عودة في افتتاح المؤتمر الطبي الـ 24 لمستشفى القديس جاورجيوس: كل إنسان مدعو إلى التقدم فكيف إذا كان الهدف منح الإنسان حياة كريمة

فن | October 11, 2019

inside_news

فتتح متروبوليت بيروت للروم الارثوذكس المطران الياس عوده “المؤتمر الطبي السنوي الـ 24″، الذي ينظمه مستشفى القديس جاورجيوس الجامعي في بيروت مساء اليوم في “قاعة البشارة” المقابلة للمستشفى.

حضر الجلسة الافتتاحية البروفسور Jean Louis Touraine، النائب عن منطقة Rhône وهو مسؤول البعثة المكلفة وضع قانون الأخلاقيات الإحيائية (bioethique)، نائب رئيس مجلس الوزراء غسان حاصباني، نائب رئيس مجلس النواب السابق فريد مكاري، وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل ممثلا بوليم معوض، وزير العدل ألبرت سرحان، النواب: بولا يعقوبيان، أنيس نصار، عماد واكيم، نزيه نجم، نقولا نحاس، وهبه قاطيشا ونقولا صحناوي؛ السفير الفرنسي ممثلا بالسيدة Ina Pouant، رئيس “جامعة القديس جاورجيوس في بيروت” الدكتور طارق متري، نائب رئيس الجامعة الدكتور أنطوان حداد وأعضاء مجلس الادارة، محافظ مدينة بيروت زياد شبيب، رئيس الطبابة العسكرية العميد جورج يوسف ممثلا بالنقيب الدكتور جوني حداد، الوزراء والنواب السابقون: د. كرم كرم، يعقوب الصراف، د. عاطف مجدلاني، عبد الله حنا، نضال طعمه، فادي الهبر، الدكتور برنار جرباقه ممثلا نقيب الأطباء البروفسور شرف أبو شرف، نقيبة الممرضين والممرضات الدكتورة ميرنا ضومط، نقيبة المحامين السابقة أمال حداد، السادة رازي الحاج وشكري مكرزل عن “اللقاء المتني”، مدير عام “مستشفى بيت شباب” الأب لويس سماحة، الوفود الآتية من مستشفيات Poitiers، Montpellier وNîmes الجامعية، قادة أمنيون، مدراء عامون، رؤساء جامعات وعمداء كليات الطب، أصحاب المستشفيات، كهنة أبرشية بيروت، ووجوه سياسية، إعلامية، مصرفية، إقتصادية إضافة الى عائلة المستشفى وأعضاء مجلس إدارتها، المدير العام إدكار جوجو، الأطباء والموظفون والعاملون فيها.

بدأ الاحتفال بالصلاة، تلاها النشيد الوطني، ومن ثم ألقى رئيس المؤتمر الدكتور جهاد خوري كلمة ترحيب نوه فيها بأهمية المؤتمر طبيا وعلميا، وأعلن أن “هذا المؤتمر نموذج فريد لحدث أكاديميٍ واسع النطاقِ مخصص للتعليم والتدريب في مجموعة واسعة من الإختصاصات”، وشدد على “أهمية مشاركة وفد دولي رفيع المستوى آت من الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وملتزم بتجديد التعاونِ الأكاديميِ القديم وتعزيزه”.

ومن ثم ألقى المدير الطبي الدكتور إسكندر نعمة كلمة جاء فيها: “إن مستشفى القديس جاورجيوس الجامعي يفتخر بمواصلة تقديم أعلى مستويات الرعاية الطبية في المنطقة، بفضل أطبائه وموظفيه المتفانين، ومراكزه العلاجية المميزة والمتطورة”.

وأضاف: “توجهنا في هذا المستشفى منذ إنشائه عام 1878 كان وما زال، العناية بالمريض وتقديم أفضل العلاجات الطبية وأحدثها، والعمل على تحسين وضع الإنسان، إذ منذ إنشائه بدأنا بتعليم الاطباء إلى حين تخرجهم، وهدفنا التعليم الطبي المستمر للأطباء، كذلك أنشأنا كلية الطب في جامعة القديس جاورجيوس في بيروت، لاستكمال هذه المهمة، ما عززته اتفاقات مع كليات طب عالمية أبرزها مايو كلينك، لتقديم الأفضل من حيث المناهج التعليمية لأطباء المستقبل”.

بعد ذلك ألقى رئيس اللجنة العلمية في المستشفى الدكتور برنار جرباقه ممثلا نقيب الأطباء الذي ألقى كلمة قال فيها: “يسعدني مشاركَتكم افتتاح هذا المؤتمر العلمي المميز الذي ينظمه مستشفى القديس جاورجيوس الجامعي، في إطار تفعيل ونشر التثقيف الطبي المستمر وتبادل الخبرات العلمية بين الزملاء في لبنان والعالم. وكم أنا فخور بهذا اللقاء الذي يجمع نخبة من أصحاب الإختصاص، في هذا الصرح التاريخي الوطني الانطاقي، المشرقي والدولي، لتقديم أفضل الخدمات الطبية والتعليم الجامعي، وبخاصة في زمن تتراكم فيه التحديات على الجسم الطبي والصحة العامة”.

وأضاف: “نظمت نقابة الاطباء في هذا السياق ورشة عمل في النقابة في تموز الفائت، خلصت الى برنامج عمل متكامل يتناول المشاكل والحلول المتصلة بمهنة الطب في لبنان، إذ تعمل النقابة على ربط التعرفة الطبية بمؤشر الغلاء الرسمي وتوحيد التعرفة الطبية، بما يتناسب مع التطور العلمي في المجالات الطبية المختلفة، واستكمال الاعمال الطبية nomenclature، كما وتعمل على إيجاد حل لمطالبات الضمان الصحي تطبيقا للقوانين، عبر اللجان الطبية، فضلا عن إيجاد صيغة لتغطية الطبيب المتقاعد في الضمان الصحي الاجتماعي، بعد انجاز قانون تمويل صندوق التقاعد عام 2012، ما ساهم في تغذية الصندوق بحوالى 9.5 ملايين دولار سنويا، وأطلاق الوصفة الطبية الموحدة واعتماد أدوية الجنريك ما ساهم في تخفيض أسعار الدواء وزيادة تمويل صندوق التقاعد بـ 2.5 مليون دولار سنويا، وزيادة بدل أتعاب الطبيب، وإستصدار قانون تنظيم ممارسة مهنة الطب والتخصص الإلزامي عام 2013،…ها نحن اليوم هنا نتعهد بالعمل والبذل لتحقيق ما يأتي:

1 – العمل على تأمين ضمان صحي مشرف وكامل درجة أولى للطبيب مدى الحياة بحد أدنى من التكلفة.

2 – إقرار التشريعات التي تؤدي إلى حماية الطبيب وحصانته القانونية أثناء ممارسته عمله، وحل الاشكالات التي ترافق فصل الاتعاب واستكمال وتحديث البروتوكولات الطبية في كل المجالات وجدول الاعمال الطبية ومشروع قانون الهيئة اللبنانية العليا للطب والتخصص (Lebanese Medical Board).

3 – إعادة الاعتبار إلى لجنة التحقيقات النقابية وضمان حياديتها. وقد أصبح الرئيس الاول غالب غانم رئيسا للدائرة القانونية يعاونه لفيف من المحامين لتنظيم الشؤون القانونية والقضائية.

4 – تأمين تمويل إضافي لصندوق التقاعد وصولا إلى زيادة الراتب التقاعدي تدريجيا بما يتناسب مع غلاء المعيشة. وسنرفعه قريبا الى مليون و300.000 ل ل بعد الدراسة الاكتوارية الحالية.

5 – التشدد في المراقبة والمتابعة لتحصيل واردات النقابة من عائدات الوصفة الطبية والملف الاستشفائي والمعدات الطبية وفي اشتراكات الاطباء. والالتزام بإعداد ميزانية سنوية وقطع حساب.

6 – تعزيز صلاحية اللجان الطبية في المستشفيات وحمايتها واحترام استقلاليتها.

7 – العمل على الوصول إلى آلية عادلة في شأن سبل تنظيم المؤتمرات، آلية تحفظ دور الجمعيات العلمية والمؤسسات الطبية الجامعية كاملا من جهة، من دون الانتقاص من حقوق النقابة المالية”.

وختم: “زملائي، تتألم ذاكرتنا عندما ننظر الى الوراء، ولكن ما زلنا في النقابة وفي هذا الصرح الكريم، نبث البشارات الملاح… فبالعودة الى مؤتمركم المميز، في هذا الصرح الوطني والطبي المميز منذ تأسيسه قبل 141 عاما، من قلب بيروت إلى أقاصي العالم، في العمل الطبي والتعليمي والمجتمعي والروحي، والمميز في ماضيه والواعد في مستقبله، من أجل صحة المواطن وصحة الوطن، شاكرا من القلب سيدنا وأبينا المتروبوليت الياس، كما والطاقم الطبي الرائد الجامعي المرسخ والناشئ، الذين نظموا هذا المؤتمر الطبي، آملا في أن تبقى حياتنا العلمية متجددة ونقية، وعمادها الخدمة والحرية، ليبقى الطب رسالة والطبيب رائدا في الإنسانية”.

ومن ثم كانت كلمة لراعي الإحتفال المتروبوليت الياس عوده، قال فيها: “أكرم الطبيب لأجل فوائده، ولأن الرب خلقه، فمن العلي معرفته” (يشوع بن سيراخ 38: 1 و2). عندما نذكر كلمة (تطور)، ترحل عقولنا فورا إلى نظرية دارويِن عن التطور البشري. لكننا، كمسيحيين، نؤمن أن الإنسان ليس في حاجة إلى التطور (شكلا)، لأنه مخلوق على صورة الله ومثاله (تكوين 1: 26)، لكنه أصبح محتاجا إلى تطور من نوع آخر، بعدما سقط في الخطيئة وابتعد عن الله. هذا التطور هو السعي الدائم نحو التأله، أي نحو استعادة المثال الذي خسره الإنسان بعد السقوط. الطريق إلى هذا التطور تمر عبر طريق التواضع والتوبة، الفضيلتين اللتين ابتعدنا عنهما كثيرا في أيامنا الحاضرة”.

وأضاف: “إنسان هذا العصر تنكر للنعمة الإلهية التي بها يحيا وينمو، وللروح القدس الذي ينير دربه ويقوده نحو الصلاح، وراح يتعبد لذاته، لأناه، لشخصه، لمركزِه… ناسيا أو متناسيا أنه لا شيء، وأن ما له هو من نعم الله عليه. إن الله يشرق شمسه على الصالحين والأشرار (متى 5: 45)، لكن من يرى نور الله هو وحده الذي يعمل بهدي تعاليمه ويثمر الوزنات المعطاة له، فتقوده يد الله وتكون أعماله مباركة”.

وتابع: “نحن اليوم نفتتح مؤتمرا طبيا، هو الرابع والعشرون الذي يقيمه هذا المستشفى الذي ناهز الـ141 عاما، لكنه ما زال يواكب التقدم العلمي والتكنولوجي ويطمح إلى تقديم أفضل خدمة للمريض من أجل حياة أفضل”.

وقال: “التقدم من البذور الإلهية التي غرسها الله في الإنسان منذ الخلق. لذا، كل تقدم يحصل على هذه الأرض، يجب أن يعكس حضور الله في كل جوانبه، وإلا أصبح الهدف المبتغى إظهار الأنا وحسب. يقول الرسول بولس: “نهدم الجدل الباطل وكل عقبة ترتفع لتحجب معرفة الله، ونأسر كل فكر ونخضعه لطاعة المسيح” (2 كو 10: 5)”.

وأضاف عوده: “كل إنسان مدعو إلى التقدم، وبخاصة إذا كان هذا التقدم يصب في مصلحة الإنسان، ما حضنا عليه ربنا بقوله: (من سقى أحد هؤلاء الصغار ولو كأس ماء بارد لأنه تلميذي، فأجره، الحق أقول لكم، لن يضيع – مت 10: 42)، فكيف إذا كان الهدف من التقدم منح الإنسان حياة كريمة وصحة لا يشوبها اعتلال. كلما تقدم العلم (وهنا نقصد الطب، الذي تقيمون له مؤتمرا تبحثون خلاله في سبل تكريم الإنسان بوضعِ إكليلِ الصحة على رأسه)، كلما منح الإنسان وقتا إضافيا في هذه الحياة الأرضية ليتوب ويتقدم نحو الهدف الأسمى، أي التأله. إذا، الطبيب هو مساعد للانسان في مسيرته نحو الله، لذلك عليه أن يكون كالسامري الشفوق، الذي لم يأبه لانتماء اليهودي المعتدى عليه، بل داواه ونقله لنيل العناية اللازمة، وهكذا تمجد الله من خلال عمل بشري بسيط”.

وأكد: “التقدم الطبي واجب، وإلا لا نكون نعمل على تثمير الوزنات التي منحنا إياها الرب. كل تقدم هو دليل على حضور الروح القدس الحي والمحيي في حياتنا كبشر. إنما على كل طبيب ألا ينسى أن الله هو طبيب النفوس والأجساد، وهو العالم بكلِ شيء، وهذا ما أعلنه يشوع بن سيراخ قائلا: (العلي يعلم كل علم ويتبين علامات الأزمنة. يخبر بالماضي وبالمستقبل ويكشف حتى أخفى الآثار. لا تغيب عنه خاطرة ولا يخفى عليه كلام” (42: 19-20). هذه الفكرة يجب أن ترسخ في فكر كلِ مؤمن، على مثال القديس لوقا الجراح المعترف، أسقف سيمفيروبول، الذي كان يأبى دخول غرفة عمليات ليجري جراحة، إن لم تكن أيقونة والدة الإله معلقة على جدار الغرفة، علما أنه عاش في ظلِ نظام بعيد عن الله كل البعد. هذا يعني أنه آمن بأن يد الله هي التي تعمل من خلاله وتشفي بواسطته. يقول يشوع بن سيراخ: (وادع الطبيب لأن الرب خلقه، وخله إلى جانبك ما احتجته، فيوما ما يكون شفاؤك على يديه، ويكون ذلك أنه دعا الرب فاستجاب منعما عليه بالنجاح في تخفيف الأوجاع واسترجاع العافية” (38: 12-14)”.

وقال: “إن هذا المستشفى التابع لأبرشية بيروت، قد اتخذ اسم القديس جاورجيوس ليتمثل به، وليذكرنا دائما أن هذا المكان يحفظه حبيب للمسيح، قدم نفسه شهيدا للرب. أليست هذه دعوة كلِ طبيب؟ ليست كل شهادة هي شهادة دم، بل كل تضحية هي شهادة: البعض يضحي بوقته، والبعض بماله والبعض بحياته الاجتماعية… كل ذلك لمجد الله من خلال أخينا الإنسان. وهذه، لا سواها، هي غاية الطبيب لأنها من ثمار المحبة. من هنا تبرز أهمية هذه المؤتمرات الطبية، التي تجمع أشخاصا من لبنان وخارجه، نذروا أنفسهم لخدمة الإنسان، يضحون بغية التقدم في سبلِ الخدمة، إن من ناحية الدراسات والأبحاث، أو العلاج، أو الأدوية، أو الآلات والتقنيات، أو المتابعة النفسية، وغير ذلك الكثير، وما هذا سوى تجل للمحبة التي جبلنا الله بها. هذه المحبة التي نعمل بهديها، طامحين أن يبقى هذا المستشفى مقصدا لكل محتاج إلى شفاء النفس والجسد، وأن نكون، مسؤولين عن هذا المستشفى وعاملين فيه، أدوات في يد الله يعمل من خلالها وتعمل على تمجيد اسمه”.

وختم: “دعائي إلى الرب الإله، أن يحفظكم، وينير أذهانكم، لكي تنتقلوا من تقدم إلى تقدم، في سبيل خدمة أبناء الله وإخوتنا البشر”.

وأما النائب الفرنسي البروفسور Jean Louis Touraine فتحدث في كلمته عن “عدم إمكان تصور الابتكار والتقدم الطبي من دون تطور في إطار الأخلاقيات البيولوجية، وقال شارحا على شاشة وعبر برنامج (الباوربوينت) قائلا: (لا يمكن تصور الابتكار والتقدم الطبي من دون تطور إطار أخلاقيات بيولوجية)”.

وأضاف: “1927: استخدم فريتس يهر، القس والفيلسوف الألماني، للمرة الأولى مصطلح (الأخلاقيات الحيوية) لوصف أخلاقيات العلاقات بين الرجال والأنواع الأخرى.

1947: كود نورمبرغ

1971: قام فان رينسيلر بوتر، العالم الأميركي المتخصص في أبحاث الكيمياء الحيوية والسرطان، بنشر (أخلاقيات البيولوجيا: جسر إلى المستقبل) الانضباط من الشك والأسئلة والمقترحات ليست دائما عالمية في الزمان والمكان، وآخر السبعينيات: لجنة الأخلاقيات في دار الضيافة المدنية في ليون وجامعة كلود برنارد.

1983: اللجنة الاستشارية الوطنية لأخلاقيات علوم الحياة والصحة.

1994: قانون أخلاقيات البيولوجيا “3 أولياء أمور” لمنع انتقال الأمراض الناجمة عن الحمض النووي للميتوكوندريا إلى الطفل إلى الطفل الأجنة الزائدة، والأجنة والخلايا الجذعية الجنينية البحث وخلايا IPS AMP للأزواج من النساء وللنساء غير المتزوجات
بعد الوفاة الإنجاب الإبقاء التلقائي على البويضات “الوصول إلى الأصول” للأطفال المولودين من متبرع طرف ثالث”.

وتلا الكلمات توزيع دروع تقديرية هي كناية عن الأرزة المترسخة في أرض لبنان كترسخ “مستشفى القديس جاورجيوس الجامعي” في القطاع الصحي اللبناني.

ووزعت هذه الدروع إلى كل من: النائب الفرنسي البروفسور Jean Louis Touraine تقديرا لحضوره ومشاركته في إفتتاح المؤتمر، المدير العام لمستشفى Poitiers الأستاذ Jean Pierre Dewitte تقديرا للمسيرة الطويلة التي قادها في الدعم والتعاون الأكاديمي مع مستشفى القديس جاورجيوس الجامعي، والبروفسور جمال أيوبي تقديرا لدعمه المتواصل للمستشفى.

المصدر: الوكالة الوطنية
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!