المصدر: صوت لبنان
في المئوية الحقّة للدستور اللبناني
في المئوية الحقّة للدستور اللبناني:
إذا ما وضعنا معضلة سلاح حزب الله جانباً وسردية المقاومة الذي يمثّلها الحزب بأبعادها وآثارها وكلفتها اللامتناهية على لبنان بأسره منذ تحرير جنوبه في أيار سنة ٢٠٠٠ وحتى يومنا، لا بدّ من التوقف عند التالي :
إن أحكام دستور 23 أيار 1926 قد وُضِعَت لحماية الكيان المسيحي وضمان وجوده ضمن حرم لبنان الكبير وإرتضائه العيش المشترك مع المسلمين الذين تمّ ضمّهم الى هذا الكيان. (السلطة الإجرائية هي بيد رئيس الجمهورية المسيحي منفرداً بمعاونة وزراء يعيّنهم ويقيلهم، والأكثرية المطلقة في السلطة المشترعة، أي مجلسي النواب والشيوخ، هي بيد المسيحي أيضاً بنسبة ٧/٩ مسلم)
وإن الأزمات التي حلّت بهذا اللبنان الكبير، على مدى قرن ونيف من الزمن، قد إنتهت كلّها الى إسقاط تدرّجي لمضامين تلك الأحكام، ما يعني أنها تمحورت كلّها حول منازعة المسيحيين الضمانات الدستورية التي أُعطيت لهم لضمان وجودهم وكيانهم.
وإن ما آلت اليه تلك الأحكام، بالتعديلات التنازليّة الجوهرية التي طرأت عليها نتيجة إتفاق الطائف، وما أصابها من هرطقات وتجاوزات وتفسيرات ومصطلحات وممارسات غير دستورية قطعاً، بفعل سطوة الوصاية السورية ونفوذها وإرهابها، في مرحلةٍ اولى، وهيمنة المقاومة الإسلامية المسلّحة المدعومة من الجمهورية الإسلامية الإيرانية ونفوذها وإرهابها هي أيضاً، في مرحلةٍ لاحقة، قد أسقط كلّ الضمانات التي كانت متبقية للمسيحيين، ما جعلهم في وضعية “الذميّة الدستورية”.
وإن ما يُرتقب تنفيذه من بنود بقيت معلّقة التنفيذ لحينه من إتفاق الطائف، من شأنه أن يجرّد المسيحيين نهائياً من كلّ الضمانات التي كانت مصدرَ قبولِهم بنشأة لبنان الكبير، وأن يحوّلهم الى مرتبة متدنّية من تلك “الذميّة الدستورية”.
لـــــــذا، بات يتعيّن عليهم إعلان خروجهم للتوّ من حال التعايش المشترك، كما من وضعية لبنان الكبير، والتفلّت من قفص نظام الحكم المركزي الذي يتدوّرون في داخله ممسوكين من أعناقهم والذهاب الى المطالبة بتحويل لبنان الى نظام إتحادي كونفدرالي بضمانة دولية، في ظل التحولات الكبرى الجارية في المنطقة التي تُعيد رسم النفوذ فيها، لاعتبارات جيواستراتيجية، وتتجه في الباطن الى إعادة ترسيم حدود البلدان التي تكونّها، لغرض تحقيقها.
المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها