إقتصادية
الأحد ٢٨ كانون الثاني ٢٠٢٤ - 14:16

المصدر: سكاي نيوز عربية

أفق مظلم ينتظرهم.. لماذا تتخلى شركات التكنولوجيا عن موظفيها؟

تصاعدت وتيرة عمليات تسريح الموظفين في شركات التكنولوجيا على نحو كبير خلال عام 2023، ما تسبب بفقدان عشرات الآلاف من الأشخاص لوظائفهم، في قطاع إعتبر في يوم من الأيام مرادفاً للأمن الوظيفي.

وباستثناء تخفيضات الوظائف التي حصلت بسبب وباء كوفيد-19 في عام 2020، شهد العام 2023 أعلى إجمالي سنوي لتخفيضات الوظائف في مجال التكنولوجيا منذ الركود الكبير في عام 2001.

وفي العام الماضي قامت شركات التكنولوجيا بإلغاء أكثر بنحو 168 ألف وظيفة بزيادة نسبتها 73 بالمئة مقارنة بأعداد الموظفين التي تم تسريحها في عام 2022، وذلك وفقاً لتقرير صادر عن شركة Challenger, Gray & Christmas لأبحاث سوق العمل.

وموجة تسريح العمال التي طالت موظفي شركات التكنولوجيا في 2023 ليست بجديدة، فقد انطلقت في نهاية عام 2022 بسبب الظروف التشغيلية الصعبة التي مرت بها الشركات آنذاك، والتي تسببت بخسارتها تريليونات الدولارات من قيمتها بفعل ارتفاع التضخم ونمو أسعار الفائدة، ما ألقى بثقله على أعمال هذه الشركات، التي أصبحت تعاني من ارتفاع في كلفة الديون، التي تعتمد عليها لتمويل فرصها في النمو.

أفق قاتم يحوم حول الموظفين

وبحسب مكارم فإن شركات التكنولوجيا ستكون حذرة، فبعد الطفرة التي عاشتها سابقاً تمر حالياً بمرحلة تراجع وتشعر بريبة، مما يحمله المستقبل ولذلك نرى أن عمليات التسريح مستمرة في 2024، كاشفاً أنه في حال نجح الفيدرالي الأميركي بتحقيق الهبوط الناعم للاقتصاد، وباتت الفوائد تنخفض والتضخم يتراجع، فهذا الأمر قد يخلق تفاؤلاً في بيئة الاعمال، ما قد يؤدي الى وقف عمليات التسريح في ذلك الوقت.

 

الأموال للذكاء الاصطناعي

من جهتها تقول أخصائية التقنية دادي جعجع إن البعض يتساءل عن السبب الذي يدفع شركات التكنولوجيا إلى الاستمرار بخفض الوظائف الآن، رغم أن نتائج أعمالها كانت جيدة في 2023، لتوضح وجود عدة أسباب تدفعها لهذا الخيار أبرزها ما كشفته ألفابت التي كانت الشركة الوحيدة الواضحة تجاه الجمهور، حيث أعلنت أن أولوياتها تتمثل حالياً بالاستثمار في مجالات الذكاء الاصطناعي، وهذا الأمر يتطلب خفض التكاليف في أماكن أخرى وخاصة بعض الوظائف.

وترى جعجع أن هذا التوجه الذي اقرت به ألفابت مثير للقلق، فالشركة ضحت بالموظفين، في رهان على أن الاستثمار بمجالات الذكاء الاصطناعي، قد يغنيها عن وجود عدد كبير من العاملين، حيث أنه وفي حال توسع هذا النهج وتم اعتماده من بقية الشركات، فإن ذلك يعني المزيد من عمليات التسريح غير المرتبطة بالوضع الاقتصادي العام.

وتكشف جعجع أن الهاجس نحو تحقيق الربحية، هو سبب آخر يجعل عمالقة التكنولوجيا، يواصلون خفض أعداد موظفيهم، حيث أنه مع إلقاء الشركات نظرة فاحصة على ميزانياتها العمومية وأداء أعمالها في نهاية العام المالي، فإنها تتخذ القرارات المرتبطة بالعام المالي الجديد بناءً على نتيجة العام السابق.

وتضيف: “لذلك نرى أن الكثير من الشركات تلجأ مع بداية كل عام إلى تسريح عدد من موظفيها، بما يضمن لها الاستمرار بتعزيز الأرباح، ولو على حساب طرد الموظفين”.

وأضافت أنه من المعروف أن العمال هم دائماً أول المتأثرين في حال لم تجد الشركة أي مصدر آخر لتعزيز الإيرادات، معتبرة أن هاجس تعزيز الربحية هو اتجاه مثير للقلق تتبعه معظم الشركات في العالم في تجاهل منها عن الأضرار التي قد يتحملها الموظف من جراء هذه القرارات.

وبحسب جعجع فإن قطاع التكنولوجيا لن يكون بعد اليوم مرادفاً للأمن الوظيفي بالنسبة للعمال، إذ يجب على الجميع الاستعداد للتغييرات التي ستحصل في هذا القطاع، فالشركات الكبيرة التي تطور برامجاً للذكاء الاصطناعي التوليدي ستقوم في نهاية المطاف بالاعتماد على هذه التكنولوجيا بدلاً من توظيف البشر، وبالتالي سنجد أن عمليات التسريح ستستمر ولن تتوقف في هذه الشركات، ما سيزيد مستويات القلق لدى العاملين فيها وهذا الاتجاه المثير للقلق، سيتوسع في السنوات المقبلة.

وأكدت أن عمليات التسريح التي ستقوم بها شركات التكنولوجيا في المستقبل لن ترتبط بنتائج الأعمال أو مستوى الأرباح، بل بعدم الحاجة لوجود هذا العدد من الأشخاص، مع بروز دور الذكاء الاصطناعي كموظف بديل أو مساعد للانسان.