فرانسوا ضاهر

السبت ١٣ كانون الأول ٢٠٢٥ - 08:35

المصدر: صوت لبنان

قفل عهد النظام المركزي في لبنان

قفل عهد النظام المركزي في لبنان:

– لأنه لا يمكن إعادة بناء الدولة بهكذا نظام بقدر ما اصابه من تشوّهات وهرطقات وتفسيرات ومصطلحات وممارسات شاذة غير مألوفة وغير دستورية منذ إنطلاقة عهد الوصاية السورية وحتى يومنا هذا.

– لأن كلّ هذه الممارسات قد أفقدت الميثاق الوطني توازنه ومساواته بين المسلمين والمسيحيين.

– لأنه أمكن تحميل هذا النظام، بفعل فريق من اللبنانيين، وعلى مدى أربعة عقود، مشروعاً خارجياً شكّل خرقاً للسيادة الوطنية وإنتهاكاً لسلطة الدولة على أراضيها، ومسّاً مباشراً بالكيان اللبناني وبهويته وثقافته ومرتكزاته.

– لأن إعادة هذا الفريق الى كنف الكيان اللبناني بات أمراً مستحيلاً، بفعل ثقافته وعقيدته ومشروعه وأهدافه السلطويّة على الآخرين من شركائه في هذا الكيان.

– لأن هذا الفريق أقحم نفسه في مشروع إقليمي هو نقيض مشاريع السلام التي تجتاح المنطقة العربية وتغزو دولها بدعمٍ وثيق من العالمين الغربي والعربي وأممهما.

– لأن المسيحيين في لبنان على مدى قرن ونيف قد إرتضوا تنازلات وتسويات وتعديلات في نظام الحكم بهدف حماية صيغة العيش المشترك ولبنان الرسالة من دون أن يتوصّلوا الى إحقاق إستقرار وأمان في مجريات الحياة العامة، ويتمكّنوا من ترسيخ المقوّمات التي تقوم عليها الدولة العادلة الحامية لجميع أبنائها على حدٍّ سواء. حتى باتوا لا يمتلكون من الصلاحيات ما يمكنهم التنازل عنها بعد اليوم.

– لأن الحلول الوسطية التي ترمي الى تعويم الحكم المركزي، من لامركزية إدارية الى مالية أو حتى موسّعة لم تعد تجدي في ظلّ الخبرات والتجارب التي مرّ بها لبنان والإنقسام الطائفي والعقائدي العمودي القائم بين أبناء الأرض الواحدة.

– لأن هذا النظام بتركيبته المركزية الطائفية الزبائنية الحزبية هو عصيٌّ على الإصلاح لأي ناحية كانت. بدليل أن العهود الرئاسية التي توالت ونادت به، منذ إتفاق الطائف، قد إنتهت كلّها الى خيبة بفعل عدم التمكّن من إتمامه وتزايد المعوقات والتجاوزات التي جعلت تحقيقه مستحيلاً.

– لأن اللبنانيين الصادقين والسياديين والبنّائين قد سئموا العيش في ظلّ نظام حكم لا يشبههم ويعطّل طاقاتهم الخيّرة ويقذف بهم خارج أرض الوطن الى أصقاع الدنيا.

– لأنه حان الوقت في ظلّ التطوّرات المحيطة بالمنطقة والتغييرات الجذرية التي طرأت عليها أن يُعاد النظر بالتركيبة اللبنانية وبنظام الحكم المركزي الذي يرعاها. سيما بعدما أُسقطت وتعدّلت كلّ المعطيات التي حكمت إتفاقية سايكس بيكو لسنة 1916 والتي أنشأت كيانات الدول التي إنبثقت عنها.

المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها