إقتصادية
السبت ٣١ كانون الأول ٢٠٢٢ - 11:05

المصدر: الحرة

العقوبات الغربية على روسيا تعيد رسم خريطة الطاقة العالمية

تشهد صادرات الطاقة العالمية تحولات في التدفقات بسبب العقوبات الغربية على روسيا جراء غزوها لأوكرانيا.

وقالت صحيفة “وول ستريت جورنال” إن إعادة رسم خريطة الطاقة العالمية من المحتمل أن تؤثر على التحالفات الجيوسياسية، حيث تحاول الحكومات تعزيز العلاقات التي من شأنها أن تدعم أمن الطاقة لديها.

وتستفيد الصين والهند من النفط الروسي الرخيص، فيما يتحول كبار مصدري الخام في الشرق الأوسط إلى البيع بسعر أعلى لأوروبا.

وتقدم روسيا خصومات كبيرة لأكبر مشتري النفط في آسيا في الوقت الذي تحاول فيه الاحتفاظ بحصتها في السوق بعد حظر بيع منتجاتها الخام والبترولية إلى الدول التي تفرض سقفا للأسعار.

وتسعى موسكو أيضا إلى التخفيف من تأثير العقوبات عن طريق خفض الأسعار واكتساب المزيد من الحصة السوقية في الصين والهند، اللتين لم تنضما إلى الغرب في وضع حد أقصى للأسعار.

وفي الوقت ذاته، فإن السعودية والإمارات وغيرهما من كبار مصدري الطاقة في الشرق الأوسط يحولون التركيز من أسواقهم التقليدية في آسيا للبيع بسعر أعلى للدول الأوروبية التي تسعى لتأمين احتياجاتها من الطاقة.

وتواجه علاقات تجارة الطاقة طويلة الأمد اضطرابا، حيث تحاول الدول في جميع أنحاء العالم حجز ما يكفي من الوقود الأحفوري لضمان قدرتها على تدفئة المنازل ومصانع الطاقة والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي على مدى السنوات القليلة المقبلة.

وقالت مديرة الأبحاث في شركة استشارات النفط “إنرجي أسبكتس” ومقرها لندن، أمريتا سين، “حتى لو ارتفعت الأسعار إلى 100 دولار للبرميل، يمكن للصين والهند مواصلة شراء النفط الروسي إذا كان لديهما إمكانية الوصول إلى التأمين” على الشحنات المتدفقة.

ويمنع الحد الأقصى شحن أو تمويل أو تأمين النفط الخام الروسي المحمول بحرا ما لم يتم بيعه مقابل 60 دولارا للبرميل أو أقل – وهي عقوبة تم فرضها ردا على غزو أوكرانيا. وتجاوزت الصادرات الروسية إلى الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، السعودية الشهر الماضي.

وصدرت روسيا 1.9 مليون برميل يوميًا إلى الصين في نوفمبر بزيادة 16.5 بالمئة عن العام الماضي، وفقا لبيانات من الإدارة العامة للجمارك في بكين. وبلغت الواردات الصينية من السعودية 1.61 مليون برميل يوميًا، بانخفاض 11 بالمئة عن العام السابق.

وتؤكد روسيا والسعودية، الحليفان في مجموعة أوبك بلاس، أنهما لم ينسقا ردهما على الحد الأقصى لأسعار الغرب على نفط موسكو.

وارتفعت شحنات موسكو للهند إلى 1.4 مليون برميل يوميًا في نوفمبر، مقارنة بـ 36 ألف برميل فقط مقارنة بالعام الماضي، وفقا لشركة بيانات والتحليلات “كلبر”.

وفي غضون ذلك، تصدر المصافي الهندية المنتجات النفطية التي جاءت من الخام الروسي المعالج، إلى الاتحاد الأوروبي – وهو إعفاء يسمح به برنامج عقوبات الكتلة.

في وقت سابق من ديسمبر، اتفقت دول مجموعة السبع وأستراليا على وضع حد أقصى لسعر برميل النفط الخام الروسي المنقول بحرا عند 60 دولارا.

وتحاول الدول الغربية تقليص الإيرادات التي تحصل عليها روسيا من نفطها لتقليل تمويل موسكو للحرب مع استمرار تدفق النفط الروسي إلى الأسواق وبالتالي استقرار الأسعار العالمية.

وردت روسيا بحظر بيع نفطها للبلدان والشركات التي تلتزم بالسقف الأعلى الذي توافقت عليه الدولة الغربية، ما أدى الى ارتفاع طفيف في أسعار الخام لفترة وجيزة.

ومع ذلك، لا يصطف جميع المشترين في آسيا للحصول على النفط الروسي المخفض، حيث يتوقف حلفاء الولايات المتحدة، اليابان وكوريا الجنوبية وتايلاند فعليا عن الاستيراد من روسيا.

وبينما تضغط الصادرات الروسية على أسعار الطاقة في أكبر أسواق آسيا، تعيد السعودية وغيرها من كبار منتجي النفط الخام في الشرق الأوسط توجيه بعض نفطهم من الصين والهند إلى أوروبا.

وتعد هذه الخطوة انعكاسًا حادًا عن سنوات من التركيز على التوسع في الصين والهند، اللتين كان يُنظر إليهما في السابق على أنهما الأسواق النامية الوحيدة.

كانت السعودية الأسرع نموًا من بين أي مورد نفط رئيسي إلى الاتحاد الأوروبي في الربع الثالث بحصة سوقية تبلغ 9.1 بالمئة من واردات السلعة مقارنة بـ 5.1 بالمئة في المتوسط العام الماضي، وفقا لبيانات هيئة الإحصاء الأوروبية “يوروستات”.

واقتربت الشحنات السعودية إلى مصر، والتي يُعاد تصدير معظمها إلى أوروبا عبر قناة السويس، من مليون برميل يوميا في نوفمبر مقارنة بـ 600 ألف برميل يوميا في أكتوبر و866 ألف برميل في اليوم قبل عام، بحسب شركة “كلبر”.