فرنسوا ضاهر

السبت ١٤ شباط ٢٠٢٦ - 10:39

المصدر: صوت لبنان

مصير حق المغترب اللبناني المسجّل للاقتراع في الانتخابات النيابية المقبلة في ضوء عدم تكوين الدائرة الانتخابية السادسة عشرة الخاصة به 

 

وفقاً لاحكام القانون الانتخابي الساري المفعول رقم ٢٠١٧/٤٤، إن حق المغترب اللبناني في التسجيل والانتخاب في الانتخابات النيابية المقبلة قد تمّ تنظيمه في فصل مستقل من القانون المذكور، هو الفصل الحادي عشر، المتكوّن من المواد ١١١ الى ١٢٤ ضمناً.

وإنه تمّ تسجيل المغتربين الراغبين في الاشتراك في العملية الانتخابية، وفق حكم المادة ١١٣ من القانون المذكور، في مهلة انتهت في ٢٠ تشرين الثاني من السنة المنصرمة (٢٠٢٥).

غير أن الدائرة الانتخابية السادسة عشرة التي تختص بتمثيل الاغتراب اللبناني في مجلس النواب، والمنصوص عنها في المادتين ١١٢ و ١٢٢ من ذات القانون الانتخابي، فإنه لم يُصر الى تكوينها، وفق حكم المادتين ١٢٣ و ١٢٤ من القانون المذكور نفسه.

كما وإن مرسوم دعوة الهيئات الناخبة الى الاقتراع ، رقم ٢٤٣٨ تاريخ ٢٠٢٦/١/٣٠، قد لحظ أن إقتراع اللبنانيين غير المقيمين على الأراضي اللبنانية سيتمّ يومي ١ و ٣ أيار ٢٠٢٦ في بلدان تواجدهم.

بحيث يُطرح السؤال التالي:

هل يحق للبنانيين غير المقيمين المسجلين للمشاركة في العملية الانتخابية، الاقتراع من الخارج في محل قيد نفوسهم في الداخل اللبناني، في ظل عدم تكوّن الدائرة الانتخابية الخاصة بهم؟

الجواب:

إن القانون الانتخابي الحالي لم يرخّص صراحة للبنانيين غير المقيمين الاقتراع من البلدان التي يقيمون فيها في محل قيد نفوسهم في وطنهم الأم. بل رخّص لهم صراحة بالاقتراع للدائرة الانتخابية الخاصة بهم، بعد أن يكونوا قد تسجلوا للاشتراك في العملية الانتخابية التي ستُجرى وفق أحكام القانون الانتخابي الحالي النافذ.

وإن عدم تكوّن تلك الدائرة وفق حكم المواد ١١٢ و ١٢٢ و ١٢٣ و ١٢٤ من شأنه أن يُسقط حكماً حق المغترب بالاقتراع المنصوص عنه بالمادة ١١١ من القانون الانتخابي المذكور، حتى لو تسجّل للمشاركة في العملية الانتخابية وفق حكم المادة ١١٣ من القانون نفسه. ذلك أن هذا التسجيل هو مرتبط بالاقتراع ضمن الدائرة ذاتها وحصراً دون سواها.

غير أن تسجيلهم هذا من شأنه أن لا يُسقط حقهم بالاقتراع في محل إقامتهم الأصلي أي في بلدهم الام، على ما نصّت عليه المادة ١١٤ ( “…تُضع إشارة تحول دون إمكانهم الاقتراع في محل إقامتهم الأصلي…)، وذلك بعدما سقط حقهم بالاقتراع في الاغتراب للدائرة الانتخابية التي تختص بتمثيلهم، لسبب لا يعود لهم بل لتقصير وعجز السلطة الإجرائية في تكوين تلك الدائرة.

هذا، إذا تمّ تجاوز العيب الجوهري الذي يُبطل مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، أي العملية الانتخابية برمتها، والذي كان مدار بحث قانوني في مقال سابق تمّ نشره.

المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها