فرانسوا ضاهر

الثلاثاء ٩ كانون الأول ٢٠٢٥ - 09:25

المصدر: صوت لبنان

في طبيعة صلاحيات رئيس المجلس النيابي 

تستجدي بعض القيادات الروحية والزمنية رئيس المجلس النيابي وضع مشروعيْ تعديل القانون الانتخابي المعجلين المكرّرين على جدول أعمال الهيئة العامة للمجلس في جلسة يدعو إليها للتوّ للنظر بهما، وكأنما له الصلاحية الاختيارية أو الاستنسابية أو التقديرية لفعل ذلك من عدمه.

في حين أن واجبه الدستوري الإلزامي والوجوبي يدعوه الى إتمام ما تقدم على الفور دون أي تباطؤ أو إستئخار او مماطلة لاي سبب كان أو إعتبار. ذلك أنه ليس لرئيس المجلس النيابي بمعرض رئاسته للسلطة التشريعية إلاّ صلاحيات إدارية محضة يمارسها لغرض تسيير عمل تلك السلطة، وليس له أية صلاحية تقديرية أو اختيارية او انتقائية حيال الأعمال المناط به طرحها على الهيئة العامة للمجلس حتى ينظر فيها.

وبخاصة عندما يتعلق الأمر بمشروع القانون المعجّل المكرّر الوارد اليه من الحكومة، إعمالاً لنص المادة ٥٨ من الدستور، او اقتراح القانون المعجّل المكرّر الموقّع من الأكثرية المطلقة من اعضاء المجلس النيابي والمرفوع اليه لوضعه على جدول أعمال المجلس المذكور.

بحيث إنه، لو تمّ إيلاء رئيس المجلس النيابي مثل تلك السلطة التقديرية او الاستنسابية او الاختيارية بمعرض ممارسته لصلاحياته الادارية، فهذا يعني أنه تمّ تحويله الى رقيب وناظم لعمل السلطة المشترعة والى رئيس تسلسلي على نواب المجلس من جهة، كما والى ضابط ايقاع لعمل السلطة الإجرائية، من جهة ثانية، نسبة الى الأعمال التي تحال منها الى المجلس النيابي كي ينظر فيها. وهو الأمر الذي يتعارض كلياً مع احكام الدستور نصاً وروحاً. على إعتبار أن المادة ٤٦ منه لا توليه إلا حفظ النظام داخل المجلس المذكور، وأن المادتين ٥٨ و ٧٣ منه دوماً لا توليانه صراحة الاّ دعوة المجلس النيابي للانعقاد.

كما أن احكام النظام الداخلي للمجلس النيابي، الذي يوضع سنداً لحكم المادة ٤٣ من الدستور، لا يمكنها أن تولي رئيس المجلس النيابي صلاحيات تتعارض مع تلك الممنوحة له باحكام الدستور بحدّ ذاته. إذ هي تُعتبر حينئذ باطلة حكماً وغير نافذة، في حال وقوع مثل هذا التعارض، بخاصة إذا ما تكوّنت اكثرية مطلقة في المجلس النيابي ترمي الى مطالبته القيام بأمر يتعارض مع منطوق تلك الاحكام.

 

المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها