داغر : دور المعارضة محاسبة السلطة السياسية وليس البحث عن حلول

خاص | August 16, 2019

اكد عضو المكتب السياسي الكتائبي سيرج داغر على المصالحة والمصارحة بعد اربعين يومًا من تعطيل البلد على خلفية حادثة قبرشمون بالقول: ما حصل لم يكن مفاجئًا، فالمسألة كانت تحتاج الى سطر ونصف من السفارة الأميركية، البيان الذي جعل من لا يريد ان يكون شيخ صلح يصبح كذلك، ومن كان يصر على المجلس العدلي ولا يقبل بغيره ان يتنازل عن مطلبه، ومن كان يرفض الذهاب الى بعبدا ان يتنازل عن مطلبه.

واضاف :  هذا يظهر ان سياسيي لبنان أسرى ارتباطتهم الخارجية وكم يغلبون الاعتبارات الدولية والاقليمية على اعتباراتهم الوطنية.
وقال داغر في حديث لبرنامج “حوار أونلاين” عبر صوت لبنان 100.5 أن مجمل الطبقة السياسية لا تهتم بمصلحة لبنان وبقضايا المواطنين، مشيرا الى ان وزيرًا أراد زيارة منطقة برفقة آخر وكانت مواقفه تصعيدية فاستفزّ اهالي المنطقة وحصل إقفال طرقات بين فريقين، وتطور الأمر لحادث وهذا له علاقة بالسياسيين وليس بالناس.

واكد ان مصلحة الناس هي آخر ما يهتم له السياسيون، مشيرا الى اننا بقينا اربعين يوما نعاني، والكل يتمسك برأيه وموقفه إلى ان حُلّ الأمر بسطر ونصف.
أضاف: “الملفت في الحكومة أنه مر ثلاث سنوات من العهد، وفي السنتين الأوليين قال العهد ان الحكومة الأولى لم تكن حكومة العهد ولا تحاسبونا عليها وكان آداؤها سيئا.

.وقال: لا أعرف أي حكومة هي الأسوأ، التي لا نريد أن نعترف بها او التي نعترف بها ولكنها لا تجتمع.

واشار الى ان النظام السوري  يشعر اليوم بالراحة ويريد تصفية حساباته مع جنبلاط، وأردف: “ومعروف موقف جنبلاط الذي شكّل صدمة لحزب الله عندما تحدث عن عدم لبنانية مزارع شبعا، والخلاف بينهما على خلفية معمل فتوش في عين دارة، ومعروفة علاقة جنبلاط بالعهد وهو آخر من دخل في التسوية وهو أقلّ من وافق على انتخاب عون ولم تلتزم كتلته كلها بالتصويت لعون، لافتا الى ان استهداف وليد جنبلاط بدأ بقانون الانتخاب والقول انه يجب الا يبقى بيضة القبان وبعض النواب صرّحوا أن بيضة القبان انكسرت، إلى أن وصلوا الى تشكيل الحكومة، وقيل ممنوع أن يحصل على ثلاث وزراء، كذلك الأمر في التعيينات، وتابع: اذًا هناك محاولة لتطويق وليد جنبلاط مرحليا، وقد تنبّه لذلك من هنا صعّد مواقفه في مكان ما، ومعروفة علاقاته الاقليمية والدولية فعلاقته بالخليج وأوروبا وروسيا والأميركيين معروفة، وعندما شعر بمحاولة لتطويقه قام بردة الفعل التي قام بها ليشد العصب”.
ولفت ردا على ما حصل في البساتين الى أن أحدا لم يخطط للوصول الى ما حصل، فقد تحوّل المشكل الى مازق أكبر.
وعن مسألة إطلاق النار وإقفال طرقات على وزير لبناني في منطقة لبنانية قال: “احد لم يفكر بإطلاق النار، ولو لم ينزل المرافقون ويطلقوا النار لما اطلق أحد النار في المقابل وسقط قتلى، جازما بانه ممنوع على أحد ان يقفل الطريق على أحد في لبنان، مؤكدا أنه يحق لأي لبناني أن يذهب إلى أي منطقة من دون جواز مرور أو إذن، علما اني لا أعرف مدى سماح المناطق التي يسيطر عليها حزب الله أمنيا بالدخول إليها، والشهيد الطيار سامر حنا يمكنه ان يخبرنا كم يمكننا الطيران من دون أن نتعرض لإسقاط الهليكوبتر”.
وإذ شدّد على أنّ المسؤول ليس “وجاهة”، بل مسؤولية، وعن وقوف الكتائب الى جانب جنبلاط قال: “الموضوع ليس موضوع “مسيحي مسلم” بل موضوع يتعلق بالسيادة شارحا: “عندما يكون هناك مسار لتطويق او ضرب أي فريق لبناني من الطبيعي ان نتضامن معه، فاليوم إن قيل لنا ان هناك محاولة لضرب وليد جنبلاط من الطبيعي أن أتضامن معه، علما أنني أختلف معه بملفات عديدة، مشددا على انه وإن كنا نختلف مع فريق في السياسة فهذا لا يعني أننا نقبل بأن يتم تطويقه، مُذكّرًا بأنّ محاولات جرت في السابق لعزل حزب الكتائب، لافتا الى أننا اذا أردنا الخروج من مفهوم معين، فنأخذ الناس بالمفرّق، واضاف: “اليوم نضرب جنبلاط وغدًا القوات، وبعدها الكتائب”.
وعن ترنّح التسوية قال داغر: “كل ما هو غير مبني على ثوابت ومبادئ واضحة من الطبيعي أن يهتز، ومن المضحك أن أفرقاء التسوية راحوا يفضحون بعضهم البعض كما حصل في خطاب باسيل الذي راح يفند فيه كيفية الاتفاق على التسوية، والأغرب أنه أعطى مهلة لجعجع والا سيتولى هو والنائب سيزار أبي خليل عن الاتفاقات والفساد، معتبرًا أن هذا بمثابة إخبار، وقبل ذلك عندما سُئل جعجع عن الإصلاح، سأل: أي اصلاح؟ المازوت الأخضر أو الأحمر أو البواخر؟ ما يعني أن التيار يمارس الفساد ولكننا نسكت عنه.
وسأل داغر: “هل الحريري مقتنع بسلاح حزب الله كالتيار الوطني الحر؟ بالطبع لا، هل ينوي معارضته؟ كلا لأنه شريك في التسوية؟ هل الحريري مع إيران ودورها في المنطقة أم انه أقرب الى السعودية؟ وأضاف: إن كانوا لا يتفقون بالسياسة والمحاور؟ علام يتفقون؟ مشددا على ان التسوية هي Business Deal في جزء منها اتفاق بين التيار والحريري، وفي جزء بين التيار والقوات بالمحاصصة والوزارات، ولذلك لا يخرجون منها بسهولة لأن التسوية تتخطى مصلحة لبنان والمبادئ والثوابت، مؤكدا انها لن تسقط وإن شابتها عورات، ففيها اتفق على بقاء عون رئيسًا لست سنوات وكذلك الحريري رئيسًا للحكومة لـست سنوات، والمحاصصة في الملفات.
ورأى داغر أننا في لحظة تصعيد اقليمي كبير، والصراع الأميركي الايراني في أوجه، وله طريقان فإما أن يذهب الى انفجار أمني في المنطقة كلها، وإما الى حوار ومفاوضات وتسوية جديدة، مشيرا الى أن من سمع ترامب يعرف جيدا انه لا يريد الحرب، بل تسوية وشروط جديدة.
واكد داغر ان لبنان معرض للخطر إن وصل الحد في المنطقة الى الانفجار، وقد تكون التسوية في المنطقة على حساب لبنان.
وذكّر برفض الكتائب للتسوية التي أوصلت العماد عون الى سدة الرئاسة، مشيرا الى أننا قلنا إن رئيسًا من الثامن من  آذار سيكون في محور المدافع عن المقاومة والأكثرية النيابية ستكون لحزب الله وحلفائه ولكل من يقبلون بسلاحه والحكومة كذلك، ولبنان الرسمي ووزارة الخارجية إلى جانب الحزب والدليل تصريح باسيل الأخير لجهة قوله: “نحن شركاء لحزب الله وهو ليس فصيلا عسكريا”.
وقال في معرض حديثه عن الوضع الاقتصادي المنهار: “لقد سمعت تصريحا لدولة الرئيس إيلي الفرزلي الذي رفض اعتبار الوضع الاقتصادي على شفير الهاوية، وقال داغر: “نعم هذا صحيح، فنحن لسنا على شفير الانهيار، لأننا وصلنا الى الانهيار ونحن ذاهبون إلى وضع اقتصادي أسوأ وهذا ما حذرنا منه مرارًا.
وأشار الى ان هناك محاولة لامتصاص الدولارات فكان الناس يتداولون بالدولار سابقاً بينما اليوم الجميع يتداول الليرة اللبنانية، والحوالات فقط تتم بالدولار، وفي ظل عدم وجود الدولار في المصارف يلجأ التاجر الذي هو بحاجة الى إتمام حوالاته الى الخارج بالدولار الى السوق السوداء ويبتاع الدولارات بأغلى من 1500 ليرة مما يؤثر على سعر المنتج، أي أن المواطن اللبناني هو من يدفع بشكل غير مباشر هذا الفرق.
وعن نسبة العجز قال: “كان من المفترض لكي يصلوا الى نسبة العجز التي وضعوها أي 7.6 أن يبدأوا بالإجراءات اللازمة منذ أول السنة، ولكن لم يبق من السنة سوى 5 أشهر”.
وأشار الى أن المصارف رفضت الإكتتاب بـ 1% وأن البنك الدولي حذر المصارف من القيام بمثل هذه الخطوة لأنها ستؤدي الى ضرب الإقتصاد، فإذا هذه الخطوة التي كانوا سيستخدمونها لخفض العجز لم تعد موجودة ولكنهم ما زالوا مصرّين على الرقم 7.6%.
وقارن داغر بين الأرقام التي وضعتها الحكومة في موازنة 2017 وبين الأرقام الفعلية وقال: “قالوا أن النمو سيكون 2.2% فكان 0.6%، أما التضخم فقدّروا أن يكون 2% فكان 4.5%، أما في الـ2018 فتوقعوا أن يكون النمو 3.43 فكان 0.20، أما التضخم فتوقعوا أن يكون 1.76 فكان 6.10”.
واعتبر ان الوضع الإقتصادي في لبنان خطر لدرجة أنه يجب أن تسلّم زمام الأمور الى الأكثر كفاءة في لبنان، فمن يديرون السياسة اليوم ليست لديهم النية أو الكفاءة لإدارة الدولة اللبنانية، إذ من كانوا السبب بإيصال الوضع الى هذه الحال لن يكونوا أنفسهم من سينتشلوننا منه.
وعن تأثر القطاع المصرفي في لبنان بالعقوبات الأميركية قال: “الزيارات النيابية التي حصلت سابقاً وزيارات الوفود المصرفية الى أميركا كما الرئيس الحريري، هي محاولات لتجنيب القطاع المصرفي كأس العقوبات الأميركية.
وأشار الى أن القطاع المصرفي يحاول أخذ جميع الإحتياطات لكي لا تطاله العقوبات الأميركية ولكن السياسيون عوضاً عن فصل المسارات بين من تطالهم العقوبات والدولة اللبنانية يؤكدون على وحدة هذا الدمج.
وكشف أنه حصل لقاءات بين الحريري والبنك الدولي بحيث ذكّر الأخير بمطالبه التي هي مجموعة إجراءات وإصلاحات يجب أن تحصل لكي يتمكن من مساعدتنا ولكن الدولة اللبنانية جاوبت بأن أكثر من 70 الى 80% من الإصلاحات ليس باستطاعتها القيام بها.
واعتبر أن خطّة الكهرباء مثلها مثل خطّة النفايات، فمنذ 3 سنوات عندما اشتبك حزب الكتائب مع الحكومة على خلفية ملف النفايات، قيل لهم من قبل وزير ينتمي الى التيار نفسه الذي ينتمي إليه وزير البيئة الحالي أن المطامر هي حل مؤقت لحين تنفيذ الحل المستدام.
وأضاف: “تفاجأنا بوزير البيئة الحالي يقول أننا وصلنا الى اللحظة الأخيرة ولا حل آخر أمامنا سوى المطامر، فبعد أن أعطينا فرصة للوزير السابق ثلاث سنوات وصلنا اليوم الى خيار رفع المطمر”.
واعتبر أن الحل معروف وسهل ففي جميع دول العالم ينفذ الفرز من المصدر، لنذهب بعدها الى التدوير، وما يبقى من مواد عضوية نحولها الى سماد، أما العوادم فتطمر، ولكن في لبنان لا تنفذ هذه الخطة لأن النفايات هي أفضل مصدر للأموال وليس من مصلحتهم أن يحصل الفرز وأن يقل وزن النفايات لأنهم يقبضون الأموال مقابل كل طن نفايات، معتبراً أن جميع من عمل في النفايات في آخر 30 سنة جنى الملايين منها واستخدمها في الإنتخابات وفي شراء الأصوات.
واعتبر أنه لا يمكن لوزير البيئة فادي جريصاتي أن يطلب من المعارضة إيجاد حل، إذ أن من واجب المعارضة المحاسبة وليس البحث عن حلول، وبحال يريدون حلاً مناً فليستقيلوا وينضموا الى المعارضة ولنستلم نحن الوزارة ليصبح إيجاد حلول من مسؤوليتنا.
وأشار الى أن الكتائب هي رأس حربة في ملف النفايات ولكن لا يمكن أن تبقى وحيدة وعلى المواطنين التحرك معهم. ولفت الى أنهم عرضوا حلاً لأزمة النفايات وهو السلسلة الشرقية الذي تم رفضه بحجّة أن أهل المنطقة سيرفضون إستقبال النفايات.
وسأل: “من قال لهم أن أهل المتن يوافقون؟ فهل أهل عرسال أهم من أهل المتن”؟
وتوجه الى اللبنانيين عموماً والمتنيين خصوصاُ قائلاً: “نسبة السرطان في لبنان ارتفعت ثلاثة أضعاف في آخر 10 سنوات وهذا سببه النفايات والهواء المنبثق عنها، وريّ المزروعات من مياه المجارير، والبحر الملوث، فإما أن نموت بالسرطان، أو نواجه سلطة الفساد التي تحكم لبنان”.
وأكد أن الكتائب ستلعب دورها ولكن على المواطنين أن يتحملوا مسؤوليتهم أيضاً فكما كان حزب الكتائب الى جانب العسكريين المتقاعدين عندما قدموا الطعن بالموازنة والى جانب القضاة، سيكون الحزب الى جانب المواطنين شرط أن يتحركوا.
وسأل أهالي المتن والشمال: “هل سنواجه أو سندفن في النفايات “على السّكت”؟
وعن رفضهم الطعن بالموازنة ككل قال: ” المجلس الدستوري ينظر فقط بدستورية القرارات، فهناك فرق بين رفضنا لبعض البنود من الناحية السياسية وعدم دستورية هذه البنود.
وأضاف: حزب الكتائب ليس شعبوياً بل مع الشعب ففي حال قدمنا طعناً بالموازنة ككل وأصبح لبنان من دون موازنة قد نكون نساهم بخراب لبنان وهذا ليس هدفنا فهدفنا تحسين البلد فنحن على عكس المسؤول مسؤولون.
وختم قائلاً: يجب على الناس أن تحاسب فمن واجبها أن تكون مسؤولة، فإذا أردنا التغيير يجب أن نبادر للقيام بذلك

المصدر: صوت لبنان
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!