المصدر: صوت لبنان
معاناة النازحين اليومية.. كيف سيكون مشهد ما بعد الحرب؟
“اسرائيل غير قادرة على شنّ حرب عل لبنان، فالجيش الاسرائيلي مستنزف ”
“حزب الله سيكون مستعدا لجميع السيناريوهات، وأي تصعيد من قبل الجيش الإسرائيلي على الحدود سيكون “حماقة تاريخية”.
عبارات لطالما اعتمدها حزب الله متوجّها إلى بيئته مُطمئنا، والى خصومه في لبنان، مستعرضاً قدراته العسكرية وغيرها من قدرات.
حول الحزب ضخ دعايته ونجح في جانب منها لدرجة ان البعض اعتبر أن ما يقال حقيقة فالكلام كان ان اليوم يختلف تماما عن تموز ٢٠٠٦، وأن قدرات الحزب قد تضاعفت وربما أكثر.
الوقائع اثبتت أن اليوم فعلا مختلف، فإسرائيل المهزومة على ارض لبنان في 2006 اعدت مفاجآت لم تكن لتخطر على بال ونفذت سيناريوهات لم تكن في الحسبان وأطلقت العنان لآلتها العسكرية تحموا إحياء كاملة في لبنان، وتهجر ما يقارب المليون شخص، وتقتل الآلاف وتجرح عشرات الآلاف.
في تصريح لافت، سبق العدوان الاسرائيلي على لبنان، قال الصحافي والكاتب السياسي سالم زهران إنه “في حال حصلت الحرب سيتم فتح آلاف مراكز الإيواء، ولكل مركز مسؤول خاص به وأسماء محددة بالأشخاص التي سيؤويهم هذا المركز”، مضيفًا: “ما حدا رح يحتاج حدا، وما حدا رح يروح لعند حدا”.
كم كنا نأمل ان يكون هذا الكلام مبنياً على حقيقة، وكم كنا فرحنا لو أننا لم نرَ أشقاءنا في الوطن يعانون ما يعانونه عندما بدأت السماء تمطر عليهم غارات مدمّرة.
ولن ننسى معاناة المواطنين والجمعيات وبعض الأحزاب، الذين يعملون جاهدين لتأمين الاحتياجات اليومية للنازحين ومن اللحم الحي.
هل مراكز الإيواء التي تكلّم عنها زهران، هي نفسها المدارس الفارغة، الباردة، غير المهيّأة ليسكنها مسنون وأطفال ونساء؟ أوهي الطرقات التي افترشها هؤلاء؟ او انها البيوت التي اضطرّ البعض لاستئجارها بمئات الدولارات او حتى الآلاف؟ ربما تكون المنازل التي قدّمها أصحابها بالمجّان لتلقف اخوتهم اللبنانيين الذين سيقوا الى المجهول ووثقوا بما سمعوا؟
معاناة الشعب اللبناني اليوم مضاعفة نتيجة الثقة الوهمية التي قدّمها حزب الله بالانتصار، فيما نتلمس ملامحه الضعيفة خاصة بعد استشهاد أمينه العام، السيد حسن نصر الله.
كيف سيكون ما بعد الحرب؟
الصعوبات التي يعاني منها النازحون اليوم قد تمرّ، ومن الطبيعي ان يتحملوا السيئ كي يتفادوا الأسوأ، وهو الموت بنيران العدو. إنما وان افترضنا ان الحرب قد انتهت اليوم، فكيف والى أين سيعود من دمر منزله لا بل وقريته وأبيدت فيها الأحياء والمعالم والذكريات مع احباء رحلوا؟
يقول المعنيون إن الوضع سيكون كارثيًا، وان لبنان وشعبه سيدفعان الثمن غاليًا خاصة لناحية كلفة الاعمار، وإذا كان لبنان بعد حرب الـ 2006 نهض بهمة الدول الصديقة التي لم تتردد في مد يد العون، ولم تتردد اليوم في ارسال المساعدات الإنسانية، الا أن الشروع بإعمار كامل لمناطق بأكملها يتطلب شروطاً سياسية ودبلوماسية صارمة وقيام دولة تتلقفها لإعادة الانتظام الى دول تحملت الهجمات الحملات العدائية ضدها وهذا ما سيظهر جليّا في الأيام القادمة.
المعاناة النفسية التي يعيشها الشعب اللبناني جراء حرب فُرضت عليه
لا يعاني نفسياً الأشخاص المعنيون بالحرب فقط “اي أبناء المناطق المستهدفة”، فالشعب اللبناني بأكمله يعيش اليوم حالة نفسية صعبة، والخوف قد سيطر على كل أبناء الوطن الذين يتساءلون عن احتمالية توسّع العدوان الى كافة المناطق التي تعتبر آمنة حتى الآن، ناهيك عن القلق الدائم من اليوم التالي المجهول حتى الساعة وهذا سيرتب تداعيات سلبية على مختلف الأصعدة نتيجة حرب فرضت على اللبناني ولم يخترها.
المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها