المصدر: المدن
ما بعد “الشفاء”.. أين تتجه الحرب الإسرائيلية؟
يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي البحث عن أنفاق وأهداف عسكرية مزعومة لحركة “حماس” في محيط مستشفى الشفاء.
وقال مراسل التلفزيون العبري “مكان” إن الجيش الإسرائيلي لم يعثر على أمور “مهمة” داخل المستشفى، رغم نشره صوراً مزعومة بشأن وجود “أسلحة رشاشة وغرفة استخبارات حمساوية”.
وبحسب ما رصدته “المدن”، فإن القوات الإسرائيلية تحولت إلى المرحلة التالية بعد فشلها في العثور على شيء استراتيجي ل”حماس” داخل المستشفى، إذ تقوم بالبحث عن أنفاق تربط الجهة الغربية للمستشفى بأنفاق “حماس” الممتدة نحو وسط مدينة غزة وعمقها، وزعمت وسائل إعلام عبرية أن القوات الإسرائيلية تعمل في الجهة الجنوبية والغربية ل”الشفاء”؛ للتحقق بشأن شكوكها بخصوص الأنفاق.
واعتقل الاحتلال أكثر من 200 نازح تواجدوا داخل مستشفى “الشفاء” للتحقيق معهم، في محاولة منه للتأكد من انتماء أي منهم ل”القسام”، وامتلاكهم أي “معلومة مهمة” عن الأسرى الإسرائيليين، أو قدرات “حماس” العسكرية.
وبقراءة شاملة لمجريات الميدان، فإن نشاط العملية البرية الإسرائيلية تقلص إلى مساحة محصورة بستة كيلو متر مربع في مدينة غزة حالياً، وتحديداً في مربع المستشفيات ومناطق مجاورة، لكن جيش الاحتلال لم يدخل إلى عمق المدينة حتى الآن.
ماذا بعد “الشفاء”؟
يقول قادة جيش الاحتلال إن التحدي في البقاء في مكان ثابت بمربع الشفاء، إذ أن دباباته يجب أن تواصل التقدم والتحرك؛ لعدم جعلها عرضة لاستهدافها من “القسّام”.
وألمح مراسلون عسكريون إسرائيليون بأن جنوبي القطاع يُعدّ مرحلة تالية للهجوم البري؛ باعتبار أن هدف الحرب هو إنهاء قدرات “حماس” العسكرية، وأن عدتها وعتادها الأكبر في تلك المنطقة.
ورصدت “المدن” إفادات فلسطينية محلية عن محاولة توغل آليات عسكرية في منطقة دير البلح وسط القطاع في الساعات الماضية، كما ذكرت صحف عبرية أن منطقة “خانيونس” هي المرحلة اللاحقة، بينما طالب جيش الاحتلال سكان الأحياء الشرقية لخانيونس بالنزوح.
وتقدر مستويات عسكرية إسرائيلية بأن قيادة التحكم ل”القسام” انتقلت من غزة إلى منطقتي خانيونس ورفح جنوبي القطاع، بينما ركز الاحتلال قصفه الجوي مؤخراً لمحطات الإرسال الخاصة بالاتصالات والانترنت في محافظة خانيونس.
سيناريوهات جنوب القطاع؟
لكن قوات الاحتلال لم تستكمل سيطرتها على شمالي القطاع، وهو أمر أكده واقع الميدان، بينما تبدو قضية جنوب القطاع معقدة أكثر خاصة بسبب المدنيين النازحين، وتساءل مراسلون عسكريون إسرائيليون: إلى أين سيُرحّلون؟، خاصة أن جيش الاحتلال قال إنه لن يسمح بعودة قريبة للنازحين إلى منطقتهم الشمالية.
الحال أن خطة الحرب على غزة تسير وفق قاعدة الغموض والتضليل بتوافق أميركي-إسرائيلي، ما يجعل السيناريوهات الخاصة بجنوبي القطاع، ومجمل الحرب، ضبابية وغير واضحة.
وتوقعت مصادر فصائلية ل”المدن” أن ينفذ الاحتلال في هذه المرحلة عملية برية بعمق كيلو ونصف الكيلو من الحدود الشرقية لوسط القطاع وحتى جنوبه، بموازاة تعويل الاحتلال على تفكك “حماس” تلقائياً بعد انتهاء العملية البرية في شمال القطاع، وبفعل ضغوط محلية ودولية لانكفاء الحركة. لكن محللين عسكريين قالوا إن هذا يبقى افتراضاً، خاصة أن قضية الأسرى الإسرائيليين في حال بقيت عالقة، فإنها ستحدد مسارات العملية البرية في الجنوب.
يومان حاسمان؟
في غضون ذلك، قالت هيئة البث الإسرائيلية إن اليومين المقبلين سيكونان حاسمين بالنسبة لصفقة تبادل “جزئية” للأسرى تقود إلى هدنة مؤقتة لثلاثة أيام، لكن إسرائيل ترفض طلب حماس بأن تكون المدة “5” أيام، وتتردد بخصوص الأيام الثلاثة؛ خشية الإضرار بالعملية البرية المستمرة في القطاع، بدعوى أن “القسام تستثمرها تكتيكياً لنقل أسلحة من جنوبي القطاع إلى شماله الذي تضررت أسلحته كثيراً بسبب الهجوم الإسرائيلي”.
وتبدو الصفقة الجزئية “الموعودة” بمثابة عامل إضافي يحدد مسارات الحرب بطريقة أو بأخرى، بينما تقدر مستويات عليا في إسرائيل وأميركا بأن “حرب غزة” طويلة، ولن تنتهي قبل تدمير قدرات “حماس” العسكرية والتنظيمية والإدارية. وتتعامل واشنطن وتل أبيب مع الحرب كفرصة نادرة ل”حسم أمر غزة”.
المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها