المصدر: صوت لبنان
خلفية حظر الرحلات الجوية الأميركية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان
بدأت قصة حظر الرحلات الجوية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان عام 1985، في ذروة حرب الآخرين عندما اختطف مسلحان لبنانيان طائرة الركاب الاميركية (TWA Flight 847).
بعد إقلاعها من أثينا، وكانت متجهة إلى روما ثم إلى وجهتها النهائية. وقد حُوِّلت الطائرة بالقوة إلى بيروت، ثم تنقلت بين أكثر من مطار خلال أيام الاحتجاز، بينما كان الركاب على متنها رهائن لدى الخاطفين. واستمر الاختطاف نحو أسبوعين، وتحول إلى أزمة دولية كبيرة بسبب طول مدة الاحتجاز، وتعقد المفاوضات، والخشية من تكرار مثل هذه العمليات ضد الطائرات الأميركية.
وخلال عملية الخطف قُتل عنصر البحرية الأميركية روبرت ستِثَم، كما تعرض عدد من الركاب للتهديد والاعتداء، ما زاد من صدمة الرأي العام الأميركي ودفع السلطات إلى التعامل مع الحادثة بوصفها تهديدًا مباشرًا لأمن الطيران المدني. ونُسبت العملية إلى مسلحين شيعة لبنانيين، وكان من أبرز الأسماء المرتبطة بها محمد علي حمادي وعلي عطوة، كما ورد اسم عماد مغنية في بعض التقارير بوصفه من الشخصيات المرتبطة بالشبكة التي وقفت خلفها.
وجاءت الحادثة في سياق سياسي وأمني شديد التوتر، مع استمرار الحرب الأهلية اللبنانية، وتصاعد الصراع الإقليمي، والوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان. وكان الخاطفون يطالبون بالإفراج عن معتقلين شيعة لدى إسرائيل، لذلك رأت واشنطن أن الوضع الأمني في لبنان لا يسمح بتسيير رحلات مباشرة آمنة لشركات الطيران الأميركية، ففرضت الحظر على هذا الأساس بوصفه إجراءً احترازيًا لحماية الركاب والطاقم والطائرات.
استمر هذا الحظر لأكثر من أربعة عقود، رغم التغيرات السياسية والأمنية التي شهدها لبنان خلال تلك السنوات، وظل السفر بين البلدين يتم عبر رحلات غير مباشرة تتوقف في دول أخرى، ما جعل التنقل أطول وأكثر كلفة وأقل سهولة للمسافرين ورجال الأعمال والطلاب والجاليات. كما ارتبط استمرار الحظر أيضًا بعوامل إضافية مثل التقييمات الأمنية الأميركية، ومتطلبات السلامة في المطارات، والاعتبارات المتعلقة بالتأمين والتشغيل الجوي.
وفي تموز 2026، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب توجيه إدارته لرفع الحظر والسماح مجددًا بالرحلات المباشرة، إلا أن تنفيذ القرار يبقى مرتبطًا باستكمال التقييمات الأمنية اللازمة، والتأكد من جاهزية الإجراءات التنظيمية والتشغيلية، واتخاذ شركات الطيران قرارًا فعليًا بإطلاق هذه الرحلات
المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها