المصدر: independent عربية
ماذا وراء وحدة الجهود الإنسانية الإسرائيلية في غزة؟
على رغم أوامر الإخلاء التي أصدرها الجيش الإسرائيلي منذ بدء العملية العسكرية على منطقة جباليا ومخيمها في شمال قطاع غزة قبل أسبوعين، يرفض سامر نزال (40 سنة) ترك خيمته التي نصبها في أحد مراكز الإيواء والهرب للنجاة بنفسه كما فعل كثر، فبعد أن فقد منزله ومعظم أفراد عائلته بمن فيهم زوجته وثلاثة من أبنائه لم يعد يكترث للأخطار المحدقة من حوله.
ويعاني السكان المحاصرون في جباليا والمناطق المحيطة شمال قطاع غزة نقصاً حاداً في المياه والغذاء، بعد أن منع الجيش الإسرائيلي إدخال المعونات والوقود لهم، واستهدافه كثيراً من آبار المياه، كما منعهم من النزوح إلى مدينة غزة المجاورة، وأمرهم بالنزوح فقط عبر شارع “صلاح الدين” الممتد على طول شرق القطاع من شماله إلى جنوبه. وأعلنت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، أن الجيش يحاصر في الأقل 400 ألف شخص شمال القطاع.
الوضع الإنساني المزري شمال غزة تحديداً، أثار حالاً من القلق في أنحاء العالم، وفي إحدى أقوى الرسائل الأميركية لإسرائيل منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من عام، حذر وزيرا الخارجية أنتوني بلينكن والدفاع لويد أوستن، حكومة بنيامين نتنياهو في رسالة رسمية، من أنه في حال لم تتوقف، خلال 30 يوماً، عن منع إدخال مساعدات إنسانية أميركية إلى قطاع غزة، فإن البيت الأبيض سيعمل بموجب “مذكرة الأمن القومي” ويمنع نقل أسلحة إلى إسرائيل عملاً بقانون المساعدات الخارجية.
جهود إنسانية
وفقاً لمراقبين، فإن التحذيرات الأميركية الأخيرة تمنح إسرائيل حيزاً زمنياً لاستكمال تنفيذ “خطة الجنرالات” التي تهدف إلى تحويل شمال غزة إلى منطقة عسكرية مغلقة، وإجلاء سكانها خلال أسابيع قليلة بذريعة “منع حركة ’حماس‘ من استعادة قوتها بالمنطقة”، خصوصاً أن المبعوثة الأميركية الخاصة للقضايا الإنسانية في الشرق الأوسط ليز غراندي، أكدت خلال اجتماعها مع رؤساء أكثر من 12 منظمة إغاثة، أن الولايات المتحدة لن تفكر في حجب الأسلحة عن إسرائيل بسبب منعها دخول الغذاء والدواء إلى قطاع غزة، خصوصاً في ظل احتمال حدوث تصعيد حاد وخطر بين إسرائيل وإيران.
وأكد تقرير نشرته صحيفة “بوليتيكو”، أمس الخميس، أن المخاوف التي أثارها ممثلو المنظمات الإغاثية حول الطرق التي تمنع بها إسرائيل الوصول إلى غزة، وتأكيداتهم أنها تنتهك القانون الإنساني الدولي، الذي يحظر على نطاق واسع على البلدان تقييد أو منع المساعدات الإنسانية أو حركة العاملين في المجال الإنساني في مناطق الصراع، يثير الشكوك بجدية التهديدات الأخيرة التي أطلقتها إدارة بايدن للقيام بذلك على وجه التحديد. كيف لا والمبعوثة الأميركية تتحدث عن أنه ما دامت المنظمات الدولية تعمل تحت إشراف مكتب تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق المحتلة، التابع للجيش، فسنجد صعوبة في تغيير العمليات على الأرض. وانتقد مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، ما تبدو أنها مهلة شهر كامل منحتها الولايات المتحدة لإسرائيل لتحسين الكارثة الإنسانية في غزة، قائلاً إنه خلال ذلك الوقت، سيموت عدد كبير جداً من الناس.
وحدة جديدة
مع توسع سيطرة الجيش الإسرائيلي بصورة متزايدة على مناطق داخل قطاع غزة وازدياد ضغوط واشنطن بصورة متكررة على حكومة نتنياهو لتحسين الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، خصوصاً مع تضاؤل قدرة الجيش على إدارة الشؤون المدنية، أعلن وزير الدفاع يوآف غالانت نهاية أغسطس (آب) الماضي عن إقامة جسم مقابل للإدارة المدنية لكنه يعمل في القطاع تحت مسمى “وحدة الجهود الإنسانية – المدنية في قطاع غزة” يهدف إلى تنسيق وإدارة عمليات بعض أهم الحاجات المدنية التي تخص الفلسطينيين، ووضعها تحت المسؤولية المباشرة للجيش الإسرائيلي، بحيث ستصبح حاجات سكان غزة الإنسانية من طعام وعلاج ورعاية وإعادة إعمار، وعلاقتهم بالمجتمع الدولي، تحت إدارة وتحكم الجيش الإسرائيلي، وهو ما يشير وفق محللين إلى بداية عودة الاحتلال المباشر لقطاع غزة وجعل إدارة شؤون الفلسطينيين هناك كأحد سيناريوهات “اليوم التالي” للحرب.
ووفقاً للصفحة الرسمية “لوحدة الجهود الإنسانية” تلتزم إسرائيل القانون الدولي في عملياتها الرامية إلى القضاء على مسلحي “حماس” المختبئين في الأنفاق وبين السكان المدنيين في غزة. وستركز الوحدة بالتنسيق مع المجتمع الدولي لإدارة وترتيبات إدخال شحنات المساعدات مثل الغذاء والماء والأدوية والوقود والغاز وتطوير مسارات بديلة للتوزيعات اللوجيستية. إلى جانب إدارة برامج التطعيم ونقل المدنيين المصابين والمرضى إلى المستشفيات، والعمل مع منظمات الإغاثة الدولية لإعادة بناء النظم المدنية بما يضمن الشرعية الدولية للعمليات العسكرية في قطاع غزة.
المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها