نبيل عساف

السبت ٣١ كانون الثاني ٢٠٢٦ - 15:37

المصدر: صوت لبنان

نحن والحرّيّة

الحرّيّة ما حجبتْ وجهها ، ولا ضيّقتْ آفاقها ، ولا منعتْ يدَها ، ولا طلبتْ مهرًا ولو زهيدًا مِمّن رغب بها مؤنسًا أو حبيبًا أو ملهمًا أو مستكشفًا أو باحثًا أو نجمة صبح أو دليلًا . لكنّنا ، وحدنا من بين جميع المخلوقات ، انبهرنا من نورها _ ومَن ألِف العتمة يعميه النور _ وارتعدتْ قلوبنا من سياحاتها خارج الأقفاص التي قيّدتْ عقولنا وأبصارنا ورسمتْ حدودنا الآمنة ، وبِتنا لا نجرؤ على التخلّي عن قيودنا التاريخيّة المغروسة مع الولادة في أعمق أعماقنا ، ولم يعد بإمكان أيّ ضارب على أوتار أفكارنا أن يقنعنا بأن نسترق نظرة سريعة إلى نور الحرّيّة. إنّه كفرٌ ويتبعه
الأخطر والأعظم .
معذورٌ مَن خاف أن يعيش حرّيّته سلوكًا وأفعالًا إجرائيّة في مجتمع تقوده ازدواجيّة عميقة الجذور والآثار ، يقول ما لا يفعل ، ويفعل خلاف ما يقول . ولكن لا يمكن التماس عذر لإنسان لا يحلم بأن يفكّر بحرّيّة واستقلاليّة مجرّد تفكير ، ويعظم الأمر لدى البعض حتّى يعتبر أيّ تفكير يخرج عن النمط المرسوم للجميع بمثابة الخطيئة التي تستوجب القصاص الدنيويّ والدينيّ ، ومرجع الأمر كلّه إلى الجهل والعفونة الفكريّة المتراكمة جيلًا بعد جيل .
جنّب الله الناس كلّ أسباب الشرّ ، ليعيشوا بسلام آمنين .
بِئس الأمان مصدره الخوف من التفكير الحرّ والعقل الناشط المنتصر على كهوف العبوديّة الدهريّة .

المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها