فرنسوا ضاهر

الجمعة ١٢ أيلول ٢٠٢٥ - 13:41

المصدر: صوت لبنان

في المعادلة السياسية القائمة

 

يبقى أن حزب الله بتوقيعه إتفاق ٢٠٢٤/١١/٢٧ قد أسقط كل سرديّاته التي عمّمها على اللبنانيين على مدى عقدين من الزمن، وحوّلها بالعنف والارهاب والسطوة والتخوين الى ثقافة مجتمعية.

وإنّ مقرّرات مجلس الوزراء في ٥ و ٧ آب قد ثبّتت سقوطها.
بما في ذلك إنتهاء عمله المقاوم وعدم مشروعية سلاحه وموافقته على تسليمه وصرف النظر عن إقرار أي إستراتيجية دفاعية في ضوء ذلك وتخليه عن مشروع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتسليمه بعدم وجود مطامع لدولة إسرائيل بالأرض اللبنانية وقبوله بوقف الأعمال العدائية تجاهها وإرتضائه التوصل الى حل دائم معها يضمن وجودها وأمنها المستدامين في المنطقة العربية.

كما وإن مقرّرات مجلس الوزراء في ٥ ايلول لم تشكّل تراجعاً عن ما تمّ إقراره بل تلييناً بمعرض تنفيذه. بمعنى أنه يعود لحزب الله أمر إرتضاء هذا التنفيذ من عدمه.

بحيث إذا ثابر حزب الله على هذا التمنّع وانقلب على إتفاق ٢٠٢٤/١١/٢٧ سيكون مصيره مصير حماس في غزة. لناحية تهجير كامل الجنوب اللبناني من ناسه وإعادة احتلاله من دولة إسرائيل حتى يشكّل حزاماً أمنياً لها، وتلزيم النظام السوري الجديد وضع يده على شرق وشمال لبنان لضمان أمنها هذا على نحو مستدام على حدودها الشمالية مع لبنان.

حيال هذا الواقع تقف السلطة اللبنانية عند حدود ومشيئة حزب الله من مدى إلتزامه ببنود إتفاق ٢٠٢٤/١١/٢٧ من عدمه.
علماً أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تحاول تمرير ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب او الرهان على سقوطها او إنهائها قبل أجلها، وإعادة إحياء أذرعها من جديد وترميم أدوات مشروعها حتى تستعيد دورها كاملاً في مواجهة دولة إسرائيل ووضع وجودها على المحك مجدّداً وتهديدها بأمنها تكراراً.

لذا، لبنان هو بلد عالق في عنق الزجاجة، مصيره وكيانه مجهولين. بخاصة وأن حزب الله هو في مرحلة انقلابية على توقيعه، مستعيداً في كل مواقفه الأخيرة سرديّاته وخياراته وتهديداته المعهودة محاولاً إستجرار السلطة اللبنانية بإتجاه إعادة تغطيته وإعادة شرعنة سلاحه من جديد.

امام هكذا معادلة لم يعد امام اللبنانيين السياديين الاستقلاليين المتحررين الاّ طرح إعادة النظر بالنظام السياسي القائم في لبنان من مركزي حصري إلى إتحادي كونفدرالي بين دولتين مقيمتين على ذات الرقعة الجغرافية.

 

المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها