فرانسوا ضاهر

الخميس ٣١ تموز ٢٠٢٥ - 14:03

المصدر: صوت لبنان

رأي في قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي

إن الأزمة النقدية والمصرفية التي تفجّرت في 17/10/2019 قد تسبّب بها عنصران.
– الأول، هو إستدانة الدولة اللبنانية – وزارة المالية ومصرف لبنان من المصارف اللبنانية كامل سيولتها المتكوّنة من ودائع المودعين لديها.
– الثاني، هو ثبوت عجز الدولة اللبنانية – وزارة المالية ومصرف لبنان أو إمتناعهما عن ردّ السيولة التي إقترضاها من المصارف، والمختصّة بتلبية إحتياجات عملائها منها من أصل ودائعهم لديها.

الأمر الذي أوقع المصارف اللبنانية عامةً في شحّ في سيولتها النقدية بالعملة الأجنبية بصورةٍ أساسية، كما بالعملة الوطنية بصورةٍ ثانوية. ما أدّى الى تدنّي قيمة هذه الأخيرة. وقد تزايد هذا التدنّي بفعل إعلان توقّف الدولة اللبنانية عن سداد ديونها الخارجية بالعملة الصعبة (Eurobond) (8 آذار 2020) وفقدان مصرف لبنان لإحتياطاته بتلك العملة، المتكوّنة من أمواله الخاصة ومن أموال المودعين المودعة لديه من قبل المصارف المودعة فيها تلك الودائع.

وإن الأزمة النقدية والمصرفية التي إندلعت في ذلك التاريخ قد بقيت تتفاقم على حالها، دونما أية معالجة. لناحية أن تبادر الدولة اللبنانية ومصرف لبنان الى ردّ الأموال التي إقترضاها من المصارف حتى تُعيدَها بدورها هذه الأخيرة، كودائع الى عملائها.

بل على نقيض ذلك، عمدت الدولة اللبنانية، في ظلّ شحّ المصارف في سيولتها، الى طرح مشروع قانون يرمي الى إعادة هيكلتها. بمعنى أن يصار الى تقييم أوضاعها من قبل الهيئة المصرفية العليا بعد إجراء تعديل على تكوينها وفي صلاحياتها، والتي وضعتها الدولة اللبنانية ومصرف لبنان بحالة عسر، وذلك حتى تبادر الى تصحيح وضعياتها المالية وتُعيد تكوين رساميلها أولاً، فيُعاد الترخيص لها لاحقاً بالعمل مجدّداً في القطاع المصرفي، وإما أن تمتنع أو تعجز عن القيام بما هو مطلوب منها، وفق تقرير لجنة الرقابة على المصارف، فيتمّ تحويلها الى نظام التصفية.

بحيث يُستفاد مما تقدّم، إن الدولة اللبنانية ومصرف لبنان، اللذان تسبّبا في إنهيار القطاع المصرفي في لبنان، هما يتوسّلان حالة الإنهيار هذه لإعادة النظر بتركيبته وتكوينه وهيكلته وحتى هويته.

الأمر الذي يطرح أكثر من علامة إستفهام. كيف أنه تمّ تدبير سقوط القطاع المصرفي عن طريق إفراغه قسراً أو بالتحفيز الربحي من سيولته حتى تجفيفه منها، ومن ثمّ إستغلال هذا الشحّ أو النقص الحاد في سيولته لاحقاً من أجل إعادة هيكلته على النحو الذي تمّ بسطه أعلاه.

في حين أنه لو صفت نوايا الدولة اللبنانية ومصرف لبنان تجاه القطاع المصرفي في لبنان كأيقونةٍ وكتراثٍ وطنيٍ تاريخيٍ وأحد أعمدة الإقتصاد الوطني الموثوق عالمياً، لكانا ذهبا بإتجاه المبادرة الى ردّ مديونتهما للمصارف تدريجاً حتى إيفائها كاملةً من مداخيلهما ووارداتهما وإدارة أصولهما، دونما المساس بهيكلية القطاع المصرفي بحدّ ذاته لأي ناحية كانت. بخاصة وأنه لا يُسأل عن حالة العسر والشحّ في السيولة التي تمّ وضعه أو إيقاعه فيها.

المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها