محمد موسى

الأحد ١٢ تشرين الأول ٢٠٢٥ - 19:52

المصدر:

شرم الشيخ: فرصة أميركية للمنطقة على أبواب الحروب المتوقعة في زمن اليمين الاسرائيلي

تُعقد في مدينة شرم الشيخ المصرية قمة دولية في أكتوبر 2025 تحت عنوان قمة شرم الشيخ للسلام، في ظل تكثيف الجهود الدولية لوقف الحرب في قطاع غزة وإعادة بناءه. تهدف هذه القمة إلى أن تكون محطة محورية لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار وبداية ترتيبات ما بعد الحرب بما يشمل إعادة الإعمار والأمن والحوكمة وعودة النازحين. يُتوقع حضور أكثر من عشرين زعيم دولة إلى جانب منظمات دولية وهيئات الأمم المتحدة، ومن أبرز المشاركين الأمين العام للأمم المتحدة والرؤساء الفرنسي والبريطاني والإيطالي إلى جانب قادة عرب وإقليميين، بينما لم تُعلن إسرائيل مشاركتها وأكدت حركة حماس عدم حضورها، ما يثير تساؤلات حول جدوى تنفيذ القرارات في زمن لازال الحديث عن حروب متوقعة في جملة دول من لبنان الى إيران وربما أكثر؟!! فنتنياهو لازال يبحث عن شرق اوسطه الجديد ولازالت رؤيه في مهب الريح طالما القضايا مفتوحه بينه وبين القضاء الإسرائيلي.
فمنذ الإعلان عن خطة سلام أميركية تقدم بها الرئيس دونالد ترامب في سبتمبر 2025، اتخذت الولايات المتحدة موقعاً محورياً في مفاوضات غزة، مساهِمة بدور الوسيط الفعّال إلى جانب مصر وقطر وتركيا. هذه الخطة تضمنت عشرين بنداً لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن مقابل معتقلين فلسطينيين، مع انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من بعض المناطق داخل غزة، وإنشاء إدارة دولية مؤقتة للإعمار والأمن الداخلي. الرئيس ترامب لا يحضر فقط كضامن أو كراعٍ، بل يشارك في رئاسة القمة إلى جانب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ومن المتوقع أن تشهد القمة مراسم توقيع الاتفاق الأممي الذي يُعد ترامب أحد أبرز مهندسيه ورعاته. بهذا المعنى، يتجاوز الدور الأمريكي إطار الوساطة إلى تقديم رؤية متكاملة تشمل الحكم المؤقت، والإعمار، وإدارة ما بعد النزاع، مع توفير ضمانات مالية ودبلوماسية دولية لإنجاح الاتفاق وهنا التحدي الأكبر؟!!

تتركز أهداف القمة حول إنهاء الحرب في غزة وتثبيت وقف إطلاق النار ووضع ترتيبات ما بعد الحرب وتأمين إعادة الإعمار ودعم الخطة الأمريكية المقترحة للسلام، كما تسعى لتجميع الدعم الدولي وتوفير ضمانات تنفيذية تضمن عدم تكرار فشل الاتفاقات السابقة. وتحمل القمة رمزية سياسية كبيرة لمصر التي تسعى لتأكيد دورها كوسيط إقليمي فاعل، كما تعكس الرغبة الدولية في إيجاد مرجعية جديدة للسلام في الشرق الأوسط. أما من الناحية الاقتصادية فتشكل القمة منصة لعرض مشاريع إعادة الإعمار واستقطاب التمويل الدولي وربط الاستقرار السياسي بالاستثمار الاقتصادي، إلا أن التمويل المشروط قد يستخدم كأداة ضغط سياسي، ما يشكل خطراً على استقلالية القرار الفلسطيني فهل تبقى الاحجية الفلسطينية مفتوحة عل مصراعيها أم يتلقف الرئيس الأميركي المطالب العربية والسعودية – الفرنسية تحديدا بإيجاد الدولة ثم تنزع الفتائل من الجميع؟ ام نبقى امام سراب الدولة و يبقى الحلم الفلسطيني دولة على ورق.
تُعلق على القمة آمال كبيرة في إرساء وقف دائم للحرب وتأمين آليات متابعة دولية وتوفير دعم مالي مستدام لإعادة الإعمار وفتح الباب أمام عملية سياسية شاملة تدمج غزة في الحل النهائي للقضية الفلسطينية، إلا أن المخاطر والتحديات تبقى حاضرة، من غياب الأطراف الأساسية وتضارب المصالح وضعف التمويل إلى غياب آليات المراقبة والعقاب، فضلاً عن التوترات الإقليمية وتغير موازين القوى التي قد تُفشل التنفيذ أو تؤخره.
إن نجاح القمة يتوقف على الإرادة السياسية للأطراف ووجود ضمانات دولية وآليات مراقبة فعالة وتمويل كافٍ ومستدام، كما أن التنفيذ المرحلي وإشراك الفاعلين المحليين قد يعززان فرص النجاح، غير أن الطريق إلى الاستقرار في غزة سيظل طويلاً وشائكاً. في الخلاصة، يمثل مؤتمر شرم الشيخ محاولة جديدة لإحياء المسار السياسي في الشرق الأوسط من بوابة غزة، ورغم طموحاته الكبيرة إلا أن التحديات الواقعية تفرض الحذر في التفاؤل، إذ يبقى نجاحه رهناً بمدى التزام الأطراف وقدرتها على ترجمة الأقوال إلى أفعالا……. ودائما” حذار من التطرف في زمن إسرائيلي عنوانه نتنياهو …. بن غفير …. سموتريتش وخلفهم مجتمع يميني بات الأكثر تطرفا” في حياة إسرائيل.

المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها