خاص
play icon
play icon pause icon
أنطوان مسرة
الأحد ٢٨ كانون الثاني ٢٠٢٤ - 11:52

المصدر: صوت لبنان

انطوان مسرّة لكواليس الأحد: “الحوار الوطني في لبنان انتهى” و المطلوب استعادة الدولة

اعتبر عضو المجلس الدستوري سابقًا د. انطوان مسرّة عبر صوت لبنان ضمن برنامج “كواليس الأحد” ان تجربة لبنان الكبير في خطر دائم بسبب الذهنيات اللبنانية، وان لا خيار آخر غير لبنان الكبير في جغرافيته الكاملة وكل سكانه في تاريخ شمولي واندماجي، وأكّد ان المعضلة الكبرى في جذور اعلان دولة لبنان الكبير في علم النفس التاريخي، وان على كل مؤرّخ أن يفكر بالقارىء ليصف التاريخ كما هو فعلا في زمانه ومكانه والأهم في ذهنيات زمانه.
وأوضح انه قبل 1 ايلول من العام 1920 وقبل اعلان دولة لبنان الكبير لم يكن هناك دولة، إنما لبنان كان موجودًا جغرافيًا وبشريًا ودينيًا ومنذ ايام الفينيقيين، وكان كبيرًا ولم يكن يومًا صغيرًا، مستشهدًا بكتاب انطون حكيّم في هذا الإطار “الجذور التاريخية لإعلان دولة لبنان الكبير”.
وأكّد ان المشكلة في ثقافة الدولة في لبنان، التي لم تُبنى بعمق، وان المسؤولية مشتركة وتعود لفترات الاحتلال واتفاقية القاهرة في العام 1969 والتنازل عن سيادة لبنان لصالح القوى الفلسطينية المسلحة، وبعدها الحروب التي مرّت على لبنان والوجود السوري والرعاية السورية وإتفاقية القاهرة المُتجددة في العام 2006 لأهداف شخصية وللوصول إلى رئاسة الجمهورية…
واشار إلى ان الخطوات اللاحقة لإعلان تجمّع لبنان الكبير من خلال المتابعة والاجتماع لدى غبطة البطريرك لوضع برنامج تطبيقي للسنوات 24-26 ، وان التجمّع مفتوح امام كل اللبنانيين ويهدف لبناء الدولة من الناحية المؤسساتية لاستعادة دولة لبنان الكبير، والعودة الى “قواعد الإعراب” في الدستور اللبناني والى نصوص الدستور، ومن الناحية الثقافية والتربوية، من خلال وضع الإطار العام للتعليم ما قبل الجامعي بمثاقفة الدولة لنقل ثقافة الدولة الى الاجيال الجديدة.
وعرض مسرّة لمواصفات الدولة الملكيّة ، من احتكار القوى المنظّمة بجيش واحد، والدبلوماسية الواحدة وفرض الضرائب وجبايتها وادارة السياسات العامة. واعتبر ان الخطاب العدائي ليس هو المطلوب، وان الظروف الوضعية مناسبة لاجتماع كل القوى لاستعادة الدولة لصالح الجميع، لأن كل الفرقاء في مأزق، من نتنياهو، إلى الأميركيين والأوروبيين وحزب الله والأحزاب الأخرى وحكومة تصريف الإعمال….. فإن المطلوب استعادة الدولة لصالح الجميع دون عدائية لأحد…
وأكّد ان الحياد هو في عودة لبنان الى لبنان وانتقد التحايل على الكلام والتسميات المتعددة من تحييد ونأي بالنفس وغيرها من التسميات…مستشهدًا بكلام عبد الناصر الذي اشترط حياد لبنان لمتابعة المفاوضات مع لبنان لاحتوائه على المتآمرين، وأكّد ان الحياد ليس قضية تأسيسية وليس قضية جديدة، وليس عدم التزام، انما الحياد بالفعل وبالمعنى الدبلوماسي يتطلّب الالتزام، وحياد لبنان يتطلّب التزامه بإتفاقية الهدنة وبالقضية الفلسطينية وبالتضامن العربي .
وأوضح مسرّة أن الحوار الوطني في لبنان انتهى، وان الكيان اللبناني ليس مجالًا للحوار، وان الحياد ليس موضوعًا للحوار ايضًا انما يجب ان يتناول الحوار كيف نعيش الحياد وننفذه في لبنان، الحياد الموجود في كل مواثيق العربية ويرتبط بالكيان اللبناني.
واعتبر ان الإضراب في القطاع العام يجب ان يكون تحت عنوان “نريد الدولة”، لأن ما يحصل في لبنان طبيعيًا بثقافة الدولة، لأن الدولة تنشأ من انتظام الأمور، ولا جمهورية من دون رئيس، وان الأصول تتطلب تراتبية، وأن ما يجري في لبنان يجري خارج مفهوم الدولة، مؤكّدًا ان رئيس الدولة هو الناظم للسلطات وللمؤسسات.
وفرّق مسرّة بين القانونيين والحقوقيين، وأكّد على أهمية تطبيق الشرط لإقرار الموازنة المتمثّل في قطع الحساب، وانتقد استخدام القانونيين للقانون كوسيلة برهان وتبرير، مشيرًا إلى ان القوانين الإجرائية ترتبط بالإجراءات والمهل، وقوانين التجارة مبنية على التوازن، إنما بقية القوانين فهي معيارية وعقائدية كقوانين العائلة والضرائب والتربية وهي قائمة على مبادىء الفلسفة والأديان وحقوق الإنسان.
وانتقد في هذا الإطار التمديد لقائد الجيش انطلاقًا من قانون الموظفين، والمنطقة تعيش حالة حرب ووحدة لبنان على المحك، واعتبره تسخيفًا لموضوع الامن والجيش والدولة … مؤكّدًا على المبدأ الروماني القديم “سلامة الوطن هي القانون الأسمى”، وثمّن القانون الصادر عن المجلس النيابي في هذا الإطار الذي شكّل انتفاضة ديمقراطية خلاصية وطنية للبنان.
ورأى أن لبنان يشكل مشكلة للعالم ومصدرًا للمصائب على الرغم من انه رسالة، وأنه “بلد بالغ الأهمية” كما قال “مترنيخ”، وان حياد لبنان هو لصالح العرب، لأنه نقيض الصهيونية مئة بالمئة ويعتبره الفكر الصهيوني خطرًا تاريخيًا وجغرافيًا، لافتًا إلى الحنين العربي العارم لاستعادة التعددية في الدول العربية.
وثمّن حكم محكمة العدل الدولية بحق اسرائيل، ومساعي دول جنوب افريقيا لاستعادة مفهوم القانون في العلاقات الدولية، متسائلًا :” الى متى سيستمر الصمت العربي تجاه الإبادة في غزة” واعتبر ان على لبنان المساهمة في النهوض العربي، وان دفاع لبنان عن نفسه يجب ان يكون عسكريًا وثقافيًا، وان “سلام لبنان هو افضل وجوه الحرب تجاه اسرائيل” كما قال موسى الصدر، وان هدف اسرائيل هو تخريب لبنان، وان على الاستراتيجية الدفاعية ان تكون عسكرية وثقافية.
وأكّد ان سلاح الموقف هو الأقوى في هذه المرحلة، لأن المشكلة في لبنان تتمثّل في غياب الموقف وبتغليب التكاذب والعرقلة وتعطيل انتخاب رئيس الدولة، وان الأوان قد آن للانتهاء من عهد التكاذب ولاعتماد سلاح الموقف، لأن التموضع على مسافة واحدة من الجميع لا يتناسب مع قضايا الدولة والسيادة وقال: ” نحن صغار في لعبة الكبار.. متى يحصل في لبنان انتفاضة عارمة تجاه هؤلاء المخادعين ؟؟؟” وأوضح أن التهديدات التي تواجه لبنان تحتاج لدولة تعالج المخاطر وان الحل ليس بانتخاب رئيس مساومة انما بانتخاب رئيس دولة يُعيد تجربة الرئيس بشير الجميّل في تطبيق القانون.