المصدر: صوت لبنان
إيلي سميا لصوت لبنان وشاشة vdl24: تراجع القوة الناعمة للبنان سببه غياب الاستقرار السياسي.. وشادي راشد : الاغتراب اللبناني مصدر قوة وبناء الثقة ودولة القانون طريق النهوض
أكد الخبير في التنمية المؤسسية وبناء الشراكات الدولية الدكتور إيلي سميا، في حديث لصوت لبنان وشاشة VDL24 ضمن برنامج “نحنا والاقتصاد” مع الزميلة باميلا إبراهيم القصيفي، ان القوة الناعمة هي قوة الجذب والتأثير الإيجابي والقدرة على التأقلم التي تتمتع بها الدول، مشيرا الى ان لبنان عُرف عبر العصور بهذه القدرة على الجذب والتأثير.
ولفت الى ان القوة الناعمة أصبحت مؤشرا يمكن قياسه، وان لبنان يحتل المرتبة 118 بين الدول لناحية قوة التأثير، معتبرا ان غياب الاستقرار السياسي حال دون تمكين لبنان من تحقيق تأثير إيجابي فعلي، وانه يفقد تدريجيا هذه القوة التي شكّلت جزءا من هويته.
وشدد سميا على ان لبنان يحتاج الى استقرار سياسي حقيقي لا الى عملية تجميل، متسائلا عن مدى الالتزام بفكرة ان لبنان هو لجميع أبنائه.
وسأل: هل المطلوب لبنان الجمهورية التجارية السعيدة، ولبنان السلام والاستقرار، أم التوجه نحو نماذج أخرى؟
ودعا الى دعم الدبلوماسية البناءة التي يقودها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون.
وعن السلام الذي يحتاجه لبنان، اعتبر سميا ان الحياد الإيجابي هو سبب وجود لبنان ودوره، مستشهدا بقول الرئيس أمين الجميّل: “أعطوني السلام وخذوا ما يدهش العالم”، معتبرا ان هذا القول يعكس ما يستطيع لبنان تحقيقه خلال سنوات قليلة بما لا تستطيع دول أخرى انجازه.
ورأى ان هناك “جريمة كبرى” تُرتكب بحق لبنان من خلال رفض ثقافة الحياة وإضاعة الفرص وهدر الطاقات، مؤكدا ان لبنان يمتلك طاقات بشرية مهمة، ونظاما تعليميا واستشفائيا متقدما، إضافة الى قطاعات الخدمات والتكنولوجيا، وهي عناصر يجب البناء عليها.
وأشار الى ان لبنان لا يستطيع تحمل نحو 300 ألف موظف في القطاع العام، معتبرا ان جزءا كبيرا منهم غير منتج، داعيا الى المحاسبة والتنظيم والمكننة وترشيد القطاع العام.
كما أكد ان تطبيق الحكومة الإلكترونية يساهم في تخفيف الفساد، لكن ذلك يحتاج الى قرار سياسي.
وأوضح انه لا يدعو الى ثورة، بل الى تمكين الشباب القادرين على تولي مواقع صنع القرار، معتبرا ان الأولوية هي للسلام ومن ثم مكافحة الفساد.
وتحدث سميا عن انواع القيادات، مشيرا الى وجود القيادة التقليدية، والقيادة التي تحكم باسم الدين، والقيادة العقلانية القانونية المتسلحة بالعلم، معتبرا ان دبي تشكل نموذجا يحتذى في هذا المجال.
وختم بالحديث عن دور الانتشار اللبناني، لافتا الى ان تجمع رجال الأعمال اللبنانيين في الولايات المتحدة يساهم في تعزيز صورة لبنان، وان مؤتمرا سيُعقد من 7 الى 11 كانون الأول المقبل تحت عنوان “قوة التأثير الإيجابي ونسج العلاقات وتشجيع الاستثمارات الأميركية في لبنان”، بمشاركة رجال أعمال وسيدات أعمال لعرض مشاريعهم، معتبرا انها فرصة للتأثير والإفادة في صنع القرار.
بدوره، أكد الخبير في التعاون مع المنظمات الدولية وبرامج التنمية المحامي شادي راشد، ضمن البرنامج نفسه، ان الدولة غائبة لان اللبنانيين هم من غيّبوها، مشددا على ان القوة الناعمة تُكتسب وتقوم أساسا على الثقة، وهذه الثقة لا تتحقق إلا من خلال سيادة القانون.
وأوضح ان الخارج لا يعرف مسؤولا فوق القانون، وان بناء الدولة يتطلب تطبيق القانون على الجميع مع المسؤولية والمحاسبة، إضافة الى استقلالية القضاء ونزاهته وتطبيق العدالة، معتبرا ان هذه المسارات تبدأ من التربية والتعليم.
وأشار الى أهمية الحوكمة ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب، مؤكدا ان لبنان لا يحتاج الى من يدير الأزمة، بل الى من يعيد بناء الثقة ويؤسس لمرحلة جديدة.
ولفت راشد الى ان لبنان، رغم صغر مساحته وعدد سكانه الذي يقارب أربعة ملايين نسمة، يمتلك قيمة كبيرة، وان عليه الدخول في الموجة الدولية التي تشهدها المنطقة، والاستفادة من التحولات العالمية الساعية الى إحلال السلام.
وأكد ان لبنان لا يمتلك قوة عسكرية أو نفطية، لكن قوته الأساسية هي الانتشار اللبناني الذي يبني الجسور لا الجدران، مشيرا الى ان لبنان كان دائما منفتحا على دول الخليج ومحيطه والعالم، داعيا الى استثمار هذه القيمة المضافة وتشجيع الاستثمارات في القطاعات المختلفة.
وشدد على ان لبنان يرحب بكل الأطياف، داعيا الى تسمية الأمور بأسمائها والتحلي بالجرأة بدلا من تدوير الزوايا.
وفي حديثه عن الاغتراب، أشار راشد الى ان الجالية اللبنانية في البرازيل تُعد من أقوى الجاليات، وان عنصر الحنين الى لبنان حاضر لديها.
واعتبر ان لبنان كان عنوانا لإضاعة الفرص، داعيا الى تعزيز ثقافة الحياة بدل ثقافة الاستشهاد.
وأكد ان الرئيس جوزاف عون يقوم بما يتوجب عليه، داعيا الى دعم مسار الدولة، كما أشار الى دعم حزب الكتائب اللبنانية له.
ورأى ان عودة الهدوء الى لبنان ستعيد المغتربين، وان لبنان يخسر ثقافيا واقتصاديا، فيما هناك مغتربون تفوق استثماراتهم حجم الناتج المحلي.
وشدد على ان الاستقرار وتعزيز الانتماء الوطني والازدهار والسلام هي عناصر قادرة على إحداث تغيير حقيقي، وان المناخ الاستثماري يحتاج الى الاستقرار السياسي والثقة.
وأشار الى ان لبنان دخل في محاور ونفق مظلم، معتبرا ان وجود دعم دولي واهتمام خارجي يشكل فرصة يجب الاستفادة منها، وان المطلوب الاقتناع بان لبنان دولة، وان على الدولة ان تمنح الاغتراب الثقة والاستقرار.
وأكد راشد ان الحياد الإيجابي يجلب الجميع الى لبنان من مختلف الدول، وان لبنان ليس ساحة بل وطنا نهائيا لجميع أبنائه.
وفي ملف القطاع العام، اعتبر ان المشكلة تكمن في المحسوبيات، وان تحسين الأداء يحتاج الى قرار وإدارة فعلية، مشيرا الى غياب رجال الدولة الذين يكون ولاؤهم للدولة وليس لمن عيّنهم.
وختم بالتأكيد على ضرورة محبة الوطن والائتمان على المصلحة العامة.