فرانسوا ضاهر

الجمعة ١٢ كانون الأول ٢٠٢٥ - 09:10

المصدر: صوت لبنان

لبنان في عين العاصفة

إن لبنان هو في عين عاصفة الصراع الكياني والوجودي المحتدم بين دولة إسرائيل والجمهورية الإسلامية الإيرانية لوجود فصيلٍ لبناني يحمل الهوية اللبنانية ومُتبعٍ لهذه الجمهورية عقائدياً وسياسياً وعسكرياً ومالياً وإمرةً، ضارباً بعرض الحائط ميثاق العيش المشترك والعقد الاجتماعي الذي قام عليه “الكيان اللبناني” حين نشأته في سنة ١٩٢٠،
والذي تمّ تثبيته “بالعهد الوطني” في سنة ١٩٤٣.

وإن ما تقوم به السلطات اللبنانية من مجهودات ديبلوماسية من خلال لجنة الميكانيزم وإتصالاتها الخارجية، بفعل عجزها المشروع بحكم تركيبتها الهشّة عن تنفيذ بنود إتفاق ٢٠٢٤/١١/٢٧، لا يخرج عن كونه تبريداً لهذا الصراع المتموضع على أراضيها والمنطلق منها، ما بعد تحرير الجنوب في سنة ٢٠٠٠، بغطاء شبه كامل من رجالات مؤسساتها الدستورية والمسؤولين عن إدارة مرافقها العامة الحيوية، دون امكانية فصل هذا الفصيل عن تبعيّته الخارجية وردّه الى كنف السيادة الوطنية الخالصة وتحييده عن التحالفات الاقليمية.

لذا، يكون مصير لبنان، ولأمد منظور، أقلّه لطيلة ولاية الرئيس الاميركي دونالد ترامب، رهينة هذا الصراع بقدر ما سيتطوّر ورهيبة المنحى الذي سيأخذه وما قد يؤول اليه من إحتمال تفتيت الدول المحاذية لدولة إسرائيل ضماناً لوجودها ولأمنها المستدام.

ويكون بالتالي مصير هذا البلد في عهدة هذا الفصيل من اللبنانيين ومسؤوليته المباشرة، بحيث لا يؤخذ على شركائه في الوطن، الذين يناهضون هذه التبعية والإلحاق، مطالباتهم بإسقاط نظام الحكم المركزي وإستبداله بنظام اللامركزية السياسية او بالفدرالية او حتى بالتقسيم.

 

المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها