محلية
الأثنين ٣٠ آب ٢٠٢١ - 17:26

المصدر: المركزيّة

السفينة الإيرانية تبحر نحونا…لماذا يلتزم بري الصمت؟

بأجواء الصمت تلقفت حركة أمل إعلان أمين عام ح-ز-ب- ا-ل-ل-ه السيد حسن نصرالله استقدام المحروقات من إيران، وعلى قاعدة “مرغم ولو بصمت” يفضل بعض نواب الحركة عدم الكلام “وبدنا ننطر تا نشوف وين بدا تفرغ السفينة الإيرانية حمولتها هل يكون ذلك في بانياس –سوريا أم في الزهراني”. فيما التزم البعض الآخر من نواب الحركة الصمت “تا تصير بالمكيول” بحسب تعبيرهم.

في أي حال السفينة أبحرت وباتت على مسافة كيلومترات من لبنان و… سوريا بعدما كان هناك شك في أن تغادر مياه إيران الإقليمية. لكنها أبحرت وسط صمت مدقع من قبل نواب حركة أمل خصوصا أن عملية تفريغ حمولة المحروقات في الزهراني يعني تهديدا مباشرا للمنشأة النفطية فيما لو قررت إسرائيل أن تنفذ تهديدها بقصف السفينة الإيرانية. وترجح مصادر ديبلوماسية أن تكون لدى إسرائيل خطة مدروسة من خلال قصف السفينة ألإيرانية خلال عملية تفريغ الحمولة أو قصف المنشأة بعد خروجها… مما يعني هزة امنية جديدة وهذه المرة في الجنوب. وبذلك تكون نفذت تهديدها على قاعدة يفنى الديب ويموت الغنم”.

مصادر سياسية معارضة استغربت التزام حركة امل وكوادرها وقياداتها وحتى مسؤوليها الصمت حيال اعلان نصرالله استقدام المحروقات من ايران. ورجحت أسباب صمت الحركة “المدقع” يعود إلى تيقنها بأن القبول بالخطوة والترحيب بها سيخلفان تداعيات على لبنان وعلى الحركة وبيئتها، وفي حال الرفض والإعتراض فهذا يعني خلق شرخ داخل البيئة الشيعية بعدما كان توصل كل من الرئيس نبيه بري ونصرالله الى رأب الصدع بين جمهور البيئة الشيعية إثر الخلافات الدموية المتنقلة الأخيرة ولولا الجهود المضنية التي قام بها “حكماء” والدعم الخارجي لما توقفت المواجهات وتم الإتفاق على حماية ثنائية البيئة الشيعية الحاضنة.

في الموازاة، تكشف اوساط سياسية جنوبية ان الرئيس بري وانطلاقا من حرصه على عدم تعريض لبنان وبيئته لتداعيات الخطوة ابلغ حزب الله انه ليس في وارد السماح باستخدام خزانات الزهراني لتخزين المحروقات الايرانية، تجنبا لتداعيات الخطوة التي لا يمكنه تحمل تبعاتها. وعليه فضل التزام الصمت، ولم يفاتح الحزب بري بالخطوة قبل الاعلان عنها ولا باستخدام خزانات الزهراني لانه يعرف سلفا موقف بري ودائما وفق الأوساط. فهل سيستمر صمت نواب الحركة وبيئتها التي قد تكون مهددة بقنبلة محروقات إيرانية في الزهراني؟ وهل سيطول صمت بري إذا ما ادرك حجم المخاطر التي تهدد أبناء الجنوب أم يكون هناك لقاء وحديث صامت بين بري ونصرالله لتحييد البيئة الشيعية عن خطر تداعيات استقدام بواخر بنزين من ايران رغماً عن أنف الدولة!

مصادر سياسية معارضة مواكبة لملف السفينة الإيرانية المحملة بالبنزين اعتبرت أن “كل الترجيحات لا تزال متوقفة عند وجهة السفينة الإيرانية. هل تكون في سوريا أم لبنان؟. القرار أولا وآخرا في يد نصرالله  طالما أنه الحاكم في هذه الجمهورية فهو من جاء برئيس الجمهورية، وهو من شكل الحكومة، وهو من يعرقل تشكيلها اليوم وهو من أخمد الثورة”. تضيف المصادر: “اللافت أن لا نصرالله يجد إحراجا في المجاهرة باستقدام البنزين من إيران ولا الرئيس بري يخرج عن صمته، ولو من باب حفظ ماء الوجه أمام بيئته”.

إذا سلمنا أن الدولة اللبنانية وحدها تملك حق استيراد النفط وغيره من المواد، كون ملكية مصافي النفط تعود اليها، وبالتالي لا يمكن استجرار أي شيء من دون موافقة شرعية، وليس عبر حزب لبناني، فمن سيقف في وجه “الحاكم” في الجمهورية اللبنانية ويكسر تحدي نصرالله للشرعية اللبنانية ويجاهر قائلا بأن  دخولها من دون ترخيص يشكل تجاوزا صريحا للقانون، مما يعرض لبنان لعقوبات أممية ويكرس عزلته العربية؟.

“طبعا لا أحد باستثناء الأصوات المعارضة. أما على مستوى القرار فلا أحد”. وتختم المصادر: “المستغرب أننا لم نسمع حتى اللحظة موقفا رسميا معارضا لاستقدام نصرالله السفينة الإيرانية، حتى أن اجتماع بعبدا الأخير الذي رأسه رئيس الجمهورية ميشال عون للبحث بأزمة المحروقات لم يأتِ على ذكر السفينة الإيرانية، ولم يتخذ موقفا، على رغم حساسية الحدث”.

قد يحمل صمت بري موقفا إيجابيا لكن غير معلن وقد يكون في الصمت أكثر من معيار لقلب الأوراق وتغيير وجهة السفينة الأولى. فهل يكون الصمت مطبقا أيضا عند إبحار “قافلة النفط” اللاحقة إلى لبنان؟ تختم المصادر: “إسألوا ح-ز-ب ا-ل-ل-ه ولا تنسوا أنه الحاكم بأمره”.