ناصر ياسين: أخطر ما نشهده أن من بين أهل الحكم من ينكر وجود ثورة

خاص | February 14, 2020

رأى مدير معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدوليّة في الجامعة الأميركية الدكتور ناصر ياسين  ان ما رافق تشكيل الحكومة الجديدة لا يوحي بالتفاؤل المطلوب. فلبنان الذي يعاني من اسوأ أزمة اقتصادية ونقدية واجتماعية كان من المفترض ان تشكل حكومة على اوسع قاعدة من التمثيل الشعبي فإذا بهم يأتوننا بحكومة اللون الواحد التي تشكل تحديا للمجتمعين العربي والدولي كما الأكثرية اللبنانية. معتبرا ان الجرم سيكون اكبر إن لم تنجح في إثبات قدرتها على اتخاذ سلسلة من القرارات الكبرى التي تحيي ثقة اللبنانيين والعالم بالدولة ومؤسساتها.

وقال الدكتور ياسين في أثناء مشاركته في حلقة “مانشيت المساء” من صوت لبنان ان اقرار البيان الوزاري الذي عد الأطول في تاريخ البيانات السابقة في أسوا ظرف. فالمخالفات الدستورية التي ارتكبت تلاقت مع اوسع معارضة شعبية عمت لبنان من أقصاه الى أقصاه ولم تراعي مطالب وهواجس الناس وما تريده سوى بعبارات شعرية حاولت من خلالها الإيحاء انها حكومة الإنتفاضة الشعبية وهو امر اعتمد لذر الرماد في العيون.

وانتقد الدكتور ياسين بشدة طريقة تعاطي القوى العسكرية والأمنية مع المتظاهرين ودان بشدة محاولات الترهيب وملاحقة الثوار في منازلهم والمؤسسات حيث يعملون من اجل ممارسة أسوأ الضغوط التي لم يعرفها اللبنانيون من قبل وحذر من ردات الفعل المحتملة ان استمرت السلطة بممارسة هذه الأساليب المرفوضة.

وقال ان اخطر ما يجري اليوم  ان هناك البعض من اهل الحكم ما زالوا  ينكرون وجود ثورة شعبية  واسعة ترفض الآليات المعتمدة  وسياساتهم المالية والخارجية والتصرف على اساس ان لبنان منخرط في محور مناهض لتاريخ علاقاتنا التاريخية مع العالمين العربي والغربي. عدا عن عدم وجود ما يوحي باحتمال التزام  لبنان بالإصلاحات التي تعهدنا بها في مسلسل مؤتمرات باريس و”سيدر واحد” وهو امر خطير لم نشهد له مثيل من قبل.

ولذلك قال الدكتور ياسين ان اللجوء الى استشارة صندوق النقد الدولي باتت واجبة الوجوب علما ان ما هو مطلوب اليوم من اصلاحات كانت ارخص بكثير لو لجأنا اليها في اوقات سابقة وتحديدا منذ ان طالبنا بها  البنك الدولي والمؤسسات المانحة ومؤسسات التصنيف الدولية.

وقال الدكتور ياسين ان على لبنان عدم دفع سندات اليورو بوند في مواعيدها طالما انها من اموال اللبنانيين والمخصصة للأمن الغذائي والمباشرة بمفاوضات قانونية ومالية  لاعادة تنظيم كيفية سداد هذه السندات شرط ان تكون هذه الخطوة متلازمة مع خطة واضحة على المديين المتوسط والبعيد لمواكبة المرحلة الصعبة التي نحن فيها وتلك التي سنصل اليها قريبا في طريق السعي الى استيعاب الأزمة واعادة السيطرة على مجرياتها في وقت قريب.

وقال ارتكبنا سلسلة من الجرائم الكبرى في السابق ومنها حجم الفوائد العالية والخيالية على الديون التي ادارها مصرف لبنان وهي خطوات زرعت القلق في نفوسنا من قبل. واعتقد ان الهدف كان تأجيل الإستحقاق الذي وصلنا اليه. وما اعتقده ان الرهان كان على صدور قرارات سياسية منقذة لم تأت الى اليوم فوقعنا في المحظور.

وانتهى ياسين الى الدعوة الى توحيد السياسة الخارجية وتعزيز التوجه الى النإي بالنفس ايا كان الثمن من اجل استعادة علاقاتنا الطبيعية مع مصادر التمويل العربية والغربية ومكافحة الفساد والسعي الى استعادة الأموال المنهوبة لتوعد اموال الشعب اللبناني الى بلدهم.

المصدر: صوت لبنان
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!