أمن وقضاء
الخميس ١٦ أيار ٢٠٢٤ - 07:32

المصدر: الراي الكويتية

المَخاطر الحدودية تزنّر لبنان من الجنوب إلى الشمال

شكّل تظهيرُ تَقاطُع المَخاطر «الحدودية» التي وضعتْ لبنان بين مطرقةِ جبهةٍ مشتعلةٍ في الجنوب ومفتوحة على أهوال حرب غزة وبين سندانِ «ثقبٍ» أمني – سياسي حوّل تخومَه الشماليةَ والشرقيةَ على مدى أكثر من عقدٍ ممراً سائباً لمئاتِ آلاف النازحين السوريين غير الشرعيين، مؤشراً إلى حجم الاهتراء في بنيان دولةٍ سلّمت بـ «إقصائها» عن قرار الحرب والسلم لتكون مجرّد «فريق رفْع أنقاضٍ»، ومسْح أضرار وإعمار بعد أن تنتهي المعركة المشرَّعة على أسوأ الاحتمالات، وفي الوقت نفسه وجدتْ نفسها أمام وجوب الاستفاقة ولو المتأخّرة على ملفٍ بحجم النزوح السوري تُرك ينخر الواقع اللبناني بفعل خوفٍ مزدوج من إغضاب دمشق والمجتمع الدولي.

وفيما كان البرلمان اللبناني أمس، يقرّ توصية من 9 نقاط تشكل خريطة طريق للحكومة لمعالجةِ أزمة النازحين على قاعدة عودةٍ «منسّقة» مع الحكومة السورية والجهات الدولية المعنية ضمن جدول زمني يتم وضْعه، في جلسةٍ شهدتْ فوضى «ضاعت معها الطاسة» والتوصية التي اعتُمدت في ضوء الالتباس حول هل اقتصرت على ما كانت اتّفقت عليه الكتل الرئيسية «بالأحرف الأولى» أم اشتملت أيضاً على توصية قدّمها حزب «القوات اللبنانية» وتُليت على طريقة «أخْذ العِلم»، لم تهدأ الخشيةُ من انفلات جبهة الجنوب في ضوء أمرين: الأول انسداد الأفق أمام بنيامين نتنياهو في غزة.
والثاني المَخاوف من أن يعمد إلى «شبْك الجبهتين» بالنار علّ الانفجارَ الواسع يستدرج حلاً بشروطه، ولا سيما أن واشنطن والغرب يُبْديانَ حرصاً فوق عادي على إبقاء لبنان خارج أي تصعيدٍ كبير سيعني الصِدامَ المروع في المنطقة، وقد يضغط على زرّ القنبلة الموقوتة التي يشكّلها ملف النزوح السوري الذي يُرعب أوروبا.

ميقاتي

وقبيل مغادرة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى المنامة لترؤس وفد لبنان إلى القمة العربية التي تنعقد وعلى جدول أعمالها قضايا مصيرية، أبرزها حرب غزة التي وجدتْ «بلاد الأرز» نفسَها مربوطة بصواعقها منذ أن أعلن «حزب الله» فتْح جبهة المشاغَلة دعماً للقطاع وحركة «حماس»، بدا أن «زوبعة» ملف النزوح التي تعصف بقوة منذ أسابيع أريد لها أن تنتهي وكأنها في «فنجان»، حيث نجح البرلمان الذي تم إضفاءُ شرعيةٍ على انعقاده في كنفِ الشغور الرئاسي عبر حضورٍ شبه مكتمل لم يسبق أن «فاز» به منذ بدء «عهد الفراغ»، في وضْع هذا الملف على سكّة معالجةٍ خرج منها مختلف الأطراف بـ «نقاط» ما وفّر غطاء لإمرار التوصية وإن جرى «تمويه» عدد مَن صوّتوا لمصلحتها.

محور الممانعة

فمحور الممانعة انتزع في الجلسة التي خُصصت لمناقشة هبة المليار يورو من الاتحاد الأوروبي للبنان (حتى سنة 2027) ضرورة التنسيق مع الحكومة السورية وعدم إطلاق موجات من الترحيل الفوري الجَماعي، فيما ربح الضاغِطون لإعادة النازحين إقراراً بوجودٍ «غير شرعي» لمَن تمّت تسميتهم «الداخلين والمقيمين السوريين غير الشرعيين في لبنان» وبأن تلتزم الحكومة بمسارٍ متعدد الاتجاه يُطلق العودة ويحضّ الخارج على عدم جعل الدعم تشجيعاً على بقائهم في لبنان وتحويله نحو تعزيز انتقالهم إلى بلدهم.

نقاط التوصية

ومن أبرز نقاط التوصية «تشكيل لجنة وزارية برئاسة رئيس الحكومة والوزراء المختصين وقيادة الجيش والأمن العام والأمن الداخلي وامن الدولة، للتواصل والمتابعة المباشرة والحثيثة مع الجهات الدولية والإقليمية والهيئات المختلفة، لا سيما مع الحكومة السورية، ووضع برنامج زمني وتفصيلي لإعادة النازحين، باستثناء الحالات الخاصة المحمية بالقوانين اللبنانية والتي تحددها اللجنة»، وتأكيد «التزام لبنان مضمون الاتفاقية بين الحكومة اللبنانية ومفوضية اللاجئين، كأساس للمعالجة وإلزام مفوضية اللاجئين تطبيق بنودها كاملة (تؤكد إعادة النازحين إلى موطنهم الأصلي أو إعادة توطينهم في بلد ثالث باعتبار أن لبنان ليس بلد لجوء).

كما تضمّنت التوصية وجوب «التزام الحكومة بالموقف الذي أعلنه رئيسها في الجلسة ونقله للدول والهيئة العاملة في ملف النزوح، بأن لبنان لم يعد يحتمل عبء بقاء النازحين، وفي كل الأحوال لا يستطيع أن يكون شرطياً حدودياً لأي دولة وان المطلوب تعاون كل الدول لحل هذه المعضلة وتحويل الدعم نحو تعزيز انتقال النازحين وتأمين استقرارهم في بلدهم مع ما يتطلب ذلك من تأمين مقومات حياتهم»، و«دعوة المجتمع الدولي والهيئات المانحة لمساعدة الحكومة في تخصيص الإمكانات اللازمة للأجهزة العسكرية والأمنية من أجل ضبط الحدود البرية والتنسيق مع الجانب السوري للمساعدة من الجهة المقابلة، وحصر حركة الدخول والخروج عبر المعابر الشرعية بين البلدين».

وطلبت «الاستفادة من القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة، ومنها قرارها حول خطة التعافي المبكر الصادر العام 2021، حيث يمكن أن يشكل المدخل لتسريع العودة إلى الداخل السوري، عن طريق المساعدات لتأهيل البنى التحتية من دون تعرض الدول المانحة لعقوبات قانون قيصر»، داعية الحكومة «لتقديم تقرير كل ثلاثة أشهر للمجلس النيابي حول مراحل تنفيذ ما تضمنته».

بري

وكان الرئيس ميقاتي تحدّث في بدايةِ الجلسة التي قال رئيس البرلمان نبيه بري «إن مصير لبنان يتوقف عليها»، فأشار إلى أن«المساعدات التي أعلنت عنها رئيسة المفوضيّة الأوروبيّة ليست سوى تأكيد للمساعدات الدوريّة التي تقدمها المفوضية إلى المؤسسات الحكومية وهذه المساعدات سيُعاد تقويمها كل 6 أشهر وسيتمّ رفعها فور إقرار الإصلاحات».

ولفت إلى أن«هذه المساعدات غير مشروطة ولم يتمّ توقيع أيّ اتفاق مع الاتحاد الأوروبي»، مضيفاً:«طلبنا من الجهات المعنيّة التشدّد بتطبيق القوانين لجهة ترحيل السوريين الذين يقيمون في لبنان بطريقة غير شرعية وعلى الجميع التعاون».

وتابع: «وزارة الداخلية أصدرت سلسلة تعاميم للقيام بمسح شامل بالنسبة للوجود السوري والتشدّد بتطبيق القانون وإقفال المحال المخالفة وإحالة المخالفين على القضاء».

يعقوبيان

ولم تخلُ الجلسة من بعض المشاحنات ومواقف لنواب بعضها اعتبر أنه «لا يعالَج وجود أكثر من مليوني سوري إلا بمعالجة أصل الأزمة، أي الحدود السائبة التي يُراد لها أن تتفلَّت من كل قيد، لتنقل المقاتلين وشتى أنواع الأسلحة ذهاباً وإياباً» كما قالت النائبة بولا يعقوبيان، فيما رأى النائب سامي الجميل رداً على دعوة السيد حسن نصر الله لفتْح البحر أمام السوريين والضغط على أوروبا والولايات المتحدة لرفْع العقوبات عن النظام السوري إنه«قبل أن نفتش كيف نشقّ البحار ونقوم بمشكلة مع العالم لماذا لا نفكر بـ(البوسطات)، التي أسهل لها أن تنقل النازحين غير الشرعيين إلى الحدود، فمن واجبات الدولة السورية أن تفتح أبوابها لمواطنيها»، رافضاً «خطف لبنان وسيادته وتحويله منصة وورقة ابتزاز يتمّ استخدامها لتحرير النظام السوري من الحصار».

جبهة الجنوب

وفي هذا الوقت، كانت جبهة الجنوب تشهد تطورات نوعية أبرزها:

• ردّ «حزب الله» على الغارة التي نفذتها مسيّرة إسرائيلية في مدينة صور ليل الثلاثاء وسقط فيها الكادر في قوة«الرضوان»حسين مكّي وشخص آخَر، بعمليتين: الأولى استهدفتْ«مقر قيادة الفرقة 91 في ثكنة برانيت بصواريخ (بركان) الثقيلة»، والثانية مقر وحدة المراقبة الجوية في قاعدة ميرون الذي هاجمه الحزب بـ«عشرات صواريخ الكاتيوشا ‏والصواريخ الثقيلة وقذائف المدفعية وأصاب تجهيزاتها السابقة والمستحدثة وتم تعطيل أجزاء منها ‏بشكل كامل».‏

وفي حين لم يتضمّن نعي«حزب الله» لمكي أي إشارة إلى أنه قيادي فيه، وهو ما سبق أن فعله حين تم اغتيال قادة منه في الأشهر السبعة الماضية، قال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إن مكي «كان مسؤولاً عن تخطيط وتنفيذ ‏عمليات إرهابية عدة ضد الجبهة الداخلية الإسرائيلية خلال ‏القتال وكان قائداً سابقاً لمنطقة الشاطئ في التنظيم ‏الإرهابي»، فيما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن مكي كان «قائداً ميدانياً بارزاً في قوة الرضوان التابعة لحزب الله» وأنه «بنك معلومات ضخم» وذراع قوية للحزب في سورية، كما أنه مسؤول عن التسليح والتجهيز وخط الإمداد من إيران إلى سورية.

ونشرت حسابات عدّة عبر مواقع التواصل الاجتماعي ‏صورة تجمع مكي بالقيادي العسكري الإيراني اللواء محمد رضا ‏زاهدي الذي قُتل في ضربة إسرائيلية دمّرت ‏القنصلية الإيرانية في دمشق في الأول من أبريل.

• إعلان كتائب «القسام»، الجناح العسكري لـ «حماس»، أنها «قصفت من جنوب لبنان ثكنة ليمان العسكرية في الجليل برشقة صاروخية رداً على المجازر بحق المدنيين في غزة».

• ‏تنفيذ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات عدة إحداها استهدفت منزلاً في سهل المنصوري «نتج عنها وحسب المعلومات الأولية شهيد وجريحان مدنيان»، كما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية. كما تعرضت بلدات عدة لقصف عنيف.