المصدر: صوت لبنان
في مسؤولية تقسيم لبنان
تمرّس الحزب على تطويع السلطة في البلاد والإدارات المركزية والمؤسسات الأمنية، بالترهيب والترغيب والتصفية، حتى شرعنت له سلاحه الأميري الإيراني، وغطت مشروعه الخارجي على حساب السيادة الوطنية، على مدى ما يقارب ثلاثة عقود من الزمن. مع ما تكبدته تلك السلطة عن هذه التغطية من خسائر بعشرات المليارات من الدولارات الاميركية تبعاً للحروب العبثية الثلاث (تموز ٢٠٠٦ وتشرين الأول ٢٠٢٣ وشباط ٢٠٢٦) التي خاضها من الأراضي اللبنانية ضد دولة إسرائيل ارضاءً للجمهورية الإسلامية الإيرانية وإنفاذاً لأوامرها في مشروعها الإقليمي المزعزع لاستقرار المنطقة العربية والمهدّد للكيان الاسرائيلي في استقراره ووجوده.
غير أنه بتوقيعه إتفاق ٢٠٢٤/١١/٢٧ أفقد نفسه تلك التغطية الدستورية والسياسية في آن، وأسقط مشروعية سلاحه، كذلك مشروعية مقاومته، كذلك إيضاً أحقية مطالبته بعقد إستراتيجية دفاعية مع الدولة اللبنانية. وذلك بعدما إرتضى بموجب بنود الاتفاق المذكور تسليم سلاحه، المنتشر على مجمل الأراضي اللبنانية، طوعاً الى المؤسسات الشرعية للدولة اللبنانية. الأمر الذي يُفقد إسرائيل كل ذريعة لها بإحتلال أي رقعة من تلك الأراضي، ويُطلق يد الدولة في مطالبة المجتمع الدولي باخراجها منها، في حال تمنعت عن فعل ذلك. على غرار ما حصل بموجب القرارات الاممية ٤٢٥ / ١٩٧٨ و ٥٠٩ و ٥١٧ /١٩٨٢ التي إكتمل تنفيذها جميعاً في حزيران ٢٠٠٠ والقرار الاممي ١٧٠١ / آب ٢٠٠٦ الذي نفّذ بُعيد صدوره في تشرين الأول ٢٠٠٦.
حتى جاءت مقررات مجلس الوزراء، في ٥ و ٧ آب ٢٠٢٥ وفي ٢ آذار ٢٠٢٦، التنفيذية للاتفاق عينه (٢٠٢٤/١١/٢٧) لتحوّل حزب الله وسلاحه الى منظمة خارجة على القانون، متمرّدة على السلطة وخاضعة للملاحقة الجنائية بجرم الخيانة العظمى، عملاً بأحكام قانون العقوبات اللبناني.
بحيث أضحى الحزب امام وضعية تفرض عليه تسليم سلاحه الى السلطات الشرعية اللبنانية طوعاً وحالاً، إذا أراد الخروج من الحالة الجرمية والرجوع الى كنف الدولة.
سيما وأن هذه الأخيرة قد أثبتت عجزها وعقمها وتخاذلها، مهما تمّ دعم مؤسستها العسكرية وتطعيمها بالعديد والعتاد، عن نزع سلاحه بالقوة وإخضاعه لسلطتها. كما أثبتت تتابعاً عدم قدرتها على توحيد البلد تحت راية السيادة الوطنية الخالصة والمشروع السياسي الموحِّد لأبناء الامة اللبنانية.
بحيث إذا ثابر الحزب على الاحتفاظ بسلاحه، تبعاً لولائه الديني والعقائدي والسياسي والعسكري والمالي للجمهورية الاسلامية الإيرانية، يكون قد تسبّب في إحداث شرخ في التركيبة اللبنانية وتصدّع في ميثاق العيش المشترك، كما في إسقاط وحدة الأراضي اللبنانية ونظام الحكم المركزي الذي يرعاها.
ويكون بذلك قد بادر الى تقسيم لبنان، بحيث لا يؤخذ بعد اليوم على الذين يطالبون بتقسيمه. على أن يُتموا ذلك امام المحافل الدولية وعصبة الامم والدول العظمى، حتى تكون ضامنة وحامية لهذا التقسيم. على غرار ما حدث في قبرص بالقرار الاممي ٣٦٤ / كانون الأول ١٩٧٤ وفي يوغوسلافيا بالقرار الاممي ٧٧٧ / أيلول ١٩٩٢.
المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها