إقليمية
الأربعاء ٢ شباط ٢٠٢٢ - 09:07

المصدر: الحرة

العراق… استقالات تهدد مستقبل المعارضة البرلمانية

شهدت الانتخابات العراقية الأخيرة صعود كتل معارضة من خارج التشكيلة السياسية التقليدية إلى البرلمان، وهو تحول له تأثيره في الحياة السياسية في البلاد، حيث يراقب كثيرون أداء الأعضاء الذين يحملون برامج سياسية مختلفة.

وبعض هذه الكتل، ضمت بشكل كامل أعضاء جدد لم يدخلوا البرلمان من قبل، أو يمارسوا السياسة، عدا مشاركتهم الفاعلة في احتجاجات أكتوبر (تشرين) العراقية، ومنها استقوا اسم “كتل تشرين” التي اصطلح الكثير من ناخبيهم على وصفهم بها.

وتعتبر كتلة “امتداد” العراقية إحدى أهم هذه الكتل، لأنها ممثلة بتسعة نواب، وتحالفها مع كتلة معارضة أخرى هي “الجيل الجديد” التي يمثلها تسعة نواب هي الأخرى في البرلمان.

لكن التجربة السياسية الجديدة، وتداعيات النجاح الكبير نسبيا في الانتخابات، واختيار امتداد لمعسكر المعارضة، باتت مهددة، إذ أعلن عدد من أعضاء أمانتها العامة استقالاتهم بسبب “خلاف سياسي” يقول المستقيلون إنه اندلع بسبب تصويت عدد من أعضاء الكتلة بالموافقة على تعيين رئيس البرلمان الحالي، محمد الحلبوسي، في منصبه.

بيان موقف شرف اليوم أنهي مسيرتي التنظيمية مع حركة امتداد، واستقيل من كل مواقعي فيها…ولم اعد امثلها ولا هي تمثلني،…

Posted by ‎غسان الشبيب‎ on Saturday, January 29, 2022

استقالات “عفوية”

ويقول عضو الأمانة العامة لحركة امتداد، السابق، غسان الشبيب، إن “الخلاف بدأ بسبب تصويت أعضاء من الكتلة بضمنهم أمينها العام، علاء الركابي، بالموافقة على اختيار الحلبوسي في منصبه”.

ويضيف الشبيب لموقع “الحرة” أنه وعضوان آخران من الأمانة قدموا استقالاتهم بعد “استجواب” قدموه للركابي بشأن موقفه من التصويت، خاصة “بعد جدل كبير ضرب القواعد الشعبية للحركة” بعد تسرب أنباء عن موقف أعضاء الكتلة من التصويت على رئاسة البرلمان.

ويقول الشبيب إن “تصويت الأمين العام وأعضاء آخرين يعتبر مخالفا لمبادئنا وتضحيات (متظاهري تشرين) بعدم الاتفاق مع أي جهة متورطة بالمحاصصة”.

ويضيف الشبيب بأن “الأمين العام اعترف بلقاءات مع قادة سياسيين من ضمنهم الحلبوسي، ولم نستطع محاسبته ضمن القانون (الداخلي للحركة) فقررنا الخروج من الحركة”.

ويصف الشبيب التصويت على الحلبوسي بأنه “خيانة للمبادئ” وحصلت بدون التنسيق مع كل أعضاء الأمانة العامة والمكتب السياسي.

وبحسب الشبيب فإن الركابي نفى التصويت في البداية، لكنه أقر به بعد “استجوابه” داخل الحركة.

وحتى الآن أعلن خمسة من قياديي الحركة استقالاتهم.

الحركة تنفي

وينفي النائب عن الحركة، داود العيدان، تصويت نواب امتداد بالموافقة على الحلبوسي.

وقال النائب لموقع “الحرة” إن “الحلبوسي لم يحتج إلى أصواتنا إطلاقا” ولم يتفاوض معنا، مضيفا “مثل هذه القرارات لا تحصل بدون مفاوضات، ولهذا فإن اللغط بشأنها غير مبرر”.

وبرر العيدان موجة الاستقالات الأخيرة بأنها “جاءت نتيجة إحساس الأخوة بأنهم لم يحصلوا على المراكز التي يستحقونها”، مضيفا أن “هناك مشاكل في الحركة، وهذا طبيعي في الحركات الجديدة”.

ويحتل غالبية المستقيلين مراكز قيادية في الحركة، مما جعل المراقبين ينظرون بعين القلق إلى استمراريتها.

لكن العيدان يبدو واثقا “من أن الكتلة موحدة، وخاصة النواب من أعضائها”، مضيفا “كنا نتوقع أشياء أكبر مما حصل، ومستعدون لكل التحديات”.

مشروع المعارضة .. مهتز

ويقول المحلل السياسي، محمد الموسوي، لموقع “الحرة” إن خيار المعارضة “تسبب بتفكك كتل أكبر وأكثر خبرة”، مضيفا أنه “من الطبيعي أن تكون التحديات لكتل المعارضة في بلدان مثل العراق، كبيرة وتؤثر على المشروع”.

ويضيف الموسوي أن “الكتل المعارضة غير قادرة على تقديم مكاسب آنية لأعضائها، بسبب عدم امتلاكها نفوذا حكوميا مباشرا، مما يؤدي عادة إلى تفككها”.

وأشار إلى أن “العمل السياسي المعارض يتمزق عادة بين الشعارات والمبادئ الصارمة التي يتأسس على أساسها، وبين التحديات التي تعصف بالكتل المعارضة حين ممارستها العمل السياسي”.

مع هذا، يقول محللون آخرون إن “اهتزاز مشروع المعارضة الكبير قد يؤدي إلى مزيد من عدم الثقة بالمشهد السياسي برمته، مما يرشح البلاد للدخول في اضطرابات جديدة”.

ويقول المحلل السياسي والصحفي العراقي، عدنان لفتة، إن “الكتل المعارضة تأسست لتكون بديلا يصعد إلى البرلمان لتحقيق آمال ومطامح الناخبين”.

ويضيف لفتة لموقع “الحرة” أن “مثل هذه التصرفات والخلافات والشكوك، وفي مرحلة مبكرة من العمل السياسي، قد تجعل الناخبين المعارضين يشعرون بالخيانة، وقد تزيد حالة اليأس من إصلاح العملية السياسية، مما يؤدي إلى مزيد من الاضطرابات”.