إقليمية
الأحد ٣٠ كانون الثاني ٢٠٢٢ - 11:08

المصدر: سكاي نيوز عربية

بينها “سيناريو مُفاجئ”.. ما خيارات تشكيل الحكومة العراقية؟

وصلت الكتل السياسيّة في العراق إلى طريق شبه مسدود بعد ماراثون الحوارات واللقاءات التي أجرتها خلال الفترة الماضية، بينما تبرز ثلاثة سيناريوهات لتشكيل الحكومة المقبلة.

ووصل زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر (72 مقعدًا في البرلمان)، إلى العاصمة بغداد، مساء الأربعاء، بهدف لقاء قادة الإطار التنسيقي، غير أنّه عاد أدراجه إلى محافظة النجف من دون تحقيق اللقاء أي هدف من ورائه بسبب تعمّق الخلافات بين الجانبين.

وأفرزت الانتخابات التي أجراها العراق مُعسكرَيْن شيعييْن؛ الأول بقيادة الصدر والآخر يترأسه العامري والمالكي، حيث يهدف الصدر إلى تشكيل حكومة تستثني المالكي وبعض القوى الأخرى ضمن ما يُعرف بـ”الإطار التنسيقي”.

وتبرز في الوقت الراهن، ثلاثة سيناريوهات لتأليف الحكومة المقبلة، خاصّةً في ظلّ الانسداد السياسي الحاصل، عقب رفض الصدر إشراك المالكي في الحكومة وحَيرة هادي العامري في الانضمام إلى الصدر أو البقاء ضمن الإطار التنسيقي.

حكومة الأغلبيّة

يرى الخبير في الشّأن العراقي، علي البيدر، أن “جميع التوقّعات وحتى السلوكيات السياسية والمحاورات تشير إلى المضي بتشكيل حكومة أغلبية وطنية أو حتى حكومة وطنية بشروط الأغلبية السياسية، وهذا الأمر بحدّ ذاته كفيل بترويض الكثير مِن الأطراف والمواقف المتشنجة واحتوائها خاصّةً أن العراق يمرّ بتحولات كبيرة”.

وأضاف البيدر، في تصريحٍ لـ”سكاي نيوز عربية”، أنّ “العراق بحاجةٍ إلى حكومة الأغلبيّة للتناغُم مع التحوّلات التي تشهدها المنطقة والاستعداد لخوض تجارب جديدة لإصلاح القطاع الاقتصادي والأمني والسياسي”.

ويسعى الصدر، الذي تصدّرت كتلته نتائج الانتخابات البرلمانية المُبكّرة الأخيرة، إلى كسر العُرف السياسي السّائد في العراق المُتمثّل بـ”المحاصصة” وتشكيل حكومة “أغلبية وطنية” تُواجِه رفضًا مِن قوى شيعيّة أُخرى لديها أذرع مُسلّحة مُتنفذة في البلاد.

وتمكّن الصدر مِن إبرام تفاهمات مع تحالف تقدّم (أكبر التحالفات السنية)، وكذلك الحزب الديمقراطي الكردستاني، حيث يهدف هذا التحالف إلى الحصول على الرئاسات الثلاث (الجمهورية، والوزراء، والبرلمان).

وتمكّن هذا الاتفاق مِن تمرير الصّفقة الأولى، بتنصيب محمد الحلبوسي، رئيسًا للبرلمان، لولاية ثانية.

حكومة توافق موسعة

يقوم هذا السيناريو على إمكانية انضمام جُزءٍ مِن قوى الإطار التنسيقي إلى صفوف الصدر؛ مثل هادي العامري، وعمار الحكيم، وحيدر العبادي وغيرهم.

وقال الصدر في تعليقٍ سابق، له، “إننا ماضون بتشكيل حكومة أغلبية وطنية، وبابنا ما زال مفتوحًا أمام مَنْ ما زلنا نحسن الظنّ بهم”.

وتابع: “سيبقى الجميع إخواننا وإن اتّخذوا المعارضة أو المقاطعة ما داموا للإصلاح يسعون ولهيبة العراق يعملون”.

وترى أوساط المراقبين أنّ الصدر لا يرغب بالمضي في حكومة أغلبية تضم الكتل السّنّيّة والكردية، من دون إشراك باقي الكتل الشيعية، لكنّه في الوقت ذاته يهدف إلى إقصاء المالكي مِن هذه الحكومة بسبب العداء المُستحكم بين الطّرفين.

وهنا يقول المحلّل علي البيدر، إن “الخيار الوسط، ربما يأتي من بعض الأطراف مِن الإطار ويقفزون في سفينة الصدر للحصول على الامتيازات والابتعاد عن فكرة محاسبتهم، فربما يجدون الحماية تحت جناح الصدر، وربما هذا السيناريو الأقرب للواقع”.

الصّدر في خانة المعارضة

وأعلن الصّدر استعداده للذّهاب إلى المعارضة في حال تمكّنت قوى الإطار التنسيقي مِن تشكيل الحكومة وأبرمت تفاهمات مع الكتل السّنّيّة والكرديّة، وهو سيناريو قد يمثّل مفاجأة، لكنْ أوساطا مقرّبة من الصدر تستبعد حصول ذلك بسبب الوضع الداخلي والإقليمي الذي أنتج المعادلة الحالية.

ورأى عضو في التيار الصّدري أن “ذهاب التيار إلى المعارضة، ليس بجديد، فقد مارَس تلك المعارضة منذ عدة سنوات، ولديه تجارب سابقة في هذا المسار، ولا يستنكف أو يخجل مِن ممارسة هذا الدور، كما تفعل بعض القوى الأخرى”.

ويُضيف القيادي، الذي رفض الكشف عن اسمه، لـ”سكاي نيوز عربية”، أنّ “السياسة كُلّ شيءٍ وارد فيها، لكن علينا النظر إلى المُتغيّرات الداخلية والخارجية، التي لا تسمح بغير تلك المُعادلة الحاصلة في الوقت الراهن، بل هناك رأي شعبي عام، يُساعد على تشكيل حكومة الأغلبية الوطنيّة، وفي حال تمكّنت قوى الإطار مِن تحقيق تلك الخطوة فإنّ التيار مُستعدّ للذهاب نحو المعارضة”.