محلية
السبت ١٥ كانون الثاني ٢٠٢٢ - 09:14

المصدر: الجمهورية

البلاد دخلت في استراحة آيلة للاشتباك هل ينجح “حوار الرئاسات” بحلّ العقد؟

استمع للخبر بالصوت


يبدو أنّ البلاد دخلت في استراحة مؤقتة في انتظار بروز مادة خلافيّة جديدة تملأ الفراغ السياسي حسب “الجمهورية”، وتتلهّى بها المكوّنات السياسيّة على جاري عادتها منذ بداية الازمة وحتى اليوم. كان في الإمكان افتراض أنّ هذه الاستراحة قد تطول، لو أنّ ايقاع الخطاب السياسي العام مضبوط تحت سقف الاستقرار، الا أنّ الأكيد أن عمرها قصير جدا، في ظل الغليان السياسي الحاكم للمشهد الداخلي.

هذا الوضوح في الصورة السياسية الآيلة للاشتباك في أي لحظة، يُقابله غموض مريب في الصورة المالية، التي يكتنفها إرباك صارخ، وجنون واضح للدولار صعودا الى سقوف خيالية على ما حصل في الايام الأخيرة، ونزولا على ما حصل يوم أمس، بحيث لا يعرف من يتحكّم به، سواء أكانت السوق السوداء او السوق الرسمية او الصرافون او تجار العملة، وفي حالتي الصعود والهبوط، طرف وحيد يدفع الثمن هو المواطن اللبناني، في نشل ما تبقى لديه من مدّخرات، وفي استفحال الغلاء وزيادة الأسعار. اضافة الى أنّه يضع سؤالاً ملحّاً برسم كل المعنيين: ما مصير ودائع اللبنانيين؟

وبالتوازي مع فشل الحوار الرئاسي الذي افترض رئيس الجمهورية العماد ميشال عون انّه فرصة لبلوغ انفراج في الأزمة الداخلية السياسية والاقتصادية، تداولت بعض الأوساط السياسية حسب “الجمهورية” بفكرة حلّ لمعضلة التعطيل الحكومي، عبر إطلاق «حوار بين الرئاسات» يُهيّء ظروف اعادة انعاش الحكومة، ويبدد كلّ الالتباسات والتعقيدات المانعة لانعقاد مجلس الوزراء، فإن انعقد مثل هذا الحوار فمن شأنه أن يفك ما يزيد عن 70 في المئة من العقد. ويؤسّس الى اعادة تحصين البلد على كل المستويات، وتنفيس الاحتقانات وكسر التوترات، وتوفير شبكة امان اكبر للبلد وضمانة لاستقراره، وكذلك بدء الخطوات العملية والجدية لإعادة احياء المؤسسات، واعادة انتاج الدولة بإجراء اصلاحات.

الا أن مصادر سياسية مسؤولة أبلغت الى «الجمهورية» قولها: ان فكرة عقد «حوار بين الرئاسات» تبدو طموحة ومبالغة في تقدير نتائجه، خصوصا أن الأزمة التي يعانيها لبنان أكبر من الرئاسات، وبمعزل عن اسبابها، فإنّ علاجاتها مسؤولية على الرئاسات وكذلك على المكوّنات السياسية من دون استثناء».

اضافت المصادر: بمعزل عما إذا كانت هذه الفكرة جدية او مجدية او عكس ذلك، فإنّ «الحوار بين الرئاسات» لا يقلّ صعوبة عن الحوار الفاشل الذي سعى اليه رئيس الجمهورية لجَمع المكونات السياسية في بعبدا، ذلك ان المواقف الرئاسيّة نهائية ومحسومة سلفاً، بين طرف رئاسي يؤكّد على انعقاد جلسات مجلس الوزراء من دون النظر الى اي اعتبارات تعطيلية، وبمعزل عن التحقيق العدلي في انفجار مرفأ بيروت، وبين طرف رئاسي آخر يرى انّ مفتاح باب جلسات مجلس الوزراء مربوط بعدم المس بصلاحيات المجلس النيابي، وتصحيح مسار التحقيق واعتماد الاصول الدستورية، وعدم القفز فوق صلاحيات المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.