الراعي يبارك متحف الاستقلال: الكتائب تعني استقلال لبنان… والرئيس الجميّل: يعرّف الأجيال الشابة على لبناننا الذي لم يُعاصروه

سياسة | April 12, 2019

بارك البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي متحف الاستقلال الذي سيفتتحه الحزب غدا.

الراعي وصل الى المتحف يرافقه المطران أنطوان نبيل عنداري، وكان في استقباله الرئيس أمين الجميّل وعقيلته السيدة جويس، رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل والنائبان فريد هيكل الخازن والياس حنكش ونواب رئيس حزب الكتائب جوزف ابو خليل، سليم الصايغ، امين عام الحزب نزار نجاريان وأعضاء المكتب السياسي، السيدة باتريسيا بيار الجميل، عائلة النائب الشهيد أنطوان غانم توفيق أنطوان غانم وريمون غانم، عائلات الشهداء.

ولدى وصوله قطع البطريرك الشريط مع الرئيس أمين الجميل ودخل إلى قاعة الشهيد حيث دونت كل أسماء الشهداء على الحائط فدقيقة خشوع وإضاءة الشعلة، فبركة البطريركية للمتحف بعدها دون البطريرك كلمة على السجل الذهبي.

الرئيس أمين الجميّل أكد أن “متحف الإستقلال”، بقدرِ ما يستعرضُ تاريخَ لبنانَ الحديث، فهو يستعرضُ تاريخَ حزبِ الكتائب، لافتا إلى ان هذا بالنسبةِ للكتائب، هو شاهدٌ ومذكّرٌ ومحذّرٌ.

واعتبر الجميّل أنه وبخلاف الماضي فإن الطرقات اليوم مفتوحة ووسائل التواصل لا تعد ولا تحصى ولكل طرف مقعد في الحكومة أو في مجلس النواب، ومع ذلك لا تلاقي ولا تواصل ولا عمل دؤوب لإعلاء مصلحة الوطن، بل عناد وكيدية وفدان كامل للشفافية والحوكمة الرشيدة وأصولها ومؤسساتها، واستبدال الحكمة بالتهور ودوران في حال من الفراغ، الفراغ السياسي والفكري والثقافي والتربوي والنضالي والاجتماعي، سائلا: أين مدارسنا وأين جامعاتنا وأين أحزابنا وأين حركاتنا الطلابية والنقابية؟ أين لبنان الحيوية والدينامية، أين أفكارنا وبرامجنا؟ لماذا تقزيم هذا الوطن وهو الكبير بدوره ورسالته؟ أين لبنان الفكرة ولبنان تجربة الاختلاط والتنوع والتعددية؟ أين لبنان الرسالة؟

وتوجه الرئيس الجميّل إلى رئيس حزب الكتائب قائلا: بهذا الزمن الصعب، أتوجّه الى رئيس الكتائب المقدام، الشيخ سامي الجميّل، وأشدّ على يده، وأذكّره بقول علي بن أبي طالب: “لا تستوحش طريقَ الحق، من قلّة السائرين فيه“.

كلمة الرئيس أمين الجميّل

نيافة الكردينال مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك إنطاكيه وسائر المشرق الكلّي الطوبى،

برعايتكم إفتتاح “متحف الإستقلال” تكتمل فرحتنا، وأنتم الجالسِ على كرسي صرحٍ يجسّدُ هو الآخرُ معلماً من معالمَ نضالِ هذا البلد في سبيلِ تحقيقِ رسالتِه الثلاثية الأبعاد: حريةُ الإنسانِ وكرامتُهُ، استقلالُ الأرضِ والسيادةُ عليها، والتمسكُ بالتعدديةِ الثقافيةِ والدينيةِ والانفتاحُ على الآخر. وكان سلفكم غبطة البطريرك أنطوان عريضه الساعي الدؤوب لهذا الإستقلال، والمدافع عنه، شهَـدَ أيضاً على مسيرة وتضحيات الكتائب اللبنانيّة ورئيسها، الشيخ بيار الجميّل، ورسائله الخطيّة من أهم أمانات “متحف الإستقلال”. ومما جاء في إحداها بتاريخ 15 آذار 1955 : “أملنا أنكم تبقون سياجاً للبنان ودروعه في الملمات وتصمدون في إيمانكم به حقيقة أصيلة ما إنحرفت لها نفس على جورِ مستبد ولا تبدًل لها إطار على طغيان فاتح وما تعثّرت خطى إنسانيتها في غياهب الزمن”.

أيّها الأحبّــاء،

أهلاً وسهلاً بكم في هذه المناسبةِ لافتتاحِ “متحف الإستقلال”، لأنه بقدرِ ما يستعرضُ تاريخَ لبنانَ الحديث، يستعرضُ تاريخَ حزبِ الكتائب. قد تكون التسميةُ اللغويةُ والرسميةُ لهذا المكانِ “متحف الإستقلال” لكنَّ بالنسبةِ للكتائب، هو شاهدٌ ومذكّرٌ ومحذّرٌ. شاهدٌ على تاريخِ لبنانَ الثقافيِّ كمخترعٍ للأبجديةِ التي ما تزالُ رموزُها محفورةً على ناووسِ أحيرام، وكحجرِ زاويةٍ في النهضةِ المشرقيةِ مع احتضانِهِ لأولَى المراكزِ العلميَّةِ في الشرقِ الأوسط، مدرسةُ الحقوقِ في بيروت والمعهدُ العلمي في صيدون اللذين تأسسا في القرن الثالث، وكجسر تواصل بين الشرق والغرب. وشاهد على تاريخ لبنان السياسي، لبنان الذي اعتبر واحة الديمقراطية والتعددية السياسية وتداول السلطة، لبنان الباحث أبداً عن الحرية، ولبنان العين التي قاومت المخرز، مخرز الانتداب والاحتلال والوصاية.

وهو مذكّر بلبنان الفكرة، لبنان النموذج والرسالة، لبنان الحوار والتواصل، لبنان المدرسة والجامعة، لبنان الأدب والشعر والفن، لبنان الشباب والتطلعات، لبنان الحداثة والحضارة، لبنان صانع الأفكار والأحلام.

وهو محذّر من مغبة انفصالنا عن كل ذلك، عن هذا التاريخ وعن هذه الفكرة وخطورة اغترابنا عن لبنان الذي عرفناه، لبناننا الذي وصف خصوصيته أحد قامات النهضة الأدبية اللبنانية المعاصرة، عمر فاخوري، بـ “الإشعاع اللبناني”، الذي “يصعُبَ معها الإدعاء بأن لبنان منحصِرٌ ضمن حدوده الجغرافية”. لبنان كيانٌ كوني لا تَغيبُ عنه الشمس. البارحة كنت في أستراليا واستقبلني رئيس المجلس التشريعي في ولاية New South Wales جان عجّاقة، محاطاً بنخبة من النواب المتحدّرين من أصل لبناني؛ كما استقبلنا بالماضي ميشال تامر رئيس أكبر دولة في أميركا اللاتينيّة، البرازيل، والسلسلة طويلة من أهل الفن والثقافة وعالم المال والأعمال.

هذا هو لبنان الذي نحب والذي نريد، لبنان الإبداع والطموح بلا حدود.

قال ميشال شيحا: ” لأننا صلة الوصل، سنصاب عند كل انسلاخ بالوجع”. وكم كانت الانسلاخات كثيرة وكم أصبنا بأوجاع وألمت بنا المآسي. ومع ذلك، وحتى في أحلك أيام الحرب، لم ينقطع يوماً التواصل بين اللبنانيين شعباً وقادة سياسيين وزعماء روحيين. يومها كانت الطرقات مقطوعة لكن قنوات التواصل لم تنقطع لأن إرادة التواصل كانت قائمة. كانت أصوات الصواريخ والقنابل والرصاص تملأ سماء لبنان وأرضه، لكنها لم تعل على صوت الحكمة والضمير. فوق الطاولة، كان كل طرف متمترساً في منطقته، وتحت الطاولة لم يهدأ يوماً العمل لإخراج البلاد من مأزقها والتخلص من كل أشكال الاحتلالات والوصايات.

اليوم، الطرقات مفتوحة ووسائل التواصل لا تعد ولا تحصى ولكل طرف مقعد في الحكومة أو في مجلس النواب، ومع ذلك لا تلاقي ولا تواصل ولا عمل دؤوب لإعلاء مصلحة الوطن، بل عناد وكيدية وفدان كامل للشفافية والحوكمة الرشيدة وأصولها ومؤسساتها، واستبدال الحكمة بالتهور ودوران في حال من الفراغ، الفراغ السياسي والفكري والثقافي والتربوي والنضالي والاجتماعي. أين مدارسنا وأين جامعاتنا وأين أحزابنا وأين حركاتنا الطلابية والنقابية؟ أين لبنان الحيوية والدينامية، أين أفكارنا وبرامجنا؟ لماذا تقزيم هذا الوطن وهو الكبير بدوره ورسالته؟ أين لبنان الفكرة ولبنان تجربة الاختلاط والتنوع والتعددية؟ أين لبنان الرسالة؟

لقد حولنا هذه الفكرة إلى مجرد متخيّل يعكس حلماً أكثر مما يعكس واقعاً معاشاً. وتحذيرنا اليوم هو من مغبة التطبيع مع الوضع الراهن وخطورة الاستسلام إليه.

بافتتاح هذا الصرح، أرادت الكتائب، بقيادتها الشابة أن تعرّف أجيالاً من الشباب اللبناني على لبناننا الذي لم يكتب لهم أن يعاصروه. أرادت الكتائب أن تذكر من عاصره بالكنز الذي كان بين أيدينا والذي نخشى عليه الآن. أرادت الكتائب التذكير بأنه من المعيب على اللبنانيين الذين “ملئوا الدنيا وشغلوا الناس” وحازوا عبر تاريخهم على شرف النضال من أجل الحرية والديمقراطية والسيادة والاستقلال، أن يفشلوا في حاضرهم بحيازة شرف ممارسة الحرية والديمقراطية والتمسك بالسيادة والاستقلال. بهذا الزمن الصعب، أتوجّه الى رئيس الكتائب المقدام، الشيخ سامي الجميّل، وأشدّ على يده، وأذكّره بقول علي بن أبي طالب: “لا تستوحش طريقَ الحق، من قلّة السائرين فيه“.

صاحب الغبطة، أيّها الأحبّاء،

نقف اليوم على قاب قوسين من مئوية قيام لبنان الكبير، لنذكر عبر “متحف الإستقلال” أن صفة “الكبير” لا تعني فقط المساحة الجغرافية بل تعني، بالنسبة “للبنان الرسالة” أيضاً مساحة الحرية ومساحة الديمقراطية ومساحة التعددية ومساحة العيش الواحد والهوية الواحدة. “متحف الإستقلال” شاهد على تاريخ عمره من عمر تاريخ الإنسانية ويُذكّـر بوطن ليس كسائر الأوطان ويحذّر من الاغتراب عن هذا التاريخ وعن هذا الوطن.

عاش لبنان، عاشت الكتائب.

الراعي قال في كلمة ألقاها بعد مباركته المتحف: اختصر ما قاله الرئيس الجميّل في أننا عندما نقول الكتائب نقول استقلال لبنان فهي التي هيأته منذ سنة 1936، وهي التي ولدت رسميا في الدولة اللبنانية وأقر بها في سنة الاستقلال عام 1943، وهي حتى الساعة تناضل من أجل لبنان السيد الحر المستقل.

أضاف: إذا كان الحزب اختار أن يكون معارضا فحفاظا على استقلال لبنان وكرامته ورسالته وقيمته ولهذا نحن نخشع أمام 5000 شهيد اعطتهم الكتائب من اجل لبنان، نعم لولاهم لما كنا هناك اليوم، ماتوا لنحيا وناضلوا وضحوا بحياتهم ليستمر شعب لبنان على ارض لبنان.

وتوجه الراعي إلى الكتائب قائلا: هذا المتحف فكرة رائعة منكم لأنه امثولة للتاريخ ليتعلم أجيالنا تاريخنا وبداياتنا ومعنى حضورنا، مذكرا بقول أحد المفكرين: إذا أردت أن تبيد شعبا فأنسه تاريخه واخترع له تاريخا آخر واشغله في حاضره فيعجز عن صناعة مستقبله، مضيفا: كل قيمة لبنان لا يمكن أن ننساها ولا يمكن ان نهدرها فهي صاحبة رسالة عظيمة لهذا الشرق وللغرب.

وأكد أن لبنان رسالة والاستقلال بني على الوفاق الوطني فلا انفصال بينهما، مشيرا الى أن الحقيقة نسيت اليوم لأننا نعاني من ولاءات وانتماءات من أجل بلدان أخرى ولهذا تناضل الكتائب واختارت الخط ولو كان على حسابها لأن الشهيد ضحى بنفسه ولا بد من التضحية من اجل الحقيقة الثابتة.

وشدد على أن علينا المحافظة على المواطنة السياسية لا المذهبية كي لا نضيع قيمة الوطن الحبيب.

وتابع الراعي: هذا المتحف جاء ليذكرنا بكل هذا، إن الشهداء الذين سقطوا حتى آخر واحد منكم وانتم اعطيتكم من بيتكم ودمكم ولحمكم لا نستطيع الا ان نخشع لجميع الشهداء، خصوصا الرئيس بشير بيار الجميّل وليس صدفة وربما هذا ما أرادوه ان يكون استشهاد الشهيد بيار امين الجميّل يوم عيد الاستقلال.

وختم الراعي: أمر محزن صحيح لكنه يحمل الدلالات الكثيرة وهذا ما جعلكم تشددون العزيمة فمن اجل لبنان وكرامته وعزته واصلوا الطريق، فالمتحف يشجع كل أجيالنا لمواصلة الطريق لأننا نحتاج إلى أشخاص محبين ليبقى لبنان.

المصدر: صوت لبنان

قرّاء الموقع يتصفّحون الآن

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!