محلية
السبت ١٨ نيسان ٢٠٢٠ - 08:43

المصدر: صوت لبنان

المجلس التربوي في حزب الكتائب: لوضع خطة تربوية لاستشراف المراحل القادمة

انطلاقاً من الدور الريادي للقطاع التربوي في بناء المجتمع اللبناني وتطويره، وبعد مرور أكثر من شهر ونصف على قرار وزير التربية الوطنية والتعليم العالي بإقفال المؤسسات التربوية بسبب انتشار وباء الكورونا، يرى المجلس التربوي في حزب الكتائب اللبنانية :

1- إن الظرف الاستثنائي الحالي، على صعوبته وتعقيداته، لا يعفي وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي من مسؤولياتها، إذ عليها وضع خطة تربوية لاستشراف المراحل القادمة، إن لم يكن للخروج من الأزمة الراهنة، على الأقل لمواكبتها وللتخفيف من وطأتها وتداعياتها السلبية على العملية التربوية.
فاذا كانت الاحوال الطارئة الناجمة عن انتشار وباء الكورونا وتداعياته لم تسمح لوزارة التربية لغاية اليوم بعرض رؤيتها الواضحة والشاملة للوضع التربوي وخطتها للنهوض بالمدرسة الرسمية والتعليم المهني ولتطوير المناهج وطرق التعليم والتدريب ولدعم الجامعة اللبنانية ولتسهيل دخول الطلاب لسوق العمل، إلّا انه من واجبات الوزارة وضع خارطة طريق تفصيلية – للتعليم الجامعي وللتعليم ما قبل الجامعي – لكل المواضيع والمشاكل المطروحة (روزنامة زمنية – الامتحانات الرسمية – الاستحقاقات المالية والأقساط – المعادلات، الخ) تساهم في تخفيف الضغط النفسي والمادي القابع تحته على حدٍّ سواء الأهل والطلاب والأساتذة والقيِّمين على المؤسسات التربوية وتبدِّد الهواجس التي تُقلِقهم وتعطيهم الأجوبة والحلول الشافية التي يترقّبون. هنا يكمن دور الوزارة : دور الراعي والحاضن والداعم للعائلة التربوية.

2- إن حاجة اللبنانيين الى الجامعة اللبنانية، ومستواها الأكاديمي المُمَيَّز الذي تجلّى عبر السنين، يجب ان يشكِّلا الحافز الأساسي الواجب على السلطة البناء عليه لدعم الجامعة الرسمية والاهتمام بها، وذلك عبر :
أ – العمل مع اهل الجامعة على النهوض بها وإصلاحها وإنمائها، وتعديل وتطوير قوانينها وأنظمتها، وتحديث ادارتها، وزيادة موازنتها وتأمين طاقتها البشرية واحتياجاتها المادية واللوجستية والتقنية، وبناء المُجمّعات اللازمة لها : كلُّ ذلك لمواكبة متطلبات التعليم العالي ولمواجهة التحديات والصعوبات المتزايدة.
ب – تلبية مطالب أهلها واعطائهم حقوقهم واحترام خصوصية الأستاذ الجامعي ورفع الظلم عنه، والحفاظ على مكتسباته خاصة صندوق التعاضد الذي يوفر الأمان الصحي له.
ج – العمل على إجراء تدقيق إداري-مالي-أكاديمي شفّاف للجامعة بهدف احترام وتطبيق معايير الجودة و رسم رؤية استراتيجية مستقبلية ؛ على ان يترافق كل ذلك مع إخضاع الجميع للمساءلة ومنع خرق القوانين وقمع كل أشكال الممارسات المشبوهة (المستورة والظاهرة) من تجاوزات، ومخالفات، ومحسوبيات، ومحاصصة، وتنفيعات، وزبائنية، واستغلال نفوذ، وكيدية، وقمع الرأي الآخر البَنَّاء.

3- إن اعتماد تقنية التعليم عن بعد هو خيار استراتيجي مستقبلي يتمّ في ظروف معينة وبشروط محددة، لكنه لا يتمّ قطعاً بصورة سليمة وبطريقة فعّالة في ظروف الحجر المنزلي الصحي والاجتماعي للأفراد والعائلات.
إن التعليم عن بعد لن يكون بأي حالٍ من الاحوال بديلاً عن التعليم عن قرب: فبالإضافة الى العوائق التنظيمية والادارية التي تحدّ من ايجابيته، فهو بحاجة الى قوننة وتشريع من أجل حفظ حقوق كل المشاركين فيه. لذلك، على المعنيّين تقييم المرحلة التجريبية السابقة والتحلّي بالجرأة والحكمة اذا اضطرّوا لإعادة النظر بقرار استعمال هذا الاسلوب، إذ أن الأهل والطلاب والأساتذة يرزحون تحت ضغط اجتماعي-نفسي مُرهِق، وعدد كبير منهم لا يستطيع تحمّل كلفته العالية، فضلاً أن المقوّمات اللوجستية والتقنية والعملانية ليست متوفّرة لكل الطلاب وفي جميع المناطق مما يحول دون المساواة والعدل بين المواطنين.

في الختام، يحَيّي المجلس التربوي كل العاملين من أجل حماية اللبنانيين من وباء الكورونا (خاصة الجسم الطبي والتمريضي والأجهزة الصحية) ويعبّر لهم عن مشاعر الشكر والتقدير والعرفان.
كما يتوجه المجلس من جميع اللبنانيين بالتهنئة بعيد قيامة السيد المسيح وحلول شهر رمضان المبارك.