original sound – slide city lyrics
وبحسب أحد منظّمي الحفلات، تبدأ الأسعار تقريبًا من 120 دولارًا، وقد تصل إلى أكثر من 400 أو 500 دولار بحسب الإضافات، من إضاءات وديكور وتصوير. وفي بعض الحالات، قد تتجاوز الكلفة الألف دولار، خصوصا عند استخدام الألعاب النارية، والـ spinners، والـ volcanoes، إضافة إلى كلفة النقل، وتركيب الديكور، والورود، والبوكيهات.
@csjzpromo2026 Starting prom season the right way: with our first promposal!✨🤍 Basbous & Joulia#fyp #prom #seniors #foryou ♬ original sound – csjzpromo2026
وعلى رغم ارتفاع الأسعار، يؤكد منظّمو الحفلات أن “الطلب على هذه الظاهرة ارتفع هذا العام بشكل ملحوظ مقارنة بالسنوات الماضية، مع اقتراب موسم حفلات الـ Prom.”
لكن خلف هذه المشاهد اللافتة، بدأت تُطرح تساؤلات عدة :
هل لا تزال هذه الخطوة تعبيرًا عفويًا عن المشاعر؟ أم أنها أصبحت مرتبطة أكثر بالرغبة في لفت الانتباه وتحقيق الـ validation على الإنترنت؟
وفي هذا الإطار، يعتبر الأختصاصي النفسي الدكتور مرام حكيم أن هذه الظاهرة انتقلت من الخارج إلى لبنان، وتحولت مع الوقت إلى trend واسع بين المراهقين وطلاب المدارس والجامعات.
ويشرح الدكتور الحكيم أن الأمر لم يعد مجرد دعوة لحضور الـ Prom، بل أصبح مرتبطًا بصورة الشخص على مواقع التواصل الاجتماعي، وبالـ image التي يرغب في الظهور بها أمام الآخرين. كما نشأ نوع من الـ social pressure، حيث يشعر بعض الطلاب بأن عليهم القيام بشيء ضخم أو مكلف حتى لا يبدوا أقل من غيرهم، أو ليبقوا ضمن دائرة الاهتمام والـ popularity.
ويشير حكيم إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورًا أساسيًا في تضخيم هذه الظاهرة، إذ أن المقارنات اليومية عبر TikTok وInstagram قد تخلق نوعًا من الـ low self esteem وعدم الرضا لدى بعض المراهقين.
ومع كل فيديو ينتشر، وكل مفاجأة تتحوّل إلى “ترند”، يبقى السؤال الأهم: هل ما زال الـ Prom مناسبة لصناعة ذكريات بسيطة وصادقة، أم أصبح عرضًا يحتاج إلى جمهور وإعجابات وكاميرات؟
فبين الرغبة في التعبير عن المشاعر، والسباق نحو اللحظة “المثالية” على السوشال ميديا، يبدو أن جيل اليوم لا يعيش اللحظة فقط… بل يعيشها أيضًا من خلف الشاشة.
المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها